بقلم : تاج السر عثمان
١
تتصاعد حرب المسيرات التي تزيد جرائم الحرب كما أشار لها” اعلان بانجول” الاخير والانتهاكات ضد المدنيين’ فمنذ بداية العام الجاري كما وثقت منظمة أطباء بلا حدود” إن ما يقرب من 350 هجومًا بطائرات مسيّرة نفذتها الأطراف المتحاربة منذ بداية العام الجاري، أثرت في الغالب على مناطق عدة في كردفان ودارفور والنيل الأبيض والنيل الأزرق، وكذلك على أجزاء أخرى من البلاد” وأشارت الى انه ” من بين هذه الهجمات تم استهداف 31 طريقًا و28 مرفقًا تجاريًا عامًا و11 مرفقًا صحيًا و5 مواقع نزوح و4 مرافق تعليمية”.
هكذا يستمر تصاعد نيران الحرب التي تضرر منها المدنيون والمرافق الصحية والتعليمية وخدمات المياه والكهرباء والانترنت والأسواق والمصانع والمزارع والبنوك وقوافل تحمل مساعدات انسانية. الخ. منذ اندلاعها في ١٥ أبريل ٢٠٢٣ والتي تدخل عامها الرابع.
كما تشير بيانات مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إلى خطر هجمات الطائرات المسيرة التي تعتبر مسؤولة عن 80 بالمئة من إجمالي وفيات المدنيين المرتبطة بالصراع، إذ قتل ما لا يقل عن 880 شخصا بطائرات مسيرة بين يناير وأبريل نيسان من هذا العام. وسُجلت معظم هذه الحوادث في منطقة كردفان.
مما يتطلب مواصلة النهوض الجماهيري لوقف الحرب وضمان توصيل المساعدات الإنسانية للمتضررين’ ووقف حرب المسيرات التي تؤدي لاستمرار جرائم الحرب حتى في فصل الخريف’ فضلا عن استهدافها للمدنيين.
٢
من جانب مهم مواصلة التوثيق الدقيق لجرائم الحرب التي لا تسقط بالتقادم وعدم الإفلات من العقاب.
فقد أصدرت بعثتا تقصّي الحقائق التابعة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وثيقة مشتركة (إعلان بانجول) تدعو إلى محاسبة أطراف النزاع في السودان، بعد اعتمادها في ختام الدورة الـ87 للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب في غامبيا، وفق ما جاء في بيان رسمي.
وأوضح البيان أن نتائج التحقيقات التي أجرتها البعثتان أظهرت ارتكاب الطرفين، إلى جانب حلفائهما، خروقات جسيمة للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان. وذكر أن الانتهاكات المنسوبة لقوات الدعم السريع اتسمت بطابع واسع ومنهجي، خصوصًا في سياق التطهير العرقي والعنف الجنسي، فيما وثّقت البعثتان هجمات عشوائية للقوات المسلحة السودانية تسببت في سقوط مدنيين وتدمير منشآت حيوية.
كما قال رئيس بعثة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق، محمد شاندي عثمان، إن حجم الانتهاكات الموثقة يستدعي تحركًا دوليًا عاجلًا، مؤكدًا أن المسار القائم على العدالة والحماية والحكم المدني الشامل يمثل الطريق الوحيد نحو سلام مستدام في السودان.وأشار الإعلان إلى تدهور الأوضاع في دارفور، خصوصًا في مدينة الفاشر، إضافة إلى مناطق في كردفان، حيث يواجه المدنيون مخاطر متزايدة تشمل القتل والاحتجاز التعسفي والتعذيب والاختفاء القسري والنهب. وأكد أن الهجمات على العاملين في المجال الإنساني والمرافق الطبية والأسواق والمدارس وأماكن العبادة أدت إلى تدمير الخدمات الأساسية وتفاقم المجاعة وانعدام الأمن الغذائي.
وفي ما يتعلق بالمساءلة، دعا البيان إلى فتح تحقيقات مستقلة وفعالة في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مشددًا على ضرورة التعاون الكامل مع المحكمة الجنائية الدولية. كما أوصى بإنشاء آلية أفريقية للمساءلة تعمل بالتكامل مع منظومة العدالة الدولية لضمان عدم إفلات الجناة من العقاب، بما في ذلك الجهات التي تقدم دعمًا للأطراف المتورطة في الانتهاكات.
وحث الإعلان الدول على الامتناع عن أي دعم عسكري أو مالي أو لوجستي من شأنه تأجيج النزاع، مؤكدًا أن الحل السياسي يجب أن يكون بقيادة مدنية ويضمن مشاركة النساء والشباب والمجتمع المدني.
واختتمت البعثتان بالتأكيد على استمرار عملهما في توثيق الانتهاكات وتقديم الدعم الفني لتعزيز حماية المدنيين، مشيرتين إلى أن مستقبل السودان السياسي يعتمد على تبني نموذج حكم مدني قائم على العدالة وإنهاء الإفلات من العقاب.
٣
مع تصاعد الادانات الخارجية لجرائم الحرب مهم تصعيد العمل الجماهيري باعتباره الحاسم في وقف الحرب واستعادة مسار الثورة وقيام الحكم المدني الديمقراطي’ وعدم الإفلات من العقاب’ وتفكيك التمكين وإعادة ممتلكات الشعب المنهوبة’ وتحسين الأوضاع المعيشية والاقتصادية والصحية والأمنية وعودة النازحين لمنازلهم وقراهم ومدنهم وتوفير خدمات المياه والكهرباء والانترنت والتعليم والصحة والدواءالخ’ والترتيبات الأمنية لحل كل المليشيات وجيوش الحركات وقيام الجيش القومي المهني الموحد الذي يعمل تحت إشراف الحكومة المدنية. وقيام المؤتمر الدستوري في نهاية الفترة الانتقالية للتوافق على شكل الحكم ودستور ديمقراطي وقانون انتخابات ديمقراطي يفضي لانتخابات حرة نزيهة’ وقيام علاقات خارجية متوازنة مع كل دول العالم.
alsirbabo@yahoo.co.uk
