sabri.m.khalil@gmail.com
اهداف المخطط الإمبريالى- الصهيونى ضد الأمة من السرية إلى الإشهار و تفعيل المقاومة الشعبية لها فى مرحلة فرز القوى
د. صبرى محمد خليل / أستاذ فلسفة القيم الإسلامية فى جامعة الخرطوم
أولا :ملخص المقال : إن المرحلة المعاصرة من مراحل تطبيق المخطط الإمبريالى – الصهيونى ضد الأمة- التى مضمونها إستخدام أساليب جديده لتحقيق ذات اهدافه- و الذى اطلقت القوى التى تقف خلفه إسم ” مشروع الشرق الأوسط الجديد”، والذى بدأ تطبيقه فى المنطقة، منذ العقد السابع من القرن الماضى، يلزم منها الكشف – شيئا فشيئا – عن اهدافه الحقيقية ، وهو ما يجبر القوى العالمية والإقليمية، التى تقف خلفه ، على الإشهار – الجزئي – لها ، اى لبعضها أو بعض ابعادها ، وفى ذات الوقت ممارستها مزيد من الضغط على القوى المحلية التابعه لها- و النخب المتواطئه معها سرا – تجاه إعلانها التماهى مع ما هو معلن من هذه الأهداف. وكل هذا يلزم منه فرز القوى ، بين تيار وموقف المقاومة الشعبية لها ، وتيار وموقف الإستسلام لها. والنجاح التام لهذه المقاومة الشعبية لها ، لا يتحقق إلا بإنتقالها من مرحلة رد الفعل: العفوى – العاطفى – المؤقت ، إلى مرحلة الفعل : المنظم – العقلانى- المستمر ‘ المؤسسى’.
ثانيا : المتن التفصيلى للمقال:
الأهداف الحقيقية للمخطط الإمبريالى – الصهيونى ضد الأمة : يهدف هذا المخطط ، الذى يطلق عليه إسم ” مشروع الشرق الأوسط الجديد” – والذى بدأ تطبيقه فى المنطقه ، منذ العقد السابع من القرن الماضى – إلى إلغاء إرادة الأمة – على جميع المستويات’ الرسمية والشعبية’- وذلك بالتفتيت” الطائفى- القبلى لها، مع بقاء الكيان الصهيونى كحارس لهذا التفتيت، بما يضمن نهب ثرواتها الطبيعية والإقتصادية…
السرية : هذه الأهداف الحقيقية للمخطط – المشروع ، حاولت القوى” الدولية والإقليمية والمحلية” التى تقف خلفه، إبقائها فى طى السرية والكتمان- حتى عن شعوبها – وحصر العلم بها فى النخب” السياسية والثقافية والإعلامية والإستخباراتية والعسكرية والإقتصادية..” التى تحركها ، وذلك بأساليب متعددة منها:
- رفع شعارات ‘ نظرية’ ، تتعارض معها ‘ فعليا'( كالحرية والديموقراطية والدولة المدنية وحقوق الانسان وحقوق الإقليات و حق تقرير المصير…).
- الإنكار المستمر لها .
- تشوية صورة اى أفكار او أشخاص او قوى أو رموز … تتعارض معها ،كتصوير المقاومة المشروعه بأنها ارهاب .
- تجميل صوره اى أفكار أو اشخاص او قوى … تتفق معها، كتصوير الإستسلام والتخاذل بأنه سلام، وتصوير الخيانه والعمالة بأنها دعوه للتحرر من الإستبداد ، او الإندماج فى المجتمع الدولى ” الذى هو ذات القوى الدولية التى تقف خلف هذا المخطط / المشروع” … الإشهار “الجزئي”وأسبابه : لكن هناك عوامل متعددة، أدت الى تكشف حقيقة هذه الأهداف، وخروجها إلى العلن، مما أجبر هذه النخب التى تحرك هذه القوى ، الى الإشهار ” الجزئي” لها ، بالكشف عن بعضها ، او عن قدر منها ، ومن هذه العوامل :
مرحلة جديدة من تطبيق المخطط – المشروع و تغير اساليبة : رغم ثبات هذه الأهداف، فإنه هذه النخب ، غيرت أساليب تطبيقها، حسب مدى نجاحها أو فشلها فى تحقيقها ، وشكلت أساليب تطبيقه الأخيره، مرحلة جديدة من مراحل تطبيق المخطط – المشروع ، اقتضت – او لزم منها – قدر من الإشهار والعلنية، ومن هذه الأساليب:
النجاح على المستوى الرسمى: فقد نجح المخطط – المشروع، فى تعطيل إرادة الأمه على المستوى الرسمى، بالتفتيت الطائفى- القبلى ” الرسمى” للأمة، بقطعه خطوات فى إتجاه إقامة دويلات” طائفية او قبلية”، على أنقاض الدولة الوطنية العربية ،وتضمن ذلك :
- العمل على إضعاف و تفكيك الجيوش الوطنية – العمودالفقرى لاى دوله – وتضمن ذلك تفعيل حملات إعلامية للهجوم عليها وتشويه صورتها .
- انشاء او تفعيل مليشيات مسلحة ” طائفية او قبلية”.
*تشجيع النزعات الإنفصالية’ تحت شعار حماية الاقليات’ .
*تفعيل دور الكيان الصهيونى كحارس لهذا التفتيت الرسمى. التطبيع الرسمى مع الكيان: ساهم فى ذلك تطبيع النظام الرسمى العربى معه – فى مجموع أجزائه وإن لم يكن فى جميعها – علنا او سرا- على جميع المستويات ، حتى الإستراتيجية منها كالمجال العسكرى والإستخباراتى، مما مكنه من إزالة الحاجز “الرسمى” بينه وبين شعوب الأمة، وبالتالى تخريبها ” إقتصاديا وعسكريا وأخلاقيا…”، وتعميق الصراعات الداخليه…بما يضمن الهائها عنه ، وعن نشاطه الإستيطانى فى أراضى الشعب الفلسطينى، وما يقوم به من إبادة جماعية وتهجير قسرى له – سريع تاره، وبطئ تاره اخرى- …
مقتضى النجاح الرسمى : هذا النجاح – على المستوى الرسمى- اقتضى – او لزم منه – قدر من العلنيه ، التى جعلت هذه النخب، او من يعبر عنها ، يشهر – جزئيا- هذه الاهداف ( كتقرير العديد من زعماء القوى التى تقف خلف المخطط – المشروع، وجوب تغيير خريطة المنطقة ” وهو فحوى شعار” الشرق الأوسط الجديد” ).
مرحلة التعطيل الإرتدادى لإرادة الأمة على المستوى الرسمى : وقد ساهم فى تطبيق هذا المخطط- المشروع وتحقيق اهدافه،دخول النظام الرسمى العربى- فى مجموع أجزائه إن لم يكن فى جميعها – فى ذات التوقيت ، فى مرحلة التعطيل الإرتدادى لإرادة الأمة على المستوى الرسمى، التى ارتد فيها عن الخطوات التى حققتها إرادة الأمة، على المستويين الرسمى والشعبى ، تجاه اهدافها المشتركة ، فى التحرر الحرية والوحدة والتضامن والعدالة الإجتماعية، فى مرحلة التحرر من الإستعمار بكل أشكاله ( القديم و الإستيطانى ” الصهيونى” والجديد ” الامبريالى”)، على المستويين الوطنى والقومى ، طوال العقدين الخامس والسادس من القرن الماضى. وإنتهى النظام الرسمى العربى – بمجموعه أن لم يكن فى جميع اجزائة- إلى أدنى درجات التدنى والضعف’بفعل التفتيت الرسمى- إلى درجة إنزلاق بعض أجزائه – التى تسود فيها الطائفيه او القبلية- إلى الفوضى. واصبحت أجزاء أخرى عاجزه حتى عن الدفاع عن نفسها، بدون الإستعانه بغيرها- ولو من هذا الغير ذاته – ويرجع كل ذلك إلى أسباب متعددة، أهمها ان مدى مشروعية أجزائه، اصبحت تتوقف على مدى تبعيتها للقوى العالمية، التى تقف خلف هذا المخطط – المشروع، وليس مدى تعبيرها عن الإرادة الشعبية للأمة ، أو مدى تحقيقها لأهدافها المشتركة فى الحرية والعدالة الاجتماعية والوحدة…
من العمالة السرية إلى العماله المعلنه : هذه الدرجة من الضعف ، الذى اصاب النظام الرسمى العربى، أغرى القوى العالمية والإقليمية، التى تقف خلف هذا المخطط – المشروع، بالضغط عليه – وبالتبعية على النخب ” السياسية’ الحاكمة والمعارضة’ و الثقافية والإعلامية والفنية والإقتصادية… المؤثره مجتمعيا ، والمتواطئه معها سرا – بإعلانها التماهى- العلنى- مع القدر المعلن من أهداف المخطط- المشروع، وليس مجرد الإكتفاء بالتواطئ – السرى- معها، فى تطبيقها.
الفشل على المستوى الشعبى” تفعيل إراده الامة على المستوى الشعبى” : لكن هذا المخطط – المشروع فشل فى إلغاء إرادة الأمة على جميع المستويات، فتعطيلها على المستوى الرسمى، اتاح المجال أمام تفعيلها على المستوى الشعبى.
نشوء المقاومة الشعبية لأهداف المخطط : ومن مظاهر هذا التفعيل – الشعبى- نشوء المقاومة الشعبية- المسلحة فى ميادين ، والسلمية فى ميادين أخرى- ضد مراحل تطبيقه ومظاهره وأدواته، والتى تتحقق من خلالها اهدافه الحقيقية ” التخريبية ” .
تغير أساليب تطبيق المخطط – المشروع : وفشل هذا المخطط – المشروع ، على مستويات معينه، والمقاومة الشعبية له ، والآثار السالبة لبعض أساليب تطبيقه ، على قواه ذاتها ودولها ، أدى إلى لجوء النخب التى تحرك القوى التى تقف خلفه ، إلى تغيير أساليب تطبيقه – كما اشرنا سابقا – ومنها :
الأساليب الأساسية لتطبيق المخطط – المشروع :
الأسلوب الأول: الإسقاط العنيف ” الفوضى الخلاقة ” : إستخدام القوة المسلحة، لإسقاط بعض الأنظمة التى ترى القوى التى تقف خلف هذا المخطط ، أنها اصبحت عقبه فى طريق تحقيق اهدافه
ومن نماذجه :
- التدخل العسكرى فى الصومال و لاحقا العراق .
*إجهاض الموجه الأولى من ثورة الشباب العربى، بداية العقد الثانى من القرن الحالى ، بتحويلها من مسارها الاصلى ” السلمى – الجماهيرى” الى مسار مصطنع ” عنيف” ( اى صراع مسلح ” طائفى او قبلى” )” نماذج سوريا وليبيا واليمن..” ). الآثار السالبة: لكن هذا الأسلوب افرز أثار سالبة ، اثرت سلبا حتى على القوى ” المحلية والإقليمية والدولية” التى تقف خلف المخطط – المشروع ، ومن هذه الاثار :
١- الإرهاب: التى ساهمت هذه القوى فى إنشاء أو تفعيل تنظيماته، لإستخدامها كأداه لتحقيق أهدافها فى المنطقة ، بما فيها تفتيتها ” طائفيا او قبليا”، لكن هذه التنظيمات ضربت هذه القوى فى العمق ، عندما قويت شوكتها ، مما إضطرها إلى محاربتها، بهدف اضعافها – وليس القضاء النهائي- لإعاده إستخدامها فى تحقيق أهداف أخرى مستقبلا ” نموذج إسقاط النظام السورى، بواسطه المليشيات المتطرفة “.
٢. تدفق اللاجئين إلى دول هذه القوى ، وتكلفته الإقتصادية، و إثارة مخاوفها من تغييره للتركيبة السكانية لمجتمعاتها.
٣. الفوضى وعدم الإستقرار السياسى ، و ما يلزم منها من اضعاف قدره القوى التى تقف خلف هذا الخطط- المشروع، من فرض ارادتها.
٤. التنافس بين القوى التى تقف خلف هذا المخطط – المشروع ، وغيرها من قوى” محلية و إقليمية و دولية” . الأسلوب الثانى: الهبوط الناعم : و لتجاوز هذا التاثير السالب، لجأت هذه القوى الى هذا الأسلوب، الذى مضمونه إستخدام أساليب سلمية” ناعمة” ( مثالها إجهاض الموجة الثانية، من ثوره الشباب العربى، نهايه العقد الثانى من القرن الحالى، بإجراء تغييرات شكليه تشمل تغيير الأشخاص، دون المساس بالسياسات التى تكرس للتبعية للقوى، التى تقف خلف هذا المخطط – المشروع). الأسلوب الثالث: السلام خلال القوه أو التفاوض خلال الحرب “: وفى هذه المرحله، استخدمت هذه القوى اسلوب يجمع بين الأساليب المسلحة والأساليب السلمية ، بهدف الإستسلام” وليس السلام” ، بالقضاء على المقاومة الشعبية للامة لأهداف هذا المخطط- المشروع .
أمثلة : - إضعاف التنظيمات التى ترفع شعارات المقاومة ، والتى تدعمها نظم ” محلية وإقليمية وعالمية”، لتحقيق اهدافها و مصالحها الخاصة، بأساليب مسلحة كالعدوان العسكرى… وأخرى سلمية كتشوية صورتها، ومحاصرتها إقتصاديا ، وتحييد النظم التى تدعمها…
- الضغط على الحكومة السودانية ، بهدف دفعها للإستسلام ، وقبول المرحلة الجديدة من المخطط فى السودان، التى تشمل مزيد من التفتيت للدولة السودانية- مثل فصل دارفور بعد فصل الجنوب- و إستمرار تكريس التبعية للقوى” العالمية والاقليميه والمحليه” التى تقف خلف هذا المخطط، وضمان نهب ثرواته الطبيعيه ، والتحكم فى النيل… وذلك بأساليب مسلحه- غير مباشره – كالتغاضى عن الدعم المادى والعسكرى والتقنى.. لمليشيا الدعم السريع ، و ما تمارسه من جرائم حرب وجرائم ضد الانسانيه كالتهجير القسرى والاباده الجماعيه على أساس قبلى ” عرقى” ، والموثقه من منظمات اممية معتبره… فى الوقت الذى ترفع فيه – وقطاع من القوى المدنية المتحالفه معها- سرا بينما ترفع شعار الحياد علنا- شعارات التفاوض والسلام( كشعار لا للحرب نعم للسلام ، وإعلان تأسيس حكومة للسلام والوحدة ). وأساليب سلمية ، تتضمن الترغيب ” كرفع العقوبات والإستثمارات والمساعدات الإقتصادية..”، والترهيب” كالحصار الإقتصادي والدبلوماسي…”..
مقتضى الأسلوب : فهذا الأسلوب يقتضى قدر من إشهار التماهى – أو على الأقل عدم معارضة – أهداف المخطط – المشروع ،المعلن عنها فى هذه المرحلة.
أساليب تصفية القضية الفلسطينية( القضية المركزية للامة ):
الأسلوب الاول: السلام مقابل الأرض: اى الإستسلام الرسمى، بالإعتراف بشرعيه الكيان الصهيونى ، مقابل إرجاع الأراضى التى احتلها ،فى حرب يونيو ١٩٦٧، ومثال له مشروع روجر بعدها مباشره، وهو ما رفضه الزعيم الراحل جمال عبد الناصر ، رغم انه كان مهزوم عسكريا ، وقبله خلفه ” الرئيس السادات ” ، رغم انه كان منتصر عسكريا ( حرب ٦ اكتوبر ١٩٧٣).وذلك فى اتفاقيه كامب ديفيد.
الأسلوب الثانى: السلام مقابل السلام: اى استسلام المقاومة الفلسطينية ، بإعترافها بشرعيه الكيان الصهيونى، وتخليها عن المقاومة المسلحة، مقابل موافقته على قيام دوله فلسطينية بجانب دوله إسرائيل، ” مثال اتفاقيه اوسلو” ، وهو ما لم يتحقق حتى الآن.
الأسلوب الثالث: التفاوض من خلال الحرب: وهو كما اشرنا سابقا دفع المقاومه الفلسطينيه إلى الاستسلام، وتسليمها لسلاحها، مقابل وقف العدوان العسكرى . وقد ساهم فى تطبيق هذا الأسلوب دعم القوى العالميه، التى تقف خلف المخطط- المشروع، للكيان الصهيونى، وتخاذل النظام الرسمى العربى .
مقتضى الأسلوب : وهذا الأسلوب- كما اشرنا سابقا- يقتضى قدر من الاشهار ، كاعلان الاستسلام مثلا..
أساليب الهيمنة على الأمم والشعوب:
الأسلوب الاول: التدخل المباشر / العسكرى/ المنفرد: وفيه مارست الولايات المتحده هيمنتها على الأمم والشعوب ونهب ثرواتها ، من خلال تدخلها العسكرى المباشر منفردة” مثال حرب فيتنام”.
الأسلوب الثانى: التدخل غير المباشر/ غير المقصور على الفعل العسكرى/ المشترك: غير أن هناك عوامل متعدده ، حالت دور استمرارها فى هذا الأسلوب ومنها تعرضها لهزائم عسكريه ، والازمات الاقتصاديه المتكرره، وتنامى عجزها على فرض هيمنتها ، على كل امم وشعوب الأرض منفرده” نظام القطب الواحد”، فهى بمثابة ذراع ايمن لقهر الشعوب أصابه الضعف، بعد أن شل ذراعه الأيسر ” الإتحاد السوفياتى سابقا”. و التزامها بأسلوب جديد مضمونه فرض هذه الهيمنه بالتدخل غير المباشر ، اى بالوكالة بواسطة قوى محلية أو اقليمية تابعة ، أو دولية حليفة ، وهو ما يعافيها عن اى التزام عسكرى او اقتصادى او حتى اخلاقى. وبإستخدام أساليب متعدده بعضها غير عسكرى كالمقاطعه الاقتصادية . وبالإشتراك مع قوى أخرى -تابعه او محالفه- باحبراها على المشاركه فى مغامراتك العسكرية- عسكريا او اقتصاديا…
مقتضى الأسلوب : وهذا الأسلوب يقتضى اشهار التماهى ، مع ما هو معلن من أهداف المخطط – المشروع، خاصة عند تحول القوى التابعه ،من اداه- سلبيه- لتحقيقها، إلى شريك – فاعل – بالوكالة فى تحقيقها، رغم ان تحقيق هذه الأهداف يلزم منه تفكيك دولها ذاتها، ومن ثم مزيد من الإضعاف لها.
قاعدة الحصر الثنائي والدوران فى الحلقه الإستعمارية المفرغة:
الأسلوب الاول: الإستخدام القديم للقاعدة : استخدمت القوى الدولية التى تقف خلف المخطط ‘ المشروع ، ذات القاعده التى استخدمتها قوى الاستعمار القديم- والتى هى حاليا جزء منها- وهى الحصر الثنائي بين الشعار وضده، بما يضمن دوران شعوب الأمة فى حلقه استعماريه مفرغه، يلزم منها فشلها فى حل مشاكلها، فضلا عن تعميق خلافاتها الداخلية.
الحصر الثنائي بين العلمانيين والإسلاميين: ومن امثلتها الحصر الثنائي بين قوتين:
اولا: العلمانيين : اى أنصار الحل الليبرالى للعلاقة بين الدين والدوله، والقائم على الفصل بينهما .
ثانيا: الاسلاميين: اى أنصار مذهب التفسير السياسى للدين ، الذى يختزله فى بعده السياسى ، حتى يجعل الدين مجرد وسيله للسلطه، والذى يتطرف فى اثبات العلاقه بينهما – كرد فعل متطرف على نفى العلمانية لها – فيجعلها علاقه خلط وتطابق ، بينما التصور الإسلامى الصحيح يجعلها علاقه ارتباط ” وليس خلط كما فى مذاهب أجنبية كالكهنوت والثيوقراطية ” ، وتمييز ” وليس فصل كما فى مذهب العلمانية “.
الأسلوب الثانى: الإستخدام المعاصر للقاعده: إستخدام اى قوه تنتمى الى اى من قوتي الحصر الثنائي، تلجأ لهذه القوى الدولية خلال صراعها ضد القوه الأخرى.
امثلة:
- إستخدام قطاع من الاسلاميين فى إسقاط النظام السورى ” العلمانى “،.
*استخدام قطاع من العلمانيين فى تفكيك الدوله السودانيه، بحجه أنها خاضعه لسيطره الاسلاميين.
مقتضى الأسلوب الثانى: فهذا الأسلوب يكشف عن تواطئ هذه القوى مع هذه القوى العالميه التى تقف خلف هذا المخطط – المشروع، وبالتالى اشهارها الجزئي لهذا التواطئ ، بالبحث عن مبررات له، رغم انه يتعارض مع الشعارات التى ظلت ترفعها كل طوال تاريخها.
الباحثين الغربيين غير المنحازين: ومن العوامل التى أدت إلى الكشف، عن بعض أبعاد الأهداف الحقيقيه لهذا المخطط – المشروع، القدر المتاح من حريه التعبير المتاح فى دول القوى الدوليه التى تقف خلفه، والباحثين الأحرار- غير المنحازين- فى مجتمعاتها.
تنامى الوعى الشعبى للامة: ومن هذه العوامل ايضا تنامى الوعى الشعبى للامة، نتيجه لعوامل متعدده، منها :
- الإسهام غير المنكور لمرحلة تحرير الأمة من الإستعمار بكل أشكالة، على المستويين الوطنى والقومى، فى ترقيه الوعى الشعبى” السياسى، الثقافى، الفكرى…”
- إسهام العديد من مفكرى الامه ، بمختلف مشاربهم الفكرية، فى نشر الوعى الثقافى.
- التطور المذهل لوسائل الإعلام والإتصال ” مثلا شبكه الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعى، والخاصيه التفاعلية فيها. المقاومة الشعبية لاهداف المخطط – المشروع و مرحلة فرز القوى: إن هذا الإشهار لأهداف هذا المخطط – المشروع، يعنى بدأ مرحله جديده من مراحل فرز القوى:
اولا: تيار وموقف المقاومة الشعبية : الذى يمثل قوى الأمة الحيه ، التى تقاوم كل عدوان خارجى عليها، فهى تمثل جهاز مناعتها.
ثانيا: تيار وموقف الإستسلام والتخاذل ” الوطنى والقومى “:الذى يدعو إلى الكف عن اى شكل من أشكال المقاومة، ومن ثم الإستسلام لهذا العدوان الخارجى، وهو بمثابة الخلايا الميته فى جسد الامة، ووجوده ذاته دليل لا يقبل النقض – على كون الأمة جسد حى، لأنه قوى العدوان الخارجى اوجدته ودعمته، بهدف الإجهاز عليه، ولو كان ميتا لما احتاجت الى ذلك.
من مرحلة التفعيل التلقائي الى مرحله التفعيل المنظم ” القصدى”: غير أن نجاح التام للمقاومة الشعبية لأهداف هذا المخطط – المشروع ، يقتصى انتقال الإراده الشعبية للأمة – ومن أهم مظاهرها المقاومة الشعبية- من مرحلة التفعيل التلقائي ( اى رد الفعل العفوى- العاطفى – المؤقت)، إلى مرحلة التفعيل المنتظم( اى الفعل المنظم ‘ المخطط’ – العقلانى – المستمر ‘ المؤسسى). وهو ما يتحقق على المستوى النظرى ، بتفعيل تيار فكرى شامل يؤسس ‘ نظريا’ لإستخلاف الأمة. وعلى المستوى العملى بتفعيل مبادرة شعبية، لتحقيق ما هو ممكن من خطوات ، تجاه إستخلاف الامه.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم