يا … اوباما وصل

 


 

 


 وصل قطار اوكامبو محطة بعيدة امس عندما اجتمع يان كي مون بالرئيس الامريكي  لمناقشة عدة قضايا تتعلق بمستقبل العلاقة بين الولايات المتحدة والامم المتحدة، ولكن الاوضاع في السودان استأثرت بمعظم الوقت وصدر تصريح من اوباما يقول فيه ان طرد المنظمات الطوعية من دارفور عمل (غير مقبول) وانهم سوف يعملون (بالتنسيق) مع الامم المتحدة لاحداث السلام والاستقرار في السودان..  اذاً (ولدنا) اوباما استهل تعامله مع السودان بالمنظمات الطوعية - أي - العمل الانساني والعمل مع الامم المتحدة وهذان خطان قد يكونان متوازيان وفي نفس الوقت لم (يجيب سيرة البحر) - أي - المحكمة على حسب الذي رشح لنا.
 الحكومة السودانية رأت في طرد المنظمات الدولية المعادل الموضوعي لقرار المحكمة وهذا يعني ان قرار طردها لم يكن انفعالاً وقتياً لانها تعلم سطوة المنظمات على الرأي العام الغربي وبالتالي على الحكومات الغربية، فهذه المنظمات هي الحكومات (الجوانية) في الغرب، فبالتالي  سوف نفترض ان الحكومة لن تتفاجأ بأي رد فعل من الغرب لا بل وارادت ان تصل مع الغرب الحد فطالما ان الغرب ركب اعلى خيله وامر بتوقيف البشير، فالحكومة ركبت كذلك اعلى خيلها وطردت تلك المنظمات.
 اوباما رغم استمرار (قصة الريدة القديمة) مع اسرائيل الا انه بدأ حقبة جديدة في سياسة الولايات المتحدة الخارجية ويظهر في التفاهمات مع ايران التي وصلت لحد الدهشة ومع  سوريا بدرجة اقل، ولكنه لم يفعل نفس الشيء مع السودان لأن مسألة دارفور  تحولت الى مشكلة امريكية داخلية ولكن ومن  تتبعنا لسياسته الجديدة ومن تصريحه اعلاه يمكن ان نستبعد ان يصل ما وصل اليه كلنتون من غارة جوية على السودان، فعبارة (غيرمقبول) وان كانت كافية من رئيس مثله لايصال الرسالة الا ان هناك درجات اعلى منها في الرفض والتهديد ولكن الأهم قوله بالتنسيق مع الامم المتحدة فهذا يعني انه لن يتخطى مجلس الأمن كما فعل كلنتون مع السودان او بوش في العراق.
قلنا ان اوباما (ماجاب سيرة البحر) لأن امريكا ليست موقعة على ميثاقها ولكن المعلوم بالضرورة ان ذات المحكمة لن تفعل شيئاً بدون موافقة امريكا ولن تعصى لها امراً لذلك اذا ارادت ادارة اوباما تصعيد موقفها من السودان ستقول انها ليست لديها قضية مع المحكمة وانها مهتمة بالجانب الانساني فقط، واذا اعتمدت على الضغوط الدبلوماسية فقط وبالتنسيق مع الامم المتحدة فان نهايتها ستكون مجلس الأمن وهناك سوف تجد من يقول لها ان مسألة السودان (خلطة مسبكة) من الجنائية والانسانية.. عليه اصبح واضحاً ان القوى المؤيدة للجنائية سوف تسعى للفصل بينها وبين المسألة الانسانية وتجعل من قضية المنظمات قضية منفصلة، أما السودان ومن يقف معه سوف يربط بين التوقيف والطرد وعلى طريقة (مافي سكر بدون شاى) عليه آن الأوان ان تتعامل الدبلوماسية السودانية مباشرة مع (الاسرة الدولية) وليكن الاتحاد الافريقي والجامعة العربية داعمين لها وليس نائبين عنها وفي تقديري ان سياسة (أكان غلبك سدها وسع قدها) يجب ان تتوقف فهناك فرصة (لسدها).
 

 

آراء