محمد صالح محمد
لا أدري كيف أبدأ، والكلمات في حضرتِكِ تتلعثم، والحروف التي كنت أظنها طوع بناني، تفرُّ مني خجلاً كأنها تدركُ أنكِ أسمى من أن تُحتوي بقوافي الشعر أو تنسج حولكِ حكايات الوصف.
يا زولةً لا تشبه أحداً يا من أراها في عتمة أيامي قنديلاً لا ينطفئ، وكأنَّ الله -جلَّ جلاله- حين خلقكِ لم يمنحكِ من طين الأرض شيئاً، بل صاغ روحكِ من ضياء، وصبَّ في ملامحكِ صفاء النور الذي يغشى القلوب في لحظات خشوعها.
ترنيمة الحنين …
في غيابكِ تتمدد المسافات كأنها صحراء قاحلة لا تنتهي، ويصبح الحنين إليكِ وجعاً عذباً يسري في عروقي مسرى الدم. أتأملكِ في ذاكرتي فأرى وجهاً يختصر كل معاني الطمأنينة. أبحث عنكِ في تفاصيل يومي، في صوت الريح، وفي صمت الليل البهيم فلا أجد إلا طيفكِ يتردد صداه في أركان روحي يذكرني بأنني ما عرفتُ الحبَّ إلا حين صافحت عيناي براءتكِ.
عِشقٌ يتجاوزُ الزمان …
عشقي لكِ ليس مجرد شعور عابر، بل هو حالة من التصوف في محرابكِ. هو أن أراكِ في كل شيء جميل، أن أسمع ضحكتكِ في تغريد العصافير، وأن ألمس حنانكِ في نسمة هواء باردة تلامس وجهي بعد عناء.
أنتِ لستِ مجرد امرأة في حياتي، أنتِ القصة التي أود أن أرويها للعالم، والسر الذي أخفيه في خبايا صدري، أحميه من عبث العابرين، وأقدسه في صلاتي.
عرفانٌ بوجودكِ …
أقف اليوم أمام جلال حضوركِ ممتلئاً بالعِرفان. شكراً لأنكِ كنتِ هنا، شكراً لأنكِ جعلتِ من عالمي مكاناً يستحق العيش وشكراً لأنكِ بوجودكِ علمتني أنَّ النور لا يأتي دائماً من الشمس، بل أحياناً يأتي من إنسانٍ نقيٍّ، زولةً لم ينجب الزمان مثلها، لم تخلق من تراب، بل كانت هي النور، وكانت هي الحياة.
“لو أنَّ للقلوبِ لغةً غير الحروف، لقلتُ لكِ ما يعجزُ اللسانُ عن وصفه، ولرسمتُ لكِ بدموع الشوقِ طريقاً يوصلني إلى دفءِ روحكِ.”
يا زولة قد تغيبين عن ناظري، لكنكِ لا تغيبين عن نبضي. فسلامٌ على روحكِ التي تضيء لي دياجير عمري، وسلامٌ على عشقٍ يزداد في قلبي مع كل شروقٍ وغروب، عشقاً يرفض أن يذبل، ويزداد خضرةً كلما مرَّ عليه الزمن.
أدركُ الآن أنَّ الرحلة إليكِ هي رحلةُ البحثِ عن الضوء في كينونتي. لم تكوني يوماً مجرد عابرةٍ في دروبِ أيامي بل كنتِ “الوجهة” والسكينة، وكنتِ المرفأ الذي أركنُ إليه حين تشتدُّ عواصف الحياة وتضيقُ بي السُّبل. سأظلُّ أحملُ طيفكِ في قلبي تميمةً، وأرعى ذكراكِ في صدري كما يرعى العاشقُ شعلةً لا يطفئها تقادمُ الأيام فمِثلكِ لا يرحلُ من الذاكرة لأنَّ النورَ لا يغادرُ قلبَ من أبصره.
نمضي في الحياةِ وتغادرنا الوجوه إلا وجهكِ.. يظلُّ في أعماقِ الروحِ أبداً يبتسمُ لي كلما داهمتني غصةُ الشوق ويذكرني دائماً بأنَّ في هذا العالم قصةَ حبٍ واحدة تستحقُّ أن تُعاش، وتستحقُّ أن تُخلّد.
binsalihandpartners@gmail.com
