آن لأمريكا أن تتخلى عن قيادة العالم وللعرب أن يفسحوا لغيرهم قيادة المسلمين .. بقلم: أ. د. الطيب زين العابدين
أصر ترمب في الاجتماع على موقفه بإنفاذ زيادة التعريفة الجمركية، وهدد بإجراءات عقابية شديدة إذا قامت الدول المتضررة بزيادة الجمارك على البضائع الأمريكية، وذلك ما وعدت به تلك الدول قريباً. ورفضت بقية الدول الست طلب ترمب الغريب بإعادة روسيا لمجموعة السبعة بعد أن أبعدت عنها بسبب اعتدائها على أكرانيا في 2014. وشكل الموقف من الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، (ما عاد مناسبا أن يقال الصراع العربي-الإسرائيلي بعد أن تكشفت الأغطية وظهرت العلاقات السرية بين بعض الدول العربية وإسرائيل للعلن)، بين أوربا وأمريكا الذي ظهر جليا في تصويت مجلس الأمن حين وقفت أمريكا معزولة وحيدة بين كل أعضاء المجلس في قضايا الاستيطان اليهودي، والاعتراف بضم القدس الشرقية لإسرائيل بترحيل السفارة الأمريكية إليها، وبعدم حماية الفلسطينيين من اعتداءات جيش الاحتلال الصهيوني ضد المتظاهرين السلميين على حدود غزة.
الغريب في الأمر أن حب المنافسة والصيت هو الذي حفّز حكومة أبوظبي أن تتطلع لتكون دولة قائدة في الجزيرة العربية بل وفي العالم العربي؛ ومن أجل أن تصبح دولة عظمى في المنطقة سعت بقوة لشراء التأييد الأمريكي وامتلاك الأسلحة الفتاكة، وبناء القواعد العسكرية في ساحل اليمن الجنوبي والغربي للبحر الأحمر، وتأجير المليشيات المرتزقة من الدول الساحلية الفقيرة مثل ارتريا وجيبوتي والصومال واليمن ليحاربوا نيابة عنها وتحت قيادتها. وتنسى أبوظبي أنه مهما بلغ ثراؤها المالي من النفط والتجارة فإن عدد مواطنيها لا يزيد عن نصف مليون نسمة، أي واحد على عشرين من سكان عاصمة عربية واحدة مثل القاهرة، ولا يمكن لهذا العدد المتواضع من المواطنين أن يجعل منها دولة قائدة مهما تفعل لتناطح سحاب الشهرة. ولتجد أبوظبي مناصرة لخطها السياسي، غير المقبول شعبياً، جندت السعودية لجانبها، وسعت لتغيير الأسرة الحاكمة في قطر التي يبدو أنها مانعت خط التطبيع الذي تريده أبوظبي والسعودية كما يتضح ذلك من المواد والبرامج التي تبثها قناتها الفضائية الأشهر “الجزيرة”. ولما تعذر سيناريو تغيير النظام الحاكم لجأت أبو ظبي والسعودية لمحاصرة قطر براً وجواً وبحراً، وقطع كل علاقة معها اقتصادية أو دبلوماسية أو شعبية لمدة عام كامل يزداد مع الأيام، بل حاولت تجنيد دول أخرى افريقية وعربية لاتباع نهج الحصار مع قطر.
لا توجد تعليقات
