أطفالنا في مواجهة الإرهاب والموت .. أعد الملف : عمار عوض
ذبحت الأمة العربية والإسلامية في سبيل تمكين الأفكار الإرهابية، والنزعات التسلطية لبعض المهووسين في هذا العالم، الذين يقتاتون على أجساد هذه الأمة التي وصفت ب «أنها خير أمة أخرجت للناس»، وصاروا يشربون من دمائها.. لكن كل هذا لم يكفهم، فعمدوا عن قصد إلى تقديم «الأطفال» قرباناً لأطماعهم السلطوية، وشهواتهم الدنيئة، فحطموا مستقبل العالم العربي، بحرمانهم لأطفاله من ورود سوح التعليم، والمدارس، لكيلا ينهضوا بشعوبهم في المستقبل.
ويظل هناك بصيص أمل فالدول العربية عامة، والخليجية خاصة، تعمل بجد واجتهاد لاجتثاث هذا الخطر، وتدفع الأموال لبناء المدارس في مناطق النزوح، وتضمد الجراح، وتسعى مع كبار العالم لإطفاء لهيب هذه النار المستعرة، التي أكلت الأخضر واليابس من أطفالنا.
لكن مع هذا فإن عملية التعليم تدور ببطء في المناطق التي يسيطر عليها المتمردون، حيث جرى تشييد فصول للتلاميذ شيدها الأهالي تحت الأشجار، ويقول مسؤولون من الإدارة المدنية التي أقامها المتمردون في مناطقهم، إن الحكومة منعت المساعدات الإنسانية عبر المنظمات الدولية للوصول إلى المدنيين، فعجزت المنظمات عن تطعيم الأطفال وتوفير الرعاية الصحية والتعليم، وأصبح الذهاب للمدرسة تحت القصف المستمر منذ عام 2010 يعني الموت المجاني للتلاميذ.
ولم يكن حال الأطفال الذين نجوا بأنفسهم مع أسرهم، من هذا الجحيم، وفضلوا البحث عن مستقبل آمن في أوروبا، بأحسن حالاً من الذين قضوا نحبهم تحت الأنقاض أو بالجوع، بعد أن حملت الأخبار شهر ديسمبر/كانون الأول المنصرم، أكبر فاجعة هزت مجتمع اللاجئين السوري في المنافي وبلاد النزوح، والتي نقلتها (بي بي سي) وكشفت فيها غرق سيدة سورية من عائلة «السهو» مع أطفالها السبعة في بحر إيجه، وقالت إنهم أصلاً من ريف دور الزور، بعدما كانوا ينون الوصول إلى اليونان، وهي الحادثة التي لم تجد حظها في الانتشار عالمياً، رغم كارثيتها مثل حادثة الطفل «ايلان»، ويعود ذلك لأنها أتت بعد حوادث الإرهاب التي وقعت في باريس، والتي اتهم لاجئون بالضلوع فيها.
ليس فقط الجوع وسوء التغذية هما الخطر الداهم الذي يتهدد حياة أطفال اليمن الذين هجروا قاعات الدرس، حيث تقدر الأمم المتحدة في احدث تقرير لها آخر العام الماضي أن ما يقدر بنحو 1.6 مليون طفل في سن التعليم لا يستطيعون ارتياد المدارس قبل اندلاع الصراع في مارس/آذار الماضي، وأضيف لهم الآن 1.8 مليون طفل، فقدوا إمكانية الحصول على التعليم، في ظل إغلاق أكثر من 3500 مدرسة في جميع أنحاء البلاد.
تجنيد الأطفال في الصراعات المسلحة كارثة تهدد صفاء ونقاوة الطفولة في اليمن، حيث يتم استغلال أوضاع الأسر الاقتصادية ليحول أطفالها إلى وحوش ضارية.
وكانت «أم سياف» وهي زوجة أحد قياديي «داعش» التي وقعت بيد الاستخبارات الأمريكية، وكانت تعمل مسؤولة عن النساء داخل التنظيم، فقد نقلت الصحف الأمريكية على لسانها حديثها عن نظرة «داعش» للنساء في مناطق سيطرته حيث ينظر إليهن عناصر التنظيم على أنهن أدوات للزواج من أجل العناية بالبيت، وولادة جيل جديد مقاتل للتنظيم. تقول أم سياف: «عناصر التنظيم يمارسون الزواج القسري من الفتيات المسلمات فقط، أما غير المسلمات فترتكب بحقهن أعمال الاغتصاب والاعتداءات الجنسية لأن التنظيم يعتبرهن «سبايا»، ويبرر التنظيم ذلك ويزعم بأن الإسلام يبيح ممارسة الجنس مع الإماء غير المسلمات، كما يبيح ضربهن وبيعهن جواري أو تقديمهن هدايا». – See more at: http://www.alkhaleej.ae/alkhaleej/page/e415de3a-5ae9-418c-9d43-716aebefdf0e#sthash.iO0rfBq2.dpuf
لم يكن الموت جوعاً أو تحت القصف هو وجه المعاناة الوحيدة التي عاشها أطفال العراق، والطائفة الإيزيدية في قضاء سنجار، ولكنهم عايشوا ما هو أفظع منه لمن وقعوا تحت سيطرة تنظيم «داعش» حيث عانوا من مرارة «الاسترقاق» و«الاعتداءات الجنسية» من قبل عصابات التنظيم المجرم، وفي تقرير «هيومان رايتس ووتش» العام الماضي أوضحت من خلاله أن التنظيم بعد سيطرته على الموصل، قام بخطف المئات من النساء والأطفال من الطائفة الإيزيدية، وأجبر التنظيم بعض النساء والفتيات الصغيرات على الزواج من أعضائه، حيث كان التنظيم يقوم بشكل منهجي بفصل النساء غير المتزوجات والفتيات اللاتي بلغن سن 12 عام عن أقاربهن البالغين.
انت الحياة تسير برتابة قاتلة في ليبيا، جراء حكم نظام المؤتمرات الشعبية، ومل الأطفال من الغناء للزعيم الأوحد معمر القذافي، مثل ما كره ذلك آباؤهم الذين ثاروا عليه في فبراير/شباط 2011، ما قاد إلى توقف حياة أطفال ليبيا تماماً، نسبة لتوجه الآباء والمعلمين إلى ميادين القتال، التي اكتملت بسقوط النظام في شهر أغسطس/آب من نفس العام، ليضيع عليهم عام دراسي كامل، لكن اليوم نجد أنهم فقدوا نصف مستقبلهم، بالنظر إلى التقارير التي تتحدث عن عدم تعليم جيل كامل.
من هنا يتضح حجم المعاناة التي يعيشها أطفال ليبيا الذين يفتقرون للحماية، فهم ما بين سندان إغلاق المدارس، ومطرقة الاستغلال والتجنيد في صفوف المليشيات التي تتقاتل في صحارى ليبيا.
لا توجد تعليقات
