آثار حرب ايران وموقعها في الصراع الدولي على الموارد.

بقلم: تاج السر عثمان
١
أشرنا سابقا الي أن الحرب على ايران عاودت الانفجار في سياق اشتداد حدة الصراع الدولي علي الموارد وفي مقدمتها النفط والغاز والسيطرة على الشرق الأوسط بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين وروسيا’ وكما هو الحال في فنزويلا التي تم اختطاف رئيسها مادورو وزوجته’ تم اغتيال المرشد العام خاميني وعدد من القادة العسكريين’ لكن على عكس فنزويلا لم يمر الغزو بسلام’ واستمر في الحرب والمقاومة مما اربك حسابات أمريكا وإسرائيل فقد كانا بتصوران ان الحرب نزهة ونسوا ان ايران لها تجربة في الحروب الطويلة الأمد كما في الحرب مع العراق التي استمرت ثمانية أعواما حسوما. استطاعت ايران ان ترد بصواريخها على إسرائيل والقواعد العسكرية الأمريكية في دول الخليج مما اربك الهجوم الأمريكي الإسرائيلي عليها حيث تلعب تلك القواعد دورا مهما في اسناد القوات الأمريكية’مما جعلها تطلب الدعم من دول أوربية استخف بها ترامب وحرق معها الجسور.
٢
تركت الحرب تأثيرها على الاقتصاد العالمي كما في ارتفاع أسعار النفط والغاز ‘ وادي إغلاق مضيق هرمز إلى توقف 90% من حركة النقل التجاري عبر أهم ممر حيوي للطاقة في العالم.مما يعني المزيد من افقار الطبقة العاملة والكادحين الذين تصاعدت مواكبهم واضراباتهم ضد الحرب وتدهور الأوضاع المعيشية’ وتمويل الحرب على حساب دافعي الضرائب ‘والمزيد من الغني الفاحش لتجار الحروب من الرأسماليين.
إضافة لهدف محاصرة مصادر الطاقة الصينية’ فالسيطرة على صادرات الطاقة الفنزويلية والإيرانية والخليجية، إلى جانب الضغط على حلفاء الولايات المتحدة لتقييد وصول الصين إلى السوق، هي السلاح الاقتصادي الذي تعتزم إدارة ترامب وحلفاؤه استخدامه في المواجهة القادمة. خنق الطاقة كمقدمة للمواجهة العسكرية. فضلا عن محاولة الإمبريالية الأمريكية إعادة هيمنتها المتراجعة،
استطاعت ايران استهداف أهداف أمريكية وإسرائيلية بالإضافة إلى بنيات مرتبطة بها أو متحالفة معها في البحرين، السعودية، قطر، الإمارات، عمان، الكويت، العراق، الأردن وقبرص. مما أثر على الاقتصاد العالمي ومواقع إنتاج النفط والأسواق وحركة التجارة العالمية التي تلعب فيها دول الخليج دورا مهما. إضافة لتسابق الدول مع الزمن لإجلاء مواطنيها من الشرق الأوسط الملتهب.
٣
كما بينا سابقا’ اهتزت الأسواق الدولية على وقع الحرب، وتراجعت الأسهم العالمية، وزادت أسعار النفط مع إغلاق هذا المعبر الحيوي وتوقف الإنتاج في عدد من الوحدات الخليجية، كما ارتفعت أسعار الغاز في أوروبا بنسبة 50 في المائة، في مؤشرات تدل على صدمة اقتصادية ستطال جميع دول العالم.
كما تشهد تدفقات الذهب والفضة العالمية اضطرابات كبيرة نتيجة تعليق العمليات العسكرية في الشرق الأوسط لمعظم الرحلات الجوية من وإلى دبي”.كما اسفر النزاع عن إجبار دول عربية مجاورة على إغلاق مجالها الجوي كليا أو جزئيا بسبب الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيرة.
إضافة لزيادة تكلفة الحرب كما ورد في الاخبار
الكونغرس ينتظر طلبا رسميا من البيت الأبيض لتمويل الحرب مع إيران بـ50 مليار دولار
فقد أعلن رئيس مجلس النواب الأمريكي مايك جونسون أن الكونغرس ينتظر طلبا رسميا من البيت الأبيض ووزارة الحرب للحصول على تمويل طارئ لتغطية تكاليف الحرب مع إيران.
إضافة لخطر أن تؤدي الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ⁠على إيران إلى دفع إيران وجيرانها العرب إلى السعي لامتلاك أسلحة نووية.
٤
كما أوضحنا سابقا حرب ايران امتداد للحرب الأوكرانية – الروسية ‘ وحرب غزة وحرب السودان’ بهدف نهب الموارد وتفكيك البلدان المستقلة في اطار مشروع الشرق الأوسط الكبير ‘بهدف نهب مواردها.
لاشك أن حرب ايران لها الأثر على السودان’ وخاصة في حالة وقوف الإسلامويين الي جانب ايران’ كما وقفوا من قبل الي جانب العراق في احتلال الكويت وكان وبالا على البلاد وعليهم. كما في تصريحات الناجي عبدالله والاسراع بالنفي من حكومة الأمر الواقع’ إضافة إلى اشتداد حدة الصراع على البحر الأحمر بعد إغلاق مضيق هرمز’ واشتداد حدة الصراع على موارد السودان مع ارتفاع أسعار الذهب والنفط والغاز . إضافة لانشغال المحاور الاقليمية والدولية التي تسلح طرفي الحرب بحرب ايران وتراجع التمويل والتسليح ‘ مما قد يطيل امدها ‘ مالم يتم اوسع تصعيد جماهيري لوقف الحرب واسترداد الثورة وإسقاط حكومتي بورتسودان ونيالا’ وقيام الحكم المدني الديمقراطي ‘إضافة لاستمرار تدهور الأوضاع المعيشية نتيجة ارتفاع النفط والغاز والمزيد من انخفاض قيمة الجنية السوداني’ وتصاعد الحركة الجماهيرية والمطلبية لتحسين الأجور والاوضاع المعيشية ودعم الوقود والتعليم والصحة والدواء. الخ.
كما هو جاري الان في النهوض الجماهيري الشعوب العالم لوقف الحرب وتحسين الأوضاع المعيشية والاقتصادية والصحية والأمنية للكادحين في العالم باعتبار ذلك هو الحاسم في وقف الحرب واستعادة الأمن والسلام في العالم وتجنيبه خطر حرب عالمية عالمية ثالثة بخطرها النووي. والعودة إلى احترام المواثيق الدولية في احترام سيادة واستقلال الدول وحقها في تقرير مصيرها.

alsirbabo@yahoo.co.uk

عن تاج السر عثمان بابو

تاج السر عثمان بابو

شاهد أيضاً

كيف فتح الهجوم على ايران صندوق بندورا؟

بقلم: تاج السر عثمانمعلوم أن “صندوق بندورا”في المثيولوجيا اليونانية القديمة هو الصندوق الذي ما أن …