مناظير الاربعاء 14 أكتوبر 2026
زهير السرّاج
manazzeer@yahoo.com
- لم يجرؤ ما يُعرف بمجلس السيادة ورئيسه الانقلابي على إتخاذ أي إجراء ردا على مذبحة العقيدات داخل الأراضي السودانية، سوى الإعلان عن تكوين لجنة (تقصي حقائق)، وليس حتى لجنة تحقيق!
- تخيلوا .. لا إدانة ولا احتجاج، ولا تعزية ولا مواساة لاسر الضحايا، وكأن الذين قتلوا واصيبوا مجرد فئران، وليسوا بني أدمين ومواطنين سودانيين تقع مسؤولية حمايتهم على عاتق الذين يتسربلون بالسيادة المزعومة ويحاربون باسم الكرامة !
- حدث نفس السيناريو في يونيو الماضي، عندما أعلن البرهان عزمه عن التحقيق في حادث قصف مماثل بالمنطقة نفسها، ولم يحدث شئ، ولم يُعلن عن تشكيل لجنة وتسمية أعضائها، أو الاعلان عن نتيجة التحقيق او التقصي حتى اليوم، وهو نفس المصير الذي يتنظر اللجنة الجديدة (إذا كانت هنالك لجنة)، واراهن انها مجرد اكاذيب وذر للرماد في عيون المواطنين الذين أحرقت قلوبهم الجريمة البشعة وخرجوا ينفثون النيران في مواقع التواصل الإجتماعي، ويظن البرهان أنه سيظل يخدعهم الى الأبد !
- وعندما قتل مواطنان مصريان وأُصيب ثالث بإطلاق نار في الخرطوم ، تحركت سلطات البرهان بسرعة البرق وأعلنت القبض على المجرم، وتابع السفير المصري القضية، وزار والي الخرطوم المصاب وقدم التعازي لاسر الضحايا، وهو واجب لا نعترض عليه، بل نشجعه ونحث عليه ونشيد به، ولا نعترض على قبض المجرم وتقديمه للعدالة، وتوفير كامل الحماية لأشقائنا المصريين في السودان وتقديم العزاء لأسرهم.
ولكننا نعترض على المفارقة الفاضحة بين تصرف السلطة الانقلابية في الجريمتين، فعندما قُتل واصيب الاشقاء المصريون تحركت السلطات بسرعة البرق واتخذت كافة الاجراءات، وعندما قُتل واصيب مئات السودانيين الأبرياء داخل وطنهم اطبق البرهان فمه، واكتفى بإعلان لجنة تقصي حقائق، ولم يكلف نفسه حتى بتقديم التعازي لأسر الضحايا، فلماذا هذا السلوك المشين، أم انه يخشى مِن الذين يُدين لهم بالجلوس على كرسي السلطة ويتفادى (زعلهم) ؟!
- ليس مطلوبا من أحد إعلان الحرب على مصر، أو قطع العلاقات معها، أو حتى إدانتها، ولكننا نطلب موقفاً واضحاً من قصف وقتل سودانيين من حقهم الحياة والعيش والعمل في بلادهم آمنين مطمئنين تحت حماية السلطة التي يجب أن تحميهم وتدافع عنهم، ونطالب بإعلان نتائج التحقيق السابق، أما الصمت والاعلان عن لجنة جديدة تموت قبل ان تولد، فهو هوان سؤدي الى المزيد من الاعتداءات والجرائم وقتل السودانيين كالفئران، بينما البرهان يتفرج وكأنه يشاهد مسلسلا تلفزيونيا!
