أرواح عادت جهراً … بقلم: منى عبد الفتاح

كيف لا

 

moaney [moaney15@yahoo.com]

 اعتبر اليابانيون أن حديث زوجة رئيس الوزراء الياباني المنتخب يوكيو هاتوياما مسلياً وعلى قدر من الطرافة ولا يخرج عن طريقة تفكيرها السابقة عندما ألفت كتاباً حكت فيه أن روحها ركبت طبقاً طائراً زارت به كوكب الزهرة. هذه المرة ذكرت مايوكي هاتوياما أن النجم الأمريكي توم كروز كان يابانياً في حياته السابقة وأكدت أنه إذا ما قابلها سيتذكرها لأنهما التقيا في حياتهما السابقة.وزادت على تصريحاتها الأخيرة بأنها وزوجها يمكنهما أكل الشمس وأنها تشعر بالسعادة لذلك.

وعلى الرغم من أن نظرية تناسخ الأرواح أو التقمص من أقدم النظريات التي أخذت حيزاً كبيراً في التفكير والبحث ، إلا أن تناول الأدلة على وجود هذه النظرية يلفه كثير من الغموض .وبالرغم من أن الأديان السماوية ركزت على العالم الآخر مثلما ركزت على الحياة الدنيا وما بهذا التركيز من تفاوت بين مختلف الأديان إلا أن التفسير للمفردات التي تدعم نظرية التناسخ ما زالت ضبابية .هذه الرحلة في عالم البرزخ وطبيعة العالم الآخر تلفها أسئلة كثيرة لم تذهب لأكثر من الإجابة على السؤال عن طبيعة القبر وهل هو روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران . وحسب نظرية التناسخ فإن الأرواح بما أنها خالدة فإنها ستظل تنتقل من جسد الى آخر إلى نهاية الحياة وموعد يوم الحساب وبالتالي فإن النظرية لا تعترض على الحياة الأخرى أو ما بعد الأولى من موت وآخرة وحساب ثم عقاب وثواب.

من أشهر المؤمنين بعقيدة تناسخ الارواح أو التقمص هم البوذيون والهندوس والدروز  وبعض فرق الشيعة مثل العلويين وكذلك الطائفة اليزيدية. هذه العقيدة تقول :"إن أرواح البشر تنتقل من جسد الى جسد بعد أن يموت الانسان، وهذه الأرواح تمر في كافة الظروف والأزمنة والأمكنة". بمعنى أنه يمكن لإنسان عاش في عصر الكهوف واستمرت روحه في التنقل من جسد إلى آخر حتى تصل إلى العيش في أحد أبراج نيويورك.

  أما في العقيدة الهندوسية فإن الروح تحل في عدد من الأجساد خلال رحلتها في الفضاء الخارجي حتى تصل إلى هدفها النهائي ،وفي اعتقادهم أنه عندما تنتهي الروح من دورة الحياة فهي تعود الى روح العالم لتتحد مع براهما"الخالق مانح الحياة" في ظل دائرة لا نهائية من الحيوات، وهذه العقيده تسمى النيرفانا  وهي غاية العقيدة الهندوسية .

 في مؤلفها "أشياء غريبة جداً واجهتها في حياتي"،فإن زوجة رئيس الوزراء الياباني لم تخرج عن دائرة الأدب الآسيوي الذي يعكس كثيراً من خصائص الشعب ، كما أثبتت تؤثرها بالأدب الياباني الذي يمتاز  بإبراز التقاليد العريقة ومدى ارتباطه بالطبيعة والروحانيات والقوى الخفية .

 وقد استفادت أفلام هوليوود من بعض التراث الأدبي الياباني وحاكت قصصاً سينمائية اعتمدت على مفهوم تناسخ الأرواح، مثلما انتقلت الفكرة من معابد الهند إلى أرواق أوربا ووجدت أصداء واسعة في طرح الفلاسفة اليونانيين مما ساهم في دمج الفلسفة مع الروايات الأدبية .ومما يعضد ذلك القول هو ما يفيد بأن هذه النظرية التي تقرر علم النفس قبل إتصالها بالجسد تقارب نظرية أفلاطون في المثل العليا و ربما كانت أصلاً لها.

أما المؤمنون والمعترضون على النظرية وعلى جملة أفكار زوجة رئيس الوزراء الياباني الجديد ،فإنهم إن اختلفوا من حيث الشمول والاختصاص فإنهم يقفون طويلاً عند قول النظرية  بأن رغبات الإنسان التي مات دون أن يستوفيها فإن روحه ستحققها له في حياة أخرى، وربما كانت هذه بعض أماني  مايوكي هاتوياما في حياتها السابقة بأن تكون السيدة الأولى .

عن صحيفة "الأحداث"

 

عن منى عبد الفتاح

شاهد أيضاً

الصحفي أمين حسن عمر وصويحبات يُوسف .. بقلم: منى عبد الفتاح

اترك تعليقاً