أخر نبلاء دارفور: (المقدوم في ذمّة الله) .. بقلم: دكتور الوليد آدم مادبو
استبقاني والدي يوماً لخدمة الناظر سعيد مادبو، إذ كان متوقِّعاً ضيوفاً أجلاء من أهل دارفور – ناس الفاشر بالتحديد- لم أبدِ تذمّراً، لكنني كنت أنتظر على مضض إلى حين انتهاء اللقاء إذ كان اليوم خميس وأخر الأسبوع الذي ننتظره نحن طلبة الثانوية بفارغ الصبر. لم يكد الحوار بين الرجال الثلاثة، الناظر، والرجلين الفاضليْن، ينداح، تعلو نبرته وتنخفض، تنفعل همته وتبتعد، حتّى اكتشفت أنّ تلكم اللحظة كانت من أقيَّم لحظات حياتي البحثية وأثراها وجدانياً.
أقرّ المفتش رأي الناظر مادبو، إذ أحسّ بإجماع أهل المجلس، ولم ير داعٍ للإصرار على رأيه، إذ كان بمقدوره ذلك، لا سيما أنّ المجلس كان يدين بالولاء للإدارة البريطانية الجديدة، ومخلصاً يعرف كيف يحافظ على مصالح أهله. لقد نجح الحاج عطا المنّان في ما فشل فيه الخواجة، كما سنرى لاحقاً، لا لأنّه كان أدهى وأقوى من الإنجليز، بل لأنّه لم يكن حريصاً على وئام أهل دارفور، قدر حرصه على فرض السيطرة. وهنا يتبيّن الفرق بين منهج الخواجة في الحكم (Divide to Rule)، ومنهج الإسلاميين (Divide to Destroy).
قد سعت الإنقاذ، كما المهدية من قبل، على استغلال الفراغ السياسي والاجتماعي لاستحداث قيادات بروس، بطل مفعولها بعد أنْ أفاق الشعب من الكابوس. لم تترك الإنقاذ لنا خياراً، إمّا أنْ نقتلعها أو أنْ نهلك. ولنا حينها موقفاً من المرتزقة واللصوص والمرتشين والقتلة والخونة الذين أساءوا إلى إرثنا وسعوا لمحو آثارنا.
لا توجد تعليقات
