أصل الحكاية
يبدو أن الإتحاد العام يلعب علي عامل الزمن لقتل قضية نادي الأهلي الخرطوم العادلة ضد مدرب فريق النادي السابق ، ومدرب فريق الخرطوم الوطني الحالي لطفي السليمي ، فقد مر زمن كاف ليحسم الاتحاد الشكوي التي تقدمت بها إدارة النادي الأهلي ، ولكن الصمت الغريب والمريب من المسؤول الأول والأخير عن إدارة النشاط الرياضي في البلاد جعل الأمر يذهب لإحتمالات أخري لاعلاقة لها بحسم القضية وفق اللوائح والقوانين التي تدير اللعبة .
حاول الزميل معتصم محمد الحسن إعادة إحياء القضية من خلال برنامج (ساعة رياضة) الذي يبث عبر قناة الشروق الفضائية الجمعة قبل الماضي ، وإستضاف خلاله رئيس مجلس إدارة نادي الأهلي الخرطومي خالد هارون ، وسكرتير نادي الخرطوم الوطني عزالدين الحاج ، ولكن المحاولة إجهضت في مهدها عندما أعلن لنا سكرتير نادي الخرطوم الوطني أن هناك إتفاق تم بينهم وبين مجلس إدارة الأهلي بعدم التطرق لهذهى القضية عبر وسائل الإعلام ، وذكر أن الإجتماع ضمه مع رئيس مجلس إدارة ناديه مأمون النفيدي ورئيس النادي الأهلي خالد هارون وسكرتير النادي الفاتح التوم ، والغريب أن خالد هارون الذي كان ضيفا في الحلقة إكتفي بالصمت ولم يعلق سلبا أو إيجابا ، ليذهب البرنامج بسبب هذا الإتفاق في إتجاهات أخري بعيدة عن القضية المذكورة .
الأكثر غرابة أنني قرأت بعد هذه الحلقة تصريحا صحفيا للفاتح التوم سكرتير النادي الأهلي يؤكد أنهم مازالوا يلاحقون الإتحاد العام لحسم شكواهم ضد المدرب التونسي لطفي السليمي ، وهذا التصريحات تؤكد أن الخلاف مازال قائما رغم محاولات سكرتير عزالدين الحاج سكرتير نادي الخرطوم تلطيف الأجواء وتصوير الأمر وكأنه في طريقه للحل .
في كل الأحوال ستظل هذه القضية الحساسة والخطيرة في تقديري تطارد الإتحاد العام وتضعه في قفص الإتهام بمحاولة تسويفها ، وتحويلها إلي لاقضية بالإستفادة من عامل الزمن كما ذكرت في البداية ، ليتم التعامل معها كأمر واقع مع إستمرار التنافس المحلي وإنشغال كل نادي بإستحقاقاته في المنافسات المختلفة ، بإحتمالات مختلفة أيضا ، إذا نجح الأهلي مع مدربه الوطني الجديد التاج محجوب وحقق نتائج إيجابية في الدوري ، سيخف غضب إدارييه ويمكن أن يقبلوا بحلول ترضي جميع الأطراف ، هذا إن لم يغلق الملف بصورة نهائية بحكم الجيرة والمكان والواحد الخرطوم ومصلحة الخرطوم وأندية الخرطوم وغيرها من المبررات التي تجعل القضية من الماضي .
وإذا صدق هذا التحليل وهو الأقرب في تقديري ، فهذا يعني أن الإتحاد العام مازال يمارس الفشل علي كل المستويات بعجزه حسم قضية أوضح من الشمس ، بل تعتبر مكتملة الأركان ليحكم فيها لصالح الأهلي ويفرض علي المدرب السليمي دفع المبلغ المطلوب ، فالعقد موجود بطرف الإتحاد العام ، والعقد كما نعلم شريعة المتعاقدين ، أضف إليه إعترافات السليمي عبر وسائل الإعلام المختلفة بحقوق الأهلي المالية عليه ، وماتم تداوله أيضا عن تدخل رئيس نادي الخرطوم مأمون النفيدي لحل المشكلة ماليا بين الطرفين .
الإتحاد يكيل بأكثر من مكيال للبت في شكاوي الأندية واللاعبين ، فقد تدخل بفضيحة تاريخية عن طريق أمين ماله أسامة عطا المنان لحل قضية مستحقات هيثم مصطفي المالية الفاشلة والضعيفة الأركان ( إقرار مالي في مواجهة عقد رسمي) ضد نادي الهلال ، ولولا إلتزام مجلس الهلال بالدفع لما نال اللاعب أكثر من عقده الذي وقع عليه في فترة صلاح إدريس أو كما قال مجدي شمس الدين في المؤتمر الصحفي الشهير .
إذا كان للإتحاد القدرة علي تحريك قضايا لا أساس لها والتصدي لها بتلك الصورة المخزية من أمين مال يفترض أنه في موقع مسؤولية عامة لاصله لها بالعلاقات الشخصية ، فماالذي يمنعه من الحكم سلبا أو إيجابا في قضية واضحة مثل قضية أهلي الخرطوم ؟ علي الأقل يعطي الأهلي فرصة الإستئناف في حال تم الحكم لصالح السليمي ، ولكن رفض الفصل فيها بهذه الطريقة المستفزة شيء يحير .
hassan faroog [hassanfaroog@hotmail.com]
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم