باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الأربعاء, 22 يوليو 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
د. عثمان عابدين عثمان عرض كل المقالات

وهم العرق السامي

اخر تحديث: 21 يوليو, 2026 5:07 مساءً
شارك

وهم العرق السامي

حين تتحول اللغة والتاريخ إلى أسطورة عن نقاء الدم

بقلم د. عثمان عابدين عثمان

إن كثيرًا مما نعدّه اليوم هويات ثابتة ليس، في حقيقته، إلا حصيلة قرون طويلة من الهجرة والمصاهرة والتبادل الثقافي وتبدّل اللغات والحدود والجغرافيا. من هنا، يصبح الخلط بين الانتماء الثقافي أو الإثني، من جهة، والأصول الجينية والجغرافية، من جهة أخرى، مدخلًا إلى أوهام الاستعلاء والتفوق العرقي، لا سبيلًا إلى فهم التاريخ الإنساني وأصوله المتداخلة.

كثيرًا ما تظهر في بعض الأطروحات والنقاشات المتصلة بالهوية والتاريخ محاولات للانتساب إلى ما يُسمّى «العرق السامي»، وكأن هذا الانتساب يمنح أصحابه منزلة أرفع أو أصلًا أصفى وأنقى من أصول غيرهم. ويقترن ذلك أحيانًا بالتبرؤ مما سُمّي قديمًا «العرق الحامي»، الذي وُضع، في بعض التصنيفات العنصرية، في مرتبة أدنى.

غير أن أصل الإشكال يكمن في جمع مجالات متباينة داخل مفهوم واحد: الرواية الدينية، والتاريخ، واللغة، والسلالة، والأصل الوراثي، والهوية الثقافية. لذلك لا يمكن الإجابة عن أسئلة من قبيل: هل يوجد حقًا عرق سامي وآخر حامي؟ وما أصل مفهومي سام وحام؟ وهل يوجد، من الأساس، نقاء عرقي؟ وهل الكوشيون ساميون أم حاميون؟ وما علاقة النوبا في جبال النوبة بالنوبيين في وادي النيل؟ لا يمكن الإجابة عن هذه الأسئلة قبل تفكيك المصطلحات وإعادة كل واحد منها إلى سياقه الصحيح.

سام وحام: أنساب دينية لا خرائط جينية

بحسب الرواية الواردة في سفر التكوين، كان سام وحام ويافث أبناء نوح الذين تفرعت من نسلهم شعوب الأرض بعد الطوفان. وقد صاغ النص من خلالهم بناءً نسبيًا ينظّم صورة العالم المعروف آنذاك، فيما أصبح يُعرف بـ«جدول الأمم». فنُسب مصرايم إلى مصر وأهلها، وفوط إلى جماعات قيل إنها استقرت في ليبيا وشمال إفريقيا، وكنعان إلى الشعوب التي سكنت بلاد الشام، أما كوش فقد ارتبط، في التأويلات اللاحقة، بسكان أعالي وادي النيل وإثيوبيا وبجماعات إفريقية أخرى.

كانت اللعنة، بحسب نصها الكتابي، موجّهة إلى كنعان، لا إلى كوش. غير أن تأويلات مشبعة بالتحامل العنصري نقلت دلالتها إلى كوش، ثم وسّعتها لتبرير الاستعباد والتمييز والتعالي على ذوي البشرة السوداء. هكذا اختُلقت «لعنة سوداء» لم ينص عليها الكتاب، وأُلبست الرواية الدينية ثوبًا بيولوجيًا لم يكن من طبيعتها.

تكشف هذه القراءة عن تناقضها الداخلي؛ إذ تحاول إخضاع ألوان البشر وسماتهم الجسدية لمنطق نسب قصصي، مع أن الصفات البشرية لا تتوزع وفق الجداول الدينية، ولا تتطابق مع حدودها الرمزية. فأصل الحكاية سردية دينية ولاهوتية تصف تصورًا قديمًا للعالم، وليست تقريرًا في علم الوراثة أو خريطة للحمض النووي البشري.

من «جدول الأمم» إلى العرق الآري والحامي الأبيض

ظل تقسيم البشر إلى أبناء سام وحام ويافث مؤثرًا في تصورات العالم القديم والوسيط، إلى أن أعادت أوروبا الاستعمارية تفسيره جغرافيًا وعرقيًا، فجعلت سام أبًا لشعوب آسيا، وحام أبًا لشعوب إفريقيا، ويافث أبًا لشعوب أوروبا.

لكن الخلل الكامن في مفهوم العرق البيولوجي سرعان ما انكشف عند اصطدامه بتعقيدات الواقع. ففي التصور التوراتي، ينتسب الأوروبيون إلى يافث، الذي يجمعهم كذلك بجماعات أخرى لم يكن الفكر العنصري الأوروبي مستعدًا لمساواتها بهم. لذلك ابتكر منظّرو العرق لأنفسهم هوية «آرية» متفوقة، تفصلهم عمن عدّوهم أقل منزلة، ولا سيما اليهود.

بلغ هذا المنطق ذروته في النازية، التي لم تنظر إلى اليهودية بوصفها دينًا أو انتماءً ثقافيًا فحسب، بل صنّفت اليهود جماعة وراثية ثابتة لا يستطيع الفرد، وفق قوانينها العنصرية، أن يخرج منها بتغيير عقيدته أو أسلوب حياته. هنا يتبين أن ادعاء التفوق «السامي» لا يختلف، في بنيته، عن ادعاء التفوق «الآري» أو الأبيض؛ فكلاهما يحوّل اللغة والتاريخ والثقافة إلى صفات موروثة، ثم يستخدمها لبناء سلّم تتفاوت عليه قيمة البشر.

من هذا الفضاء الفكري المشحون بالغطرسة والتعالي خرجت، في القرن التاسع عشر، ما عُرف بـ«الفرضية الحامية»، التي زعمت أن مظاهر التنظيم السياسي والعمارة والتقنية في إفريقيا لم يبدعها الأفارقة أنفسهم، بل حملتها إليهم جماعات وافدة قريبة، في تصور أصحاب النظرية، من الأوروبيين. كان منطق هذه الفرضية فاضحًا في عنصريته؛ فكل إنجاز إفريقي عظيم لا بد، وفق الخيال الاستعماري، من أن يُنسب إلى عنصر خارجي، لأن السكان المحليين عُدّوا عاجزين عن إنتاج الحضارة بأنفسهم. وبذلك لم يكن «الحامي» وصفًا علميًا محايدًا، بل أداة لإعادة ترتيب الأفارقة في سلّم عنصري يُقاس فيه قدر الإنسان بمقدار قربه المتخيّل من أوروبا.

لا شك في أن العلم يستطيع دراسة أوجه التشابه بين الثقافات، ومناطق انتشار الأسلاف، ومسارات الهجرة، ودرجات التداخل والعزلة، وانتقال الصفات الوراثية بين الجماعات. لكنه لا يستطيع العثور على ما يسمى «الدم السامي»، ولا تحديد «جين كوشي خالص»، ولا رسم حدود بيولوجية صلبة تفصل بين الجماعات الإنسانية.

السامية قرابة لغوية لا سلالة بشرية

السامية، في الاستعمال العلمي الدقيق، مصطلح لغوي لا عرقي. فاللغات السامية فرع من الأسرة الأفروآسيوية، وتندرج ضمنها العربية والعبرية والآرامية والأكادية والأمهرية والتغرينية وغيرها. وما يجمع هذه اللغات صلات تاريخية وبنيوية وصوتية يدرسها علم اللغة المقارن، لا دم واحد يجري في عروق جميع المتحدثين بها.

فالإنسان لا يكتسب أصلًا بيولوجيًا بمجرد تحدثه لغة معينة. والمتحدث بالإنجليزية لا يصبح إنجليزي النسب، كما أن المتحدث بالعربية لا يتحول جينيًا إلى فرد من «عرق سامي». وقد يكون المرء عربي اللسان، نوبي الثقافة، إفريقي المجال، وسودانيًا أو مصريًا في المواطنة، من غير تناقض. أما هويته، فهي بناء مفاهيمي متحرك ومتعدد الطبقات، واللغة أحد روافد نهر الهوية، لا مجراه الوحيد. فاللغة تنشأ في رحم الثقافة، وتنمو وتترعرع، وقد تتسع وتزدهر، ثم تضعف وتشيخ وربما تموت وتندثر.

لا يجمع العرب واليهود والآراميين وشعوب القرن الإفريقي الناطقة بلغات سامية أصل جيني واحد أو تاريخ واحد. لذلك فإن التعبير الأدق هو «شعوب ناطقة بلغات سامية»، لا «شعوب من العرق السامي». فالقرابة بين الألسن لا تعني وحدة الدم، كما أن استعارة لغة أو تبنيها لا ينقل الصفات الوراثية من أهلها إلى متكلميها الجدد. من جانب آخر، ارتبطت بعض اللغات السامية بأديان معاصرة، وتوشحت نصوصها بعباءة القداسة، فاكتسبت اللغة نفسها، في نظر المؤمنين، منزلة دينية خاصة. غير أن قداسة النص مسألة إيمانية، وليست نتيجة توصيف جيني، ولا مقياسًا للذكاء أو الفضيلة أو التفوق الإنساني.

النقاء الجيني: وهم يهدد بالتراجع والنكوص

تمتلك ذبابة الفاكهة أربعة أزواج فقط من الكروموسومات، ومع ذلك يضم جنسها أكثر من ألف وستمائة نوع موصوف، تتباين ألوانها وأشكالها، وتتعدد سلوكياتها وسبل تكيفها.

نريد من هذا المثال أن نبيّن أن الحياة لا تُصاغ في قوالب جامدة، ولا يُقاس ثراؤها بعدد الكروموسومات وحده؛ فالجينات ليست قضبانًا تُقيّد التنوع، بل أوتارًا تعزف عليها الطبيعة ألحان الاختلاف والائتلاف. ومن الطفرات، وإعادة التركيب الجيني، والانتقاء الطبيعي، والهجرة، والتكيف مع البيئات المتباينة، تنسج الحياة ثوبها المتجدد، فتتغير ولا تتجمد، وتتنوّع ولا تتكرر. فإذا كان التنوع الجيني يوفّر للانتقاء الطبيعي مادته الخام، فإن العزلة الطويلة والتجانس المفرط قد يضيّقان مجال التكيف ويرفعان قابلية الجماعة لبعض المخاطر الوراثية.

نعرف أن زواج الأقارب يزيد احتمال ظهور بعض الأمراض الوراثية المتنحية؛ وعلى نحو مجازي مشابه، قد يؤدي الانغلاق الثقافي والأحادية الفكرية إلى إضعاف الثقافة وفقدانها القدرة على التجدد. فلم تكن الحضارات جزرًا معزولة ولا صحارى مقفرة، بل كانت ملتقيات بشرية يتبادل فيها الناس الأنساب والأفكار والمعارف والخبرات. من ثم، فإن لون البشرة وملمس الشعر وملامح الوجه ليست حدودًا تفصل بين جواهر بشرية متباينة، بل تنويعات محدودة شكّلتها الجغرافيا والبيئة وتاريخ الأسلاف داخل نوع بشري واحد وثيق القرابة. ومثلما قد يضعف الانغلاق الجيني مرونة الجماعة البيولوجية، قد يفقر الانغلاق العرقي والثقافي المجتمع ويحدّ من قدرته على التعلم والتجدد. هكذا يتبدى «النقاء العرقي» وهمًا أيديولوجيًا يتهاوى أمام حقائق الواقع والحياة.

كوش: اسم واحد وثلاث دلالات

هناك ثلاث دلالات مفاهيمية لمصطلح «كوش» أو «كوشي»:

كوش الكتابية: اسم وارد في سفر التكوين، منسوب إلى أحد أبناء حام داخل سردية الأنساب الدينية.

كوش التاريخية: حضارات وممالك قامت في وادي النيل الأوسط، وارتبطت بكرمة ونبتة ومروي.

الكوشية اللغوية: مصطلح حديث يُطلق على فرع من الأسرة الأفروآسيوية، تنتشر لغاته أساسًا في القرن الإفريقي وشرق إفريقيا.

في التقسيم الكتابي ينتسب كوش إلى حام، لا إلى سام. أما في السردية التاريخية، فيرتبط اسم كوش بحضارات وممالك وادي النيل في كرمة ونبتة ومروي.

كانت مملكة كوش كيانًا سياسيًا واسع الامتداد، احتضن جماعات متعددة الثقافات واللغات. ومن ثم، كان الانتساب إليها سياسيًا وحضاريًا وجغرافيًا متعدد الأبعاد، لا عضوية في عرق بيولوجي مغلق. على كل حال، استقر مصطلح «الكوشية» في الدراسات اللغوية الحديثة متأثرًا بالاسم الكتابي القديم، لكنه لا يعني أن جميع الناطقين بهذه اللغات ينحدرون من سكان كرمة أو نبتة أو مروي. كما لا يثبت أن جميع سكان مملكة كوش كانوا يتحدثون لغات تنتمي إلى الفرع الكوشي بمعناه العلمي الحديث. على هذا الأساس، يلزم التمييز بين حضارة كوش القديمة وبين «اللغات الكوشية» بوصفها تسمية حديثة في علم اللغة. فاللغات الكوشية فرع من الأسرة الأفروآسيوية، وتنتشر أساسًا في القرن الإفريقي وأجزاء من شرق إفريقيا. ومن أبرزها الصومالية والأورومية والعفرية والسيدامية ولغات الأجاو، فيما تُدرج البجاوية ضمن هذا الفرع في عدد من التصنيفات.

عموما، لا يكفي التشابه في اللفظ لإثبات وحدة النسب أو اللغة أو التكوين الجيني. فكل استعمال ينتمي إلى سياق مختلف: ديني، أو تاريخي، أو لغوي. وتحويل الاسم المشترك إلى سلالة بشرية واحدة ليس اكتشافًا علميًا، بل خلط بين طبقات متباعدة من المعنى.

النوبة: إقليم وهوية لا سلالة مغلقة

بما أن الهوية الثقافية متحركة ومتعددة الطبقات، فإن التفريق بين مصطلحات «النوبة» و«النوبيين» و«النوبا» لا يعدو أن يكون أداة للتوضيح والتحليل، لا محاولة لإقامة حدود جامدة بين جماعات تتداخل تواريخها وثقافاتها.

قد تتقاطع دلالات هذه المصطلحات في بعض النصوص التاريخية والمعرفية، إلا أن لكل واحد منها استعمالًا غالبًا ينبغي توضيحه:

النوبة اسم جغرافي وتاريخي وحضاري يُطلق على بلاد النوبة الممتدة على ضفاف النيل في جنوب مصر وشمال السودان.

النوبيون اسم جمعي يُطلق على الشعوب والمجتمعات المنحدرة من بلاد النوبة النيلية والمرتبطة بها تاريخيًا وثقافيًا ولغويًا.

النوبا اسم جمعي يُطلق على الشعوب التي تسكن جبال النوبة في جنوب كردفان بالسودان، أو تنحدر منها. والنوبا ليسوا جماعة عرقية أو لغوية متجانسة، بل يضمون جماعات عديدة ومتنوعة، تتحدث لغات تنتمي إلى أسر لغوية مختلفة، وتجمعها بصورة أساسية جغرافية الجبال وتجارب تاريخية مشتركة.

مع ذلك، لا ينفي هذا التنوع وجود صلات متداخلة في الزمان والمكان. ففي جبال النوبة جماعات تتحدث لغات نوبية، وتُعرف أحيانًا بالنوبيين الجبليين، وقد تربطها بمجموعات نوبية أخرى علاقات لغوية وتاريخية قديمة. بيد أن وجود هذه الصلات لا يجعل جميع النوبا نوبيين، كما لا يجعل جميع النوبيين من شعوب جبال النوبة. فالتاريخ لا يُفهم بتوسيع الاسم حتى يبتلع جميع الفروق، ولا بتضييقه حتى يلغي كل علاقة، بل بتحديد درجات الصلة والاختلاف كما تكشفها اللغة والآثار والذاكرة والتاريخ المحلي.

قد ينتمي شخص من النوبا إلى جماعة تتحدث لغة نوبية، كما قد تكون لبعض النوبيين في وادي النيل صلات تاريخية أو لغوية بجماعات من جبال النوبة. لكن هذه الصلات لا تجعل المصطلحين مترادفين. وفي جميع الأحوال، قد يكون الإنسان نوبي الأصل والثقافة، عربي اللغة، سودانيًا أو مصريًا في المواطنة، وإفريقيًا في الجغرافيا. وهذه الانتماءات لا تتنافى، بل تكشف عن الطبيعة المركبة للهوية البشرية. فالإنسان لا يعيش داخل خانة واحدة، ولا يختصره اسم واحد مهما كان عريقًا.

الهوية نهر جارٍ، لا مستنقع ساكن

تكشف حقائق الطبيعة والتاريخ أن للهوية أصولًا متعددة ومسارات متشابكة. فهي نهر تفيض مياهه، وتتبدل ضفافه، وتنضم إليه روافد جديدة كلما امتد في الزمان والمكان. على المنوال نفسه، تتشكل هويات الأفراد والشعوب من تداخل الأنساب، وتبدل اللغات، وتعاقب المعتقدات، والمصاهرة، والهجرة، والتعلم والتبادل. وقد تحتفظ الجماعة باسمها بينما تتغير لغتها، وقد تعتنق دينًا جديدًا من غير أن تنقطع تمامًا عن ذاكرتها السابقة، وقد تمتزج بغيرها من دون أن تفقد شعورها بذاتها.

فالاستمرار نقيض الجمود، والأصالة لا تعني العزلة، بل تعني القدرة على استقبال المؤثرات وتمثلها وإعادة صياغتها داخل تجربة تاريخية خاصة. كذلك، ليس التنوع نقيض الوحدة، بل أحد الشروط التي تجعلها حية وقادرة على البقاء. فالحضارات قامت واستوت عند ملتقى الشعوب والنهار واللغات والأفكار. لذلك يكون السؤال: ليس من كان أنقى واصفى؟ بل كيف يكون التنوع منبعا للتوحد؟ وكيف يكون التحول والتغيير مرجعا للأصالة؟ وكيف ينجب تلاقح الثقافات ذاكرة هوية متفردة لكنها جامعة؟

حريًٌ ان يقال إن صفاء عرقي ونقاء الدم واحادية الثقافة ليس إلا خيالًا متوهّمًا. فرفعة الإنسان تأتي من قدرته على التواضع عند المعرفة والتسامح عند المقدرة والانحناء مع منعطفات التغيير والتجديد. فحينما يتحرر الإنسان من قيد مفاهيم نقاء العرق والدم ويخرج من قوالب الجهة والقبيلة، سيدرك حينها ان التنوع والاختلاف مدعاة للتجانس ولاتساق. عندئذ سيرى العالم فضاءً رحيبا للحركة والتداخل والتعدد والتشابك. سيراه نهرًا واحدًا كثير الروافد، عظيم المصب فيما يظل منبعه واحداً أصيلا.

د. عثمان عابدين عثمان

osmanabdin@gmail.com

https://www.facebook.com/oosman51

في: 18.07.2026

الكاتب

د. عثمان عابدين عثمان

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
السودان يحكمه المثل (اذا اختلف اللصان ظهر المسروق) و(اذا اتفق اللصان زاد المسروق). بقلم: النعمان حسن
خطابك خطاب انهزامٍ ويأسٍ مهما تدثَّر بالبسالة والبطولة والعناد!
منبر الرأي
أيها الناس، كلمة ( نسوي شنو؟!) لا تليق بكم! .. بقلم: عثمان محمد حسن
منبر الرأي
ممارسه الديمقراطية تحت مظله الأنظمة الشمولية ( تجربه الدائره ١٧ بحري). بقلم د. خالد السر البشير
كيزانيات-٩: حياة عبد الملك: من أدوار الحركة الإسلامية إلى تراجيديا المواقف

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

في مواجهة الغوغائية جدل المناهج انتهى إلى ما هو متوقع !! .. بقلم: عزالدين صغيرون

طارق الجزولي
منبر الرأي

الإحتياطي النقدي والعلاقة مع أمريكا .. بقلم: بابكر فيصل بابكر

بابكر فيصل بابكر
منبر الرأي

عاقبة الطغاة …. بقلم: د. طه بامكار

د. طه بامكار
منبر الرأي

لجان المقاومة جَهْجَهَتْ (باكات) الثورة المضادة في الحتانة وجميع الميادين..! .. بقلم: عثمان محمد حسن

طارق الجزولي
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss