أفراح جوبا وأحزان الخرطوم .. بقلم: إسماعيل عبد الله
ألتباين الوجداني المكشوف الذي تفضحه ردود أفعال النخبة المركزية عندما تكون الصفوة الطرفية قاب قوسين أو أدنى من الوصول إلى شراكة حقيقية في ديوان الحكم، نابع من الأعتياد على هيمنتها الكاملة ولمدى اكثر من نصف قرن على الوظائف المفتاحية، وارتسام صورة تقليدية ذات تقاسيم معينة في ذهنها عن رجل الدولة الذي يجب أن يسود الناس ويسوسهم، لذلك يكون من الصعوبة بمكان أن يستوعب العقل المركزي أن ملامح وتقاسيم الوجه البشري لا علاقة لها بالكفاءة والأهلية لتولي المنصب العام، كما كان يمازحنا ظرفاء شوارع الخرطوم ومتسكعي أزقة حواريها عندما شغل مني أركو مناوي حقيبة كبير مساعدي الطاغية، حينما وصفوه ببائع الترمس تشبيهاً له بالمتاجرين الجائلين لهذه السلعة الحلال والقادمين من جغرافيا الإقليم الذي ينتمي إليه مناوي، هذه هي تصورات أفندية مقرن النيلين التي جعلت الحزن يدب في قلوبهم وجرفت أحبار اقلامهم نحو هذا الحنق الجهوي المقيت، عندما علموا بحتمية مقدم – الغبش الشينين كما قال الحردلو – للمشاركة في إدارة دولاب حكم بلادهم.
إسماعيل عبد الله
لا توجد تعليقات
