أصل الحكاية
كتبت قبل سنوات عندما كنت اعمل بصحيفة (المشاهد) عن شخصية درامية جسدها الممثل المصري المعروف يحي الفخراني بإسم (جابر مامون نصار) من خلال عمل تلفزيوني شهير يحمل إسم (للعدالة وجوه كثيرة) من تأليف مجدي صابر وإخراج محمد فاضل .. وكانت (المشاهد) قد آلت ملكيتها حديثا لصلاح إدريس الذي إجتهد وقتها وإستمات من أجل أن يفرض علي أهل الهلال تاريخا مزيفا يؤكد من خلاله أنه كان قديما في الهلال وله تاريخ مشهود وقبل الدخول في تفاصيل تزييف التاريخ وقبل تأكيده من الاستاذ هساي الذي لقن الرجل درسا في كيفية إحترام تاريخ الآخرين وأدوراهم المضيئة في النادي التي لن تسقطها محاولات يائسة لخلق وجود مستحيل لرجل جاء في غفلة من الزمن وفي ظرف إستثنائي بحت وقبل التذكير بأن من يتوهم أنه صاحب تاريخ في الهلال إضطر لتأليف تاريخه المزيف ليقف به في وجه تنظيم الصدارة أيام إنتخابات الهلال الشهيرة والتي أطلق عليها وقتها إسم (إنتخابات ستات الشاي) الذي كان يضرب علي وتر أن الرجل جاء في غفلة من الزمن ولاتاريخ له في الهلال في المعركة الانتخابية الشهيرة بينه وطه علي البشير .
قبل ذلك دعوني أحكي قصة (جابر مامون نصار) والذي قدمه لنا العمل الدرامي كرجل ثري يملك من المال الكثير له أسرة مستقرة متزوج من إمرأة لها وضعها الإجتماعي من ناحية الأب .. هذا الوضع جعلها تتذمر كثيرا من الارتباط القوي لزوجها مع أهل قريته وأذكر أن القرية كانت تحمل إسم (الاكرمين) إسم له دلالات خاصة برجل ورع وتقي صاحب كرامات (جد جابر مامون نصار) ..
رفض الزوجة لإهتمام زوجها الزائد بأهله كان سبب الخلاف الدائم بينهما وواصل (نصار) تقديم خدمات أحدثت نقلة نوعية في القرية علي كل المستويات من تعليم وصحة وغيرها من الخدمات إلي أن جاءت اللحظة التي قرر فيها (جابر مامون نصار) تأليف كتاب عن عائلته عائلة (الاكرمين) اصلها وفصلها وعلاقاتها بمنعطفات تاريخية خطيرة في التاريخ السياسي المصري .. وصار تأليف هذا الكتاب همه الاول واعطاه الاولوية علي كل شيء وفي المقابل زادت حدة الخلافات بينه وزوجته التي فشلت كل مساعيها في صرف أنظاره عن أهله وقريته وكانت تري أن وضعه المالي والإجتماعي وسمعته الجيدة كلها تكفي لدعمه في الحياة ولايحتاج لتأليف كتاب أو صرف المال بلاحساب علي أهل قريته ..
ولكن كل هذه الاحتجاجات ذهبت أدراج الرياح فقد أغلق أذنيه واحدة بطينة والأخري بعجينة ولم يلتفت للشرخ الكبير الذي ظهر في جدار حياته الأسرية وركز كل مجهوداته في هدفه الاساسي (كتاب العائلة) وإستعان بخبراء في مجال التأليف والصياغة إلي أن أكمل تأليف كتابه الذي جعله يعتز ويفخر بالانجاز الكبير في أنه قدم لأهله تاريخا يعتزون به كان له فيه جانب مهم ..
إنتقل (جابر مامون نصار) بعد ذلك إلي جانب آخر وهو الترويج للكتاب من خلال حملة إعلامية واسعة في الصحف وبالفعل دارت ماكينة الترويج للكتاب ولأسرة الكاتب (جابر) وصار (الاكرمين) حديث الناس والمجتمعات العامة والخاصة .. إلي أن لفتت بعض الثغرات الموجودة في الكتاب إنتباه صحفية شاطرة فأمسكت بأحد الخيوط لتكون المفاجأة المدوية أن (جابر مامون نصار) .. (لقيط) عاش طفولته بأحد الملاجيء .
أواصل
hassan faroog [hassanfaroog@hotmail.com]
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم