أسنان الدجاج .. بقلم: حسين التهامى

استضاف برنامج حتى تكتمل الصورة بقناة النيل الأزرق   في حلقة – بثت  هذا الأسبوع – عن السياسات الاقتصادية وتأثيرها على حياة الناس د. عبد الرحيم حمدي الخبير الاقتصادي ووزير المالية الاسبق ، و د.حسن احمد طه امين الامانة الاقتصادية بحزب المؤتمر الوطني ، وبروفيسور حسن بشير استاذ الاقتصاد السياسي بالجامعات السودانية ، والطاهر ساتي الصحفي بصحيفة السوداني.

ومع وافر الاحترام للضيوف ومقدم البرنامج الا انه بدا ان الجميع يتجنب القول بوضوح وشفافية  ان علة الاقتصاد السودانى والحكومة الحالية هى محاولة تجنب الاعتراف صراحة انه اقتصاد حرب وهو حسب تعريف موسوعة ويكيبيديا:اقتصاد الحرب هو مجموعة من التدابير التي تتخذها دولة أو مجموعة دول لتحويل اقتصادها لخدمة الإنتاج الحربي، أو كما عرّفه الجغرافى والمؤلف الكندى فيليب لو بيون “بنظام إنتاجي  وتعبوى يعمل على توفير الموارد الإقتصادية لضمان استمرارية حالة العنف”، ولهذا الغرض، يتم اتخاذ بعض الإجراءات  لتحويل اقتصاد البلاد إلى اقتصاد حرب كرفع نسبة الضرائب وإعادة توزيع الموارد، علاوة على إعادة الدولة للنظر في نشاطها الاقتصادي وإجراء التعديلات المناسبة من خلال اتباع بعض التوجهات بغرض خدمة المجهود الحربي ككل).انتهى هل يعرف احد ما فى السودان كم تبلغ ميزانية وزارة الدفاع او جهاز الأمن والمخابرات ؟ الإجابة على وجه اليقين : لا.

ومع اضافة السفه والهدر والفساد وانعدام الكفاءة نحصل على وصفة نموذجية لكارثة بكل المقاييس. وللأسف فان القادم مرعب وهو على وجه التحديد بدء مؤسسات وبنوك خارجية فى السعودية والخليج العربى وأوروبا فى الالتزام بتنفيذ قوانين و إجراءات العقوبات الاقتصادية  التى فرضتها الولايات المتحدة الامريكية على السودان منذ نوفمبر ١٩٩٧م بموجب الامر التنفيذي ١٣٠٦٧ وتوابعه- ١٣٤٠٠ الخاص بدارفور و ١٣٤١٢. ومؤخراً  عمدت  بنوك سعودية واوربية  الى التوقف عن التعامل مع السودان بعد ان فرضت الحكومة الأمريكة  غرامات  فلكية مخيفة تجاوزت  بلايين الدولارات الامريكية على بنوك فى ألمانيا وفرنسا وهولندا وبريطانيا  واليابان لخرقها الحظر الاقتصادي الأمريكى على عدة  دول من بينها السودان.بلغت فى حال بنك  BNP وحده ٩ بليون دولار امريكى .الامر الذى سيجعل اى بنك فى العالم  لا يخاطر بالتعامل مع السودان مستقبلا.

وعلة هيكلية اخرى فى الاقتصاد السودانى وهى غياب الإحصاءات العلمية الدقيقة الامر الذى يجعل من اى خطط اقتصادية مجرد تكهنات وضربا من التخمين الذى لا يجدى عن  الحق شيئا .وقد صار الحق فى السودان اندر من أسنان الدجاج – هل راى أحدكم أسنان الدجاج من قبل؟!

الحل – كما يقول الجيران فى شمال الوادى- هو فى الحل  اى وقف الحرب والمضى الى  قدما الى الامام  بالتوصل الى معالجة سياسية لمشاكل بلادنا.

حسين التهامى
كويكرتاون ، الولايات المتحدة الامريكية

husselto@yahoo.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً