باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
السبت, 31 أكتوبر 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
د. عبد المنعم مختار
د. عبد المنعم مختار عرض كل المقالات

أولاد الشيخ الجنيد من عطية وحيماد وراشد إلى سلطة الذهب والسلاح

اخر تحديث: 30 أكتوبر, 2026 8:37 مساءً
شارك

أولاد الشيخ الجنيد من عطية وحيماد وراشد إلى سلطة الذهب والسلاح: قبائل آل الجنيد منفردةً ومجتمعةً بين النسب والأرقام والهجرة والحرب، مع العطاوة وخرائط الدعم السريع والأساطير

د. عبد المنعم مختار
أستاذ جامعي في مجال الصحة العامة
المدير العام للشركة الألمانية-السودانية للبحوث والاستشارات وبناء القدرات
المدير التنفيذي لمركز السياسات القائمة على الأدلة والبيانات
moniem.mukhtar@gmail.com

الملخص

يتناول المقال قبائل آل الجنيد في السودان وتشاد ومنطقة الساحل الإفريقي، من حيث الأنساب والفروع والانتشار الجغرافي والتقديرات السكانية والهجرات التاريخية والاقتصاد الرعوي والعلاقات الاجتماعية والسياسية، مع التركيز على علاقتها بالعطاوة والجنجويد وقوات الدعم السريع، ودور الذهب والسلاح وشبكات التمويل والتجنيد في تطورات الحرب السودانية. وينطلق من أن شيوع مصطلحي «العطاوة» و«الجنيد» منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023 لم يصاحبه فهم دقيق لدلالاتهما، إذ يُستخدمان أحياناً بوصفهما تسميتين لجماعة واحدة متجانسة، أو باعتبارهما مؤشراً على انتماء سياسي وعسكري محدد، بينما تكشف الروايات التاريخية والوقائع الميدانية عن شبكة واسعة من القبائل والفروع والبطون التي تختلف في ديارها ومصالحها ومواقفها وتحالفاتها. ويؤكد المقال أن آل الجنيد ليسوا كتلة سياسية واحدة، وأن بعض فروعهم انخرط في الجنجويد والدعم السريع، بينما بقيت فروع أخرى خارج التعبئة الأولى، أو اتخذت مواقف متحفظة ومحايدة، أو انحازت إلى الجيش، بل اقتتلت جماعات تنتمي إلى المظلة القبلية نفسها. كما يشدد على أن الأنساب المتداولة تعتمد في معظمها على الروايات الشفاهية والكتابات التراثية الشعبية المتضاربة، وأن الأعداد المنشورة لا تستند في الغالب إلى تعداد إثني موثوق أو تحقق ميداني مستقل، وأن فهم هذه الجماعات يتطلب الجمع بين التاريخ والاقتصاد السياسي والموارد والهجرة والتعبئة المسلحة، بدلاً من اختزالها في النسب أو العرق.

وتقدم الروايات النسبية المتداولة الشيخ جنيد أصلاً جامعاً لثلاثة أبناء هم عطية وحيماد وراشد، وابنة هي عائشة، مع وجود روايات أخرى تختلف في عدد الأبناء. ويُنسب إلى عطية الرزيقات والمسيرية والحوازمة، الذين يشكلون العطاوة بالمعنى الضيق في بعض الاستعمالات، وإلى حيماد الهبانية والتعايشة وبني هلبة وأولاد حميد، وإلى راشد أولاد راشد. وفي استعمالات شعبية أوسع، يُطلق اسم العطاوة على أبناء الجنيد الثلاثة أو على جماعات عربية رعوية متعددة، بينما يُستخدم اسم الجنيد بوصفه مظلة نسبية تضم قبائل مستقلة وممتدة عبر السودان وتشاد وإفريقيا الوسطى والنيجر ومالي وليبيا ومصر وغيرها. وتختلف المصادر في سلاسل النسب وتحديد القبائل الداخلة في هذه المظلة، إذ تورد روايات نسبية متباينة لأصول الرزيقات والتعايشة والجنيد، كما تختلف في إدراج جماعات مثل السلامات والمعالية والحمر وخزام ضمن العطاوة أو حلفائهم. ولذلك لا يصح التعامل مع العطاوة باعتبارهم قبيلة محددة ذات عدد معلوم، ولا اعتبار النسب المتداول سجلاً تاريخياً نهائياً أو أساساً للحكم على الجنسية أو الأحقية في الأرض.

ويبين المقال أن الهوية العربية في دارفور تشكلت تاريخياً من تفاعلات اجتماعية واقتصادية وسياسية، وأن الحدود بين الهويات العربية والإفريقية لم تكن ثابتة أو مغلقة؛ فقد تعرّبت جماعات إفريقية لغةً وثقافة، بينما اتجهت جماعات ذات جذور عربية نحو هويات أخرى. وتتشارك قبائل الإقليم الإسلام السني واللغة العربية بدرجات متفاوتة والمصاهرات والتفاعلات الاجتماعية، مع احتفاظها بلغات محلية وروابط تاريخية متنوعة. ومن ثم فإن اللغة والدين والنسب لا تكفي منفردة لتفسير الانقسامات المعاصرة، كما أن استخدام العروبة أو الإفريقية في الصراع على الموارد والسلطة حوّل هويات اجتماعية مرنة إلى أدوات للتعبئة والاستقطاب. ويكشف تضارب الروايات النسبية عن ضرورة الفصل بين النسب بوصفه رابطة تضامن اجتماعي وبين التاريخ الموثق الذي يمكن الاستناد إليه في دراسة الهجرة والاستقرار والحقوق.

ويحتل فرع عطية موقعاً محورياً في هذا التحليل، خصوصاً الرزيقات والمسيرية والحوازمة، التي تختلف في أنماط الرعي والانتشار الجغرافي والعلاقات السياسية. وتنقسم الرزيقات إلى رزيقات شمالية من رعاة الإبل، ورزيقات جنوبية من رعاة الأبقار. وتتكون الرزيقات الشمالية، بحسب إحدى التصنيفات، من المحاميد والماهرية والنوايبة والعريقات والعطيفات، بينما تضيف روايات أخرى الزبلات. وتتشابك بعض الفروع الكبرى بين الرزيقات الشمالية والجنوبية، لكن الفروق الاقتصادية والإدارية والجغرافية أسهمت في تباين مساراتها. وتتركز الرزيقات الجنوبية في جنوب شرق دارفور، حيث حصلت على أراضٍ في عهد سلاطين الفور، وأصبحت أكثر استقراراً واندماجاً مع المجتمعات المحيطة، بينما افتقرت الرزيقات الشمالية إلى دار مستقرة خاصة بها، واعتمدت على دمر ومناطق إقامة مؤقتة داخل أراضي جماعات أخرى. وقد كان الرزيقات من أوائل مناصري الثورة المهدية بقيادة مادبو علي عبد الحميد، كما ارتبطت بعض فروعهم لاحقاً بتشكيل الجنجويد والدعم السريع. ومن المحاميد ينحدر موسى هلال، ومن الماهرية ينحدر محمد حمدان دقلو، المعروف بحميدتي، وهو ما يجعل الخلاف بينهما مثالاً بارزاً على انقسام القبيلة الواحدة بفعل التنافس على السلطة والذهب والقيادة العسكرية.

أما المسيرية فهي من قبائل البقارة الممتدة في كردفان ودارفور وتشاد، وتنقسم إلى الزرق والحمر، مع وجود جماعات مرتبطة بها في مناطق أخرى، ومنها جبل مون حيث تتحدث بعض المجموعات لغة التاما مع تأكيد زعمائها على نسبهم العربي. وقد ارتبطت المسيرية والحوازمة في الحرب الأهلية السودانية الثانية بالحكومة ضد الحركة الشعبية، لكن هذا التاريخ لا يثبت تطابق مواقفهما مع الرزيقات الشمالية أو الدعم السريع في المراحل اللاحقة. ويتركز الحوازمة في جنوب كردفان حول مناطق الأبيض والدلنج وتلودي، ويتميزون بدرجات من الاستقرار والاندماج الاجتماعي واللغوي. وتوضح هذه الاختلافات أن الانتماء إلى العطاوة بالمعنى الضيق لا ينتج بالضرورة موقفاً سياسياً واحداً، وأن الإدارة الأهلية والاستقرار على الأرض وطبيعة النشاط الاقتصادي والعلاقات بالدولة أسهمت في تحديد المسارات المختلفة لكل قبيلة.

ويضم فرع حيماد، وفق الروايات النسبية، الهبانية والتعايشة وبني هلبة وأولاد حميد. وقد حصلت بني هلبة على حاكورة واسعة في جنوب دارفور، وتنتشر امتداداتها في السودان وتشاد، وتتألف من عشائر متعددة. ورفض زعيمها الهادي عيسى دبكر في مرحلة سابقة ضم القبيلة إلى الجنجويد، معلناً الاستعداد للدفاع عن أراضيها إذا تعرضت للهجوم، رغم تجنيد بعض أفرادها وتسليحهم في مراحل مختلفة. ويشير المقال إلى أن بني هلبة شارك بعض أفرادها في التعبئة المسلحة منذ تسعينيات القرن العشرين، لكن هذا لا يعني أن القبيلة كلها تبنت موقفاً واحداً. أما الهبانية فيتمركزون في جنوب دارفور، وتختلف التقديرات المنشورة لأعدادهم اختلافاً واسعاً، بما يكشف ضعف البيانات السكانية. وقد شغل أحد أبنائهم، موسى مهدي إسحاق، منصب حاكم ولاية جنوب دارفور، وفرّ من نيالا عند اندلاع الحرب.

ويُعد التعايشة من أكبر فروع جهينة في دارفور، وتتركز ديارهم في الجنوب الغربي بمحاذاة تشاد وإفريقيا الوسطى، مع امتدادات اجتماعية عبر الحدود. وبرزت القبيلة تاريخياً من خلال الخليفة عبد الله، الذي حكم دولة المهدية في أم درمان، ثم ظهرت في سياق الحرب الحالية عبر مناشدات بعض أمرائها لأبنائهم بالانضمام إلى الدعم السريع في يوليو 2023. وتفيد تقارير بأن الدعم السريع جنّد أفراداً من التعايشة والهبانية وبني هلبة والترجم والسعادة والمسيرية والفلاتة وغيرها من الجماعات العربية المحلية، وأن قيادته دعت عام 2024 إلى تعبئة قبلية واسعة في دارفور وكردفان. وتنتمي أولاد راشد إلى فرع راشد، وتوجد في جنوب غرب دارفور وشرق تشاد، لكن الروايات عن عدد قبائلها الفرعية، ومنها الادعاء بأنها تضم ثمانين قبيلة، لا يمكن التحقق منها بصورة مستقلة.

ويتناول المقال أيضاً المعالية والسلامات وغيرهما من الجماعات التي تربطها بالعطاوة أو الجنيد علاقات نسب أو جوار أو تحالفات متغيرة. فالمعالية في شرق دارفور من أبناء العمومة وفق بعض الروايات، لكنها دخلت في اشتباكات مع الرزيقات. وتُدرج بعض المصادر السلامات ضمن العطاوة، وتصفهم جماعة رعوية عربية ذات جذور في تشاد استقرت في وسط دارفور، ووفرت مقاتلين للدعم السريع، لكنها دخلت كذلك في نزاعات مع جماعات عربية أخرى. كما توجد جماعات عربية أخرى، مثل بني حسين والزيادية وبني فضل وبني سليم وأولاد حميد، ضمن المجال الاجتماعي الأوسع المتداخل مع هذه القبائل. وتمتد جماعات من المحاميد إلى النيجر، حيث يُعرف بعضهم باسم عرب ديفا في منطقة بحيرة تشاد، ويربطون أنفسهم نسبياً بالمحاميد في السودان وتشاد. ويؤكد هذا الانتشار أن القبائل شبكة من الفروع والبطون العابرة للحدود، لا وحدات سياسية متجانسة، وأن روابط القرابة لا تمنع التنافس على الأرض والمرعى والموارد والمواقع العسكرية. فالمحاميد والماهرية من الرزيقات، لكن الصراع بين موسى هلال وحميدتي صار من أبرز محركات السياسة في دارفور، كما اقتتلت السلامات وبنو هلبة رغم انتمائهما إلى المجال العربي الرعوي نفسه.

وفيما يتعلق بالأعداد، يوضح المقال أنه لا يوجد تعداد موثوق يفصل هذه الجماعات إثنياً في السودان أو تشاد أو النيجر، ولذلك ينبغي التعامل مع الأرقام المنشورة باعتبارها تقديرات منسوبة إلى مصادرها لا حقائق سكانية نهائية. فقد قُدّر عدد الأبّالة في دارفور بنحو 300 ألف نسمة، بينما تراوح عدد الجنجويد في مرحلة سابقة بين 20 ألفاً و30 ألفاً، وهو ما يعني أن المنخرطين في الجنجويد كانوا أقلية من مجموع الأبّالة. وادعى موسى هلال أن المحاميد وحدهم يبلغون 300 ألف نسمة، لكن هذا الرقم لا يمكن التحقق منه بصورة مستقلة. وقدرت بعض الأدبيات نسبة العرب في دارفور بنحو 40% من سكان الإقليم في فترة كان عددهم الإجمالي فيها نحو ستة ملايين نسمة، بينما تحدثت مصادر أخرى عن نحو سبعة ملايين نسمة قبل حرب 2003، وكانت الفور والزغاوة والمساليت من أكبر الجماعات غير العربية. وتورد مراجع موسوعية تقديرات لعام 2012 تبلغ نحو 515 ألفاً للمسيرية و299 ألفاً للرزيقات، في حين تتراوح تقديرات الهبانية بين 215 ألفاً ومليون نسمة. أما في النيجر، فتتراوح التقديرات المنشورة لنسبة العرب بين نحو 0.3% و1.5% من السكان، ويُعتقد أن كثيراً منهم ينتمون إلى المحاميد في منطقة ديفا. كما ورد أن نحو 30 ألفاً من العرب القادمين من النيجر وتشاد عبروا إلى غرب دارفور عام 2007. ولا يجوز الخلط بين هذه الأرقام وبين عدد سكان جنوب دارفور، الذي قُدّر بنحو أربعة ملايين نسمة، إذ يضم مجموعات إثنية متعددة. ويخلص المقال إلى أن أي رقم عن عدد العطاوة أو الجنيد بلا تعريف محدد ومنهجية واضحة ومصدر مستقل قد يتحول إلى أداة للتعبئة السياسية، كما يتضح من ادعاء التجمع العربي أن العرب يشكلون أكثر من 70% من سكان دارفور، وهو ادعاء يناقض تقديرات أخرى أقرب إلى 40%.

ويعيد المقال بناء تاريخ الحركة والاستقرار في دارفور وتشاد وكردفان على مدى قرون، موضحاً أن الوجود العربي الرعوي في الإقليم ليس ظاهرة حديثة. فقد وصلت جماعات عربية إلى محيط بحيرة تشاد بحلول القرن الرابع عشر، ثم تحركت موجات أخرى جنوباً نحو جنوب كردفان وجنوب دارفور. واستمر بعض الرعاة في تربية الإبل شمالاً، بينما انتقل آخرون جنوباً إلى تربية الأبقار، فتشكلت تدريجياً أنماط الرعي المعروفة بالأبّالة والبقارة. وتورد الروايات الشعبية أسماء زعماء قادوا جماعات إلى السودان عبر برقة ووداي وكردفان، لكنها تبقى روايات تحتاج إلى التمييز بينها وبين الوقائع التاريخية المثبتة. وفي خمسينيات القرن الثامن عشر منح سلاطين الفور حواكير لقبائل بقارة كبرى، منها الرزيقات الجنوبية والهبانية وبني هلبة والتعايشة، بينما بقيت الرزيقات الشمالية دون دار مستقرة، واعتمدت على دمر مؤقتة داخل أراضي القبائل الأخرى، وهو ما أسهم في استمرار التوترات حول الأرض والمرعى.

وفي عهد المهدية انضمت الرزيقات بقيادة مادبو علي عبد الحميد إلى الثورة، ويرجح أن مقاومة الحكم التركي المصري واستعادة الأراضي كانتا من دوافع ذلك. واعتمدت المهدية على أعداد كبيرة من البقارة في دارفور وكردفان، كما تولى الخليفة عبد الله، المنحدر من التعايشة، الحكم في أم درمان، وارتبط عهده بهجرة قسرية لسكان من الغرب إلى العاصمة. وبعد هزيمة كرري عام 1898 عاد ناجون إلى دارفور وكردفان، ثم نظمت الإدارة البريطانية الإدارة الأهلية بتعيين نظار للقبائل وإعادة ترتيب السلطة داخل الرزيقات، بما في ذلك تنظيم مكانة الأبّالة وإدارة شؤونهم. وتبين هذه الوقائع أن الاستقرار والوجود الإداري للقبائل العربية الرعوية في دارفور يعودان إلى فترات تاريخية طويلة سبقت الدولة السودانية الحديثة، وإن كانت الهجرات عبر الحدود قد استمرت لاحقاً. فقد وثقت دراسات انتقال جماعات من تشاد إلى دارفور، منها نوايبة الرزيقات وجماعات من دار سيلا عام 2006، مع وجود مجتمعات متصلة تعيش على جانبي الحدود وتشعر بانتماء متداخل إلى البلدين. كما دفعت موجات الجفاف في سبعينيات القرن العشرين والحرب التشادية الليبية بعض المحاميد إلى النيجر، حيث ظهر اسم عرب ديفا، مع اختلاف المصادر حول تاريخ وصولهم الأول. ولذلك لا يمكن اختزال السؤال عن سودانية هذه الجماعات أو تشاديتها في إجابة واحدة؛ فبعضها مستقر منذ قرون، وبعضها وصل في العقود الأخيرة، وبعضها يتحرك موسمياً عبر الحدود.

ويربط المقال بين الاقتصاد الرعوي والهشاشة الاجتماعية والتعبئة المسلحة. فالبقارة والأبّالة يعتمدون على مسارات موسمية للرعي بحثاً عن الماء والكلأ، بينما تمارس المجتمعات الزراعية المستقرة زراعة الذرة والحبوب وتربية الماشية والتجارة. وتتوزع قبائل البقارة من النيل الأبيض وكردفان إلى جنوب دارفور، فيما تتنقل جماعات من الأبّالة، مثل المحاميد والماهرية والرزيقات الشمالية وبني حسين والمعالية، عبر مسارات رعوية واسعة. وقد أدى تناقص الأمطار والجفاف والضغط على الموارد إلى تفاقم النزاع بين الرعاة والمزارعين، لكنه أسهم أيضاً في صراعات داخل المجتمعات الرعوية نفسها، خصوصاً بين الأبّالة والبقارة. وكان بعض الأبّالة الشماليين فقراء ومحرومين من الأراضي المستقرة قبل انخراط قطاعات منهم في الجنجويد، فيما تؤكد الشهادات الميدانية وجود أعراف رعوية وتقاليد للتعاضد سبقت عسكرة الإقليم. ومع انتشار الأسلحة الصغيرة والأوتوماتيكية منذ سبعينيات القرن العشرين، أصبحت الخدمة العسكرية مصدر دخل لبعض الشباب وأداة لحماية الموارد والنفوذ. كما أدى تأخر رواتب بعض المقاتلين إلى اضطرابات، وأشارت تقارير إلى أن التجنيد المدفوع الأجر ساهم في نقل نزعات عنصرية أشد إلى بعض العلاقات الاجتماعية عبر الحدود. ويخلص المقال إلى أن الفقر والتهميش وغياب الأرض والبدائل الاقتصادية هي من أهم مصادر قابلية الشباب للتعبئة، لا النسب أو الصفات العرقية.

ويتتبع المقال تطور التعبئة العربية المسلحة من تدخلات القذافي إلى قوات حرس الحدود والدعم السريع. فقد أسس معمر القذافي الفيلق الإسلامي عام 1972 في إطار طموحاته الإقليمية في تشاد والسودان، ودعم تأسيس التجمع العربي في دارفور، الذي ركز على الطابع العربي للإقليم واحتج قادته في أواخر الثمانينيات على ضعف تمثيلهم في الحكم المحلي. كما لجأ إلى دارفور في الثمانينيات مقاتلون تشاديون مرتبطون بحلفاء القذافي، وتذكر روايات أن أسلحة بقيت لدى بعض مضيفيهم، مع ضرورة الحذر من الروايات التي لا تحظى بتوثيق مستقل. وفي عامي 1999 و2000 سلحت أجهزة الأمن السودانية ميليشيات عربية لمواجهة خطر التمرد. وتكشف هذه التطورات أن التعبئة المسلحة لم تنشأ من الاختلاف الإثني وحده، بل من تداخل المشروعات الإقليمية وسياسات الدولة والتنافس المحلي على الأرض والسلطة.

وبعد اندلاع تمرد دارفور في فبراير 2003 بقيادة حركتي تحرير السودان والعدل والمساواة احتجاجاً على التهميش وضعف التنمية، استعانت الحكومة بالميليشيات العربية. وقدرت الأمم المتحدة عدد القتلى في الصراع بنحو 300 ألف بين القتال والمرض وسوء التغذية، وعدد النازحين بنحو 2.7 مليون حتى عام 2008، بينما رفضت الحكومة هذه التقديرات وقدمت رقماً أقل بكثير للقتلى. وأحال مجلس الأمن الوضع في دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية في مارس 2005، وانتهت بعثة يوناميد في ديسمبر 2020. وارتبطت المرحلة الأولى من الجنجويد أساساً بجماعات من الأبّالة، ولا سيما بعض فروع الرزيقات الشمالية، بينما لم تنخرط الرزيقات الجنوبية والهبانية والمعالية ومعظم التعايشة في التعبئة الأولى بالمستوى نفسه. وفي عام 2003 تأسست قوات حرس الحدود من مقاتلين كان معظمهم من الرزيقات، وبرز موسى هلال من المحاميد وحميدتي من الماهرية. وبعد تمرد حميدتي عام 2007 بسبب تأخر الرواتب، أعاد جهاز الأمن والمخابرات هيكلة هذه المجموعات في أغسطس 2013 لتصبح قوات الدعم السريع، التي ضمت آلاف المقاتلين السابقين من الجنجويد، ثم مُنحت وضعاً نظامياً في يناير 2015. ورغم اعتماد نواتها الأولى على دارفوريين، ولا سيما من عشائر حميدتي والأبّالة، فإنها لم تقتصر على قبيلة واحدة، إذ انضم إليها أفراد من جماعات أخرى.

وكان الصراع بين موسى هلال وحميدتي محطة حاسمة في تاريخ الدعم السريع. فقد أسس هلال مجلس الصحوة الثوري مطلع عام 2014، وأعلن إدارة خاصة لمنطقة جبل عامر الغنية بالذهب، ورفض دمج قوات حرس الحدود في الدعم السريع في أغسطس 2017. وقدرت تقارير عدد مقاتليه بنحو ثلاثة آلاف، كما نسبت إليه عائدات سنوية كبيرة من مناجم جبل عامر غير المنظمة. وفي نوفمبر 2017 اعتقلته قوات الدعم السريع وصودرت مناجمه، وفق التقارير الواردة في المقال، ما أضعف منافساً رئيسياً لحميدتي داخل الرزيقات. وتربط التحليلات هذا التنافس بالصراع على الوصول إلى مراكز السلطة والموارد المالية والتمثيل السياسي. واستمرت الانقسامات لاحقاً؛ فقد سرّح الدعم السريع نحو 2600 جندي من المحاميد يُعتقد أنهم موالون لهلال، كما توصل مجلس الصحوة الثوري إلى اتفاق مع مجموعة طاهر حجر في أكتوبر 2024 لإنهاء خلاف طويل. وبعد اندلاع الحرب الحالية انحاز هلال وأنصاره إلى الجيش، في حين واصل حميدتي قيادة الدعم السريع. وتؤكد هذه الوقائع أن النزاع على القيادة والذهب والسلطة يمكن أن يقسم أبناء القبيلة الواحدة، وأن نسبة الدعم السريع إلى جميع العطاوة أو الجنيد تتجاهل الانقسامات الفعلية.

ويفصل المقال بين المظلة القبلية التي تسمى الجنيد وبين شركة الجنيد للأنشطة المتعددة التي أسستها أسرة دقلو. فلا دليل موثق على أن اسم الشركة مشتق من النسب القبلي، ولا يجوز الخلط بين كيان تجاري تملكه أسرة بعينها ومظلة نسبية تضم قبائل مستقلة. وتفيد التقارير بأن حميدتي وشقيقه عبد الرحيم أسسا الشركة عام 2009، وأنها تطورت إلى شبكة أنشطة اقتصادية متعددة، مع امتلاك حميدتي دوراً في إدارتها. كما كشفت تقارير أن الشركة تضم شركات تابعة في قطاعات متعددة، منها تعدين الذهب، وأن السيطرة على منجم جبل عامر عام 2017 جعلت الذهب مصدراً مهماً لإيرادات أسرة دقلو. وقد شهدت المنطقة نزاعات على المناجم، وسيطرت مجموعات مسلحة على مئات المناجم فيها عام 2015. وتعرضت شركة الجنيد وشبكات مالية وتجارية مرتبطة بالدعم السريع، بينها بنك الخليج وشركات أخرى، لعقوبات أمريكية وأوروبية وبريطانية وفق المصادر المذكورة. كما أشارت تقارير إلى استخدام بعض الشركات واجهات لشراء المركبات والطائرات المسيّرة، وإلى استمرار نشاط مرتبط بتعدين الذهب في جنوب سنقو وتجميع الذهب الخام من جبل عامر وسنقو وأغباش في نقاط صحراوية قرب الجنينة وأم دخن. ويستخلص المقال أن الروابط القبلية قد تُستخدم لتوفير المقاتلين والحماية، بينما يتركز ريع الموارد في شبكة مالية أسرية محدودة، وهو ما يبرز الفرق بين المصالح الاقتصادية الفعلية والمصلحة العامة لأفراد القبائل.

وتكشف حرب 2023 حجم المخاطر الناجمة عن التعبئة الإثنية والتسليح. فقد امتد القتال إلى الجنينة في غرب دارفور في 24 أبريل 2023، ووثقت تقارير حقوقية حملة نفذتها قوات الدعم السريع وميليشيات عربية حليفة ضد سكان المساليت، بهدف إزاحتهم من مناطقهم، شملت القتل والعنف المنهجي. وقدّر فريق خبراء الأمم المتحدة أن عدد القتلى في الجنينة وحدها تراوح بين عشرة آلاف وخمسة عشر ألفاً، وخلص إلى أن الهجمات خُطط لها ونُسقت ونُفذت من قبل الدعم السريع وميليشيات عربية حليفة. وفرّ نحو اثني عشر ألف شخص سيراً إلى تشاد في يونيو 2023، وأفاد ناجون بمقتل نحو ألف شخص من قافلة هاربة قرب جسر أرداماتا. وأشارت تقارير الخبراء إلى أن السيطرة على دارفور اعتمدت على المجتمعات العربية الحليفة وشبكات التمويل وخطوط الإمداد عبر تشاد وليبيا وجنوب السودان، وأن الدعم السريع نجح في التجنيد بدرجة أكبر من الجيش، خصوصاً في جنوب دارفور وغربها. وبحلول منتصف ديسمبر 2023 كان قد سيطر على أربع من ولايات دارفور الخمس، بعد سقوط نيالا في أكتوبر من العام نفسه.

وفي جنوب دارفور، حيث تنتشر الهبانية والتعايشة وبنو هلبة والفلاتة والسلامات والترجم وغيرها، أسهمت بعض الإدارات الأهلية في توفير المجندين للدعم السريع، لكن الحشد لم يمنع نشوب نزاعات دامية بين الجماعات العربية نفسها. فقد وقعت اشتباكات بين السلامات وبني هلبة في كبم ومناطق أخرى، أحرقت خلالها قرى وقُتل مئات وفق تقارير، وتضاربت المعلومات حول نجاح محاولات الصلح ومدى مشاركة مقاتلي الدعم السريع في القتال إلى جانب الطرفين. كما فرّت أسر من السلامات إلى أم دخن، وتجددت الاشتباكات في مايو 2026، وأفادت تقارير بمقتل ما لا يقل عن خمسين مدنياً. وكانت قيادات من القبيلتين قد أعلنت دعمها للدعم السريع منذ الأيام الأولى للحرب وزودته بآلاف المقاتلين، لكن ذلك لم يمنع استمرار التنافس على الأرض والنفوذ. وتوضح هذه الأحداث أن الولاء العسكري المشترك لا يلغي الصراعات المحلية، وأن الانتماء العربي لا يحول الجماعات إلى كتلة واحدة.

وفي شمال دارفور، سقطت الفاشر في يد الدعم السريع في 26 أكتوبر 2025 بعد حصار استمر نحو ثمانية عشر شهراً، وكان أكثر من 260 ألف مدني قد حوصروا في المدينة بحسب التقديرات المذكورة. وخلصت بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة في فبراير 2026 إلى أن الفظائع التي ارتكبت خلال الاستيلاء على المدينة تحمل سمات الإبادة، ووجدت أدلة على أفعال إبادة ضد الزغاوة والفور. وكان عبد الرحيم دقلو من القادة الذين خاطبوا القوات خارج مقر الجيش في الفاشر يوم سقوط المدينة. ومع ذلك، يحذر المقال من تحميل الجماعات العربية جميعها مسؤولية هذه الجرائم، إذ وثقت تقارير حالات أخفى فيها عرب أفراداً من المساليت في بيوتهم وساعدوهم على الفرار إلى تشاد. ويؤكد أن المسؤولية الجنائية تُحدد على أساس الأفعال والأدلة والتحقيقات، لا على أساس الانتماء القبلي، وأن التعميم الجماعي يكرس الكراهية ويقوض فرص المصالحة.

ويمتد التجنيد المرتبط بالدعم السريع إلى جماعات رعوية عربية في الساحل الإفريقي، حيث تشير تقارير إلى وصول آلاف المقاتلين من النيجر وتشاد وإفريقيا الوسطى، وإلى وجود شبكات تجنيد وعبور من مناطق أخرى، منها مالي وشمال نيجيريا وجنوب ليبيا. وتورد التقديرات أرقاماً متفاوتة، من أكثر من أربعة آلاف مقاتل قادمين من النيجر وحدها، إلى نحو ستة آلاف وفق مصادر سودانية، وإلى نحو ثمانية عشر ألفاً من الجماعات الرعوية العربية في عدة دول، إضافة إلى تقديرات تتعلق بمئات أو آلاف من المجندين في إفريقيا الوسطى. كما نقلت تقارير عن مصادر عسكرية وجود أكثر من 850 مقاتلاً أجنبياً، مع إشارات إلى شبكات عبور تمر بالصومال وليبيا. لكن المقال يؤكد أن هذه الأرقام صادرة في معظمها عن مصادر عسكرية أو صحفية ذات مواقع سياسية متنازعة، ولا يوجد حصر مستقل يمكن الاعتماد عليه نهائياً.

ويشدد المقال على ضرورة التمييز بين المرتزقة المحترفين القادمين من خارج المنطقة، والمقاتلين القبليين الذين يعبرون الحدود بفعل القرابة وشبكات الفزعة، والمواطنين السودانيين ذوي الامتدادات العائلية والاجتماعية العابرة للحدود. فالخلط بين هذه الفئات يُستخدم لتضخيم الادعاءات بشأن الأجانب أو لتبرير الطرد الجماعي للأقليات. وتفسر الروابط الاجتماعية وأنماط الرعي التاريخية قدرة الدعم السريع على الاستقطاب من تشاد والنيجر وليبيا وغيرها، كما تُستغل الهوية المشتركة للجنيد في التعبئة. وفي المقابل، تؤدي الحدود الغربية المفتوحة إلى حركة في الاتجاهين، حيث يعبر مقاتلون ولاجئون وسكان عاديون في ظل ضعف الرقابة والحرب. وقد أعادت السلطات في النيجر فتح ملف وضع المحاميد في منطقة ديفا، مع الحديث عن إعادة بعض أفراد الجماعة إلى تشاد باعتبارها بلدهم الأصلي، وهو ما يثير مخاوف من استخدام الأنساب العابرة للحدود لتبرير الترحيل الجماعي والضغط على الأقليات.

ويفكك المقال مجموعة من الأساطير والشائعات المرتبطة بهذه الجماعات. فهو يرفض القول إن جميع عرب دارفور أجانب من تشاد، لأن تاريخ الحواكير والمهدية والإدارة الأهلية يثبت وجوداً تاريخياً ممتداً، وإن كانت بعض الجماعات قد وصلت من تشاد في فترات مختلفة، ومنها تحركات موثقة عام 2006. ويرفض كذلك اعتبار جميع عرب دارفور جنجويداً، لأن الجنجويد مثّلوا أقلية من الأبّالة، ولأن جماعات كبيرة من الرزيقات الجنوبية والهبانية والمعالية ومعظم التعايشة لم تنخرط في التعبئة الأولى. كما يفند اختزال العطاوة والجنيد والرزيقات في جماعة واحدة ذات موقف موحد، مستشهداً بالصراع بين المحاميد والماهرية، والاقتتال بين السلامات وبني هلبة، واختلاف المسيرية والحوازمة عن الرزيقات الشمالية في الجغرافيا والمسار السياسي. ويرفض الادعاءات التي تمنح الدعم السريع تاريخاً يمتد إلى نحو 130 عاماً، موضحاً أن القوة تأسست بصيغتها المعروفة عام 2013، وأن إضفاء عمق تاريخي مصطنع عليها يخدم أهدافاً أيديولوجية. كما يشكك في الادعاء بأن 70% من قوات الدعم السريع مرتزقة أجانب، لغياب التحقق المستقل، ولأن الأدلة المتاحة تشير إلى أن نواتها الأساسية تشكلت من مقاتلين سودانيين من دارفور.

ويتوقف المقال عند شائعات عن صلات قرابة بين حميدتي وبعض قادة النيجر أو السياسيين في تشاد، وعن إرسال عناصر من بوكو حرام لدعمه، مشيراً إلى عدم وجود سند مستقل كافٍ لهذه الادعاءات. كما يرفض رقم التجمع العربي الذي زعم أن العرب يمثلون أكثر من 70% من سكان دارفور، ويقارن ذلك بتقديرات أخرى أقل، بما يوضح كيف تُستخدم الأرقام لتبرير المشاريع السياسية. ويرفض أيضاً التفسير الأحادي للحرب بوصفها صراعاً بين الهامش والمركز فقط، أو حرباً بين العرب والأفارقة فقط؛ فالصراع يتداخل فيه التهميش التاريخي والتنافس على الموارد والتعبئة الإثنية وشبكات التمويل والتدخلات الإقليمية، كما أن الهجمات على المدنيين ارتكبتها أطراف متعددة وفق تقارير حقوقية. ويشير إلى أن «الجنجويد» تسمية متنازعاً في أصلها اللغوي وليست اسماً إثنياً جامعاً، وأن محاولة بعض الزعماء إلقاء المسؤولية على تشاد أو على ثقافة الجوار لا تفسر وحدها جذور العنف. وأخيراً، يؤكد ضرورة عدم الخلط بين اسم الجنيد النسبي وشركة الجنيد التجارية التابعة لأسرة دقلو.

ويستخلص المقال سبعة دروس عملية للسودان. أولها أن التعامل مع آل الجنيد باعتبارهم كتلة واحدة يخدم التعبئة الميليشياوية ويجرّم أبرياء بسبب نسبهم، ولذلك ينبغي ترسيخ المواطنة القائمة على الفرد والفعل والمسؤولية بدلاً من الانتماء القبلي. وثانيها أن جذور الأزمة ترتبط بنظام الأرض والموارد، بما في ذلك حرمان الرزيقات الشمالية من دار مستقرة وتهميش الرعاة في بعض مفاوضات السلام السابقة؛ ومن ثم يلزم إصلاح حيازة الأراضي وتنظيم مسارات الرعي، مع الاعتراف بحقوق المزارعين المستقرين والحقوق الموسمية للرعاة. وثالثها أن إعادة إدماج الشباب الذين جُنّدوا بالمال تتطلب برامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج، مرتبطة بفرص عمل ودخل حقيقية، لأن الفقر والتهميش يمدان التعبئة بالمقاتلين، بينما يتركز ريع الذهب في شبكات أسرية محدودة. ورابعها أن معالجة التجنيد العابر للحدود تتطلب اتفاقيات إقليمية مع تشاد والنيجر وإفريقيا الوسطى وليبيا، وضبط شبكات التمويل والسلاح والإمداد، مع حماية الأقليات العربية في دول الجوار من الطرد الجماعي. وخامسها أن مكافحة التضليل تستلزم نشر بيانات موثقة عن الأنساب والأعداد والهجرات، ورفض الأرقام التي لا تستند إلى منهجية واضحة. وسادسها أن المساءلة الفردية، عبر التحقيقات والمحاكم، هي البديل عن العقاب الجماعي، بما يتيح بناء المصالحة بين المجتمعات العربية وغير العربية التي عاشت قروناً من التداخل والتصاهر. وسابعها أن الإدارة الأهلية يمكن أن تؤدي دوراً مزدوجاً؛ فقد ساهم بعض قادتها في التعبئة والتجنيد باسم الولاء القبلي، لكنها تستطيع أيضاً كبح الاقتتال الداخلي وتسوية النزاعات إذا تمتعت بالاستقلالية والحماية والموارد اللازمة.

وتؤكد الخلاصة النقدية أن اختلال العلاقة بين الأدلة والخطاب هو من أخطر جوانب ملف العطاوة وآل الجنيد. فالوقائع لا تدعم تصويرهم كتلة واحدة، بل تكشف رزيقات شمالية ارتبطت بتشكيل الجنجويد والدعم السريع ثم انقسمت بين المحاميد والماهرية، ورزيقات جنوبية وهبانية ومعالية وتعايشة لم تنخرط بالدرجة نفسها في التعبئة الأولى ثم شهدت بعض فروعها تجنيداً واسعاً بعد 2023، وبني هلبة وسلامات ارتبطت قيادات منهما بالدعم السريع ثم اقتتلت الجماعتان، ومسيرية وحوازمة اتخذت مسارات مختلفة. كما أن الأرقام المتداولة، سواء تعلقت بأعداد القبائل أو المقاتلين العابرين للحدود، تتفاوت في مصادرها وموثوقيتها، ولا يقوم معظمها على تعداد مستقل أو تحقق ميداني شامل. وتبقى الأنساب نفسها عرضة للاختلاف بين الروايات الشعبية، فيما تركز بعض الأدبيات الخارجية على تفسير الصراع بوصفه عنفاً عرقياً، ويغلب على بعض الخطاب المحلي الاتهام والتعميم، بما يضعف فهم المصالح الاقتصادية والسياسية الفعلية.

وتظل هناك فجوات بحثية كبيرة، أبرزها غياب تعداد إثني موثوق، وعدم وجود دراسات ميدانية منهجية شاملة لتاريخ كل قبيلة ومواقفها، أو لتكوين المقاتلين العابرين للحدود، أو لحجم مساهمة كل عشيرة في التجنيد. كما يصعب التحقق من كثير من التقديرات في ظل استمرار الحرب وصعوبة الوصول إلى المناطق المتأثرة، واعتماد عدد من التقارير على مصادر عسكرية وأمنية متنازعة سياسياً. لذلك لا يتيح البحث الجزم النهائي بأعداد العطاوة والجنيد أو بجميع تفاصيل نسبهم وهجراتهم، ولا يسمح بتفسير نشأة الدعم السريع وممارساته بالنسب وحده. فالمحركات الأساسية تشمل الفقر والتهميش والصراع على الأرض والمرعى، وانتشار السلاح، والاقتصاد السياسي للحرب، والذهب في جبل عامر، وشبكات التمويل الخارجية، والتعبئة الهوياتية التي غذتها دول ومشروعات إقليمية. وكما أن تحميل جميع عرب دارفور مسؤولية الجنجويد وجرائم الدعم السريع ظلم تاريخي، فإن إنكار دور التعبئة الإثنية العربية في الفظائع المرتكبة في الجنينة والفاشر يتعارض مع الأدلة المتاحة. ومن ثم فإن بناء سلام مستدام يتطلب معالجة مترابطة لقضايا الأرض والموارد والمواطنة والمساءلة وضبط الحدود ومكافحة التضليل، مع حماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم على أساس الأدلة والأفعال، لا على أساس الأنساب والهويات الجماعية.

النص الكامل للمقال

المقدمة التحليلية

يتداول السودانيون منذ اندلاع حرب 15 أبريل 2023 مصطلحي «العطاوة» و«الجنيد» بكثافة غير مسبوقة، لكن التداول سبق الفهم. فكثيراً ما يُستعمل الأول سبّاً سياسياً أو وصفاً اجتماعياً فضفاضاً، ويُختزل الثاني في «قبيلة» واحدة، مع أن «الجنيد» مظلة نَسَبية جامعة تضم عدداً من القبائل المستقلة في الأرض والإدارة والموقف السياسي، بينما «العطاوة» تسمية دارجة متحركة الحدود تُطلق في أضيق معانيها على فرع واحد من هذه المظلة. ويجعل هذا المقال قبائل آل الجنيد محور التحليل، منفردةً ومجتمعةً: فيتتبع نسبها المتداول وفروعها وديارها وتقديرات أعدادها وهجراتها واقتصادها ومواقفها المتباينة من الدعم السريع، ثم يضعها في سياقها الأوسع من العطاوة والجنجويد والدعم السريع والمقاتلين العابرين للحدود. وتبرز ثلاث نتائج. أولاها أن آل الجنيد ليسوا كتلة سياسية واحدة، فقد وقف بعضهم مع الدعم السريع، وبقي بعضهم محايداً أو متحفظاً، واقتتل بعضهم مع بعض. وثانيتها أن الأرقام المتداولة عن أعداد هذه الجماعات تفتقر في معظمها إلى تعداد موثوق، ولذلك تُعرض هنا بوصفها تقديرات منسوبة لأصحابها. وثالثتها أن الأساطير والمعلومات المضللة تنتشر في الاتجاهين: «كل عرب دارفور أجانب» و«كل عرب دارفور جنجويد»، والواقع التاريخي ينقض الاثنين.

وقد اعتمد ترتيب الفصول منهجية السرد العلمي المتدرج، وهي أفضل الممارسات في ترتيب فصول المقال التحليلي: تبدأ بتحديد المفاهيم والنسب، ثم بالانتقال من الجماعة الجامعة إلى فروعها واحداً واحداً، ثم بالأرقام والتاريخ والهجرة، ثم بالبنية الاقتصادية والاجتماعية، ثم بالتسييس والتسليح، ثم بالأحداث والنتائج، وتنتهي بتفكيك الأساطير واستخلاص الدروس العملية. وبذلك تُروى القصة من الجذر إلى الثمرة، ويستطيع القارئ أن يرى كيف قاد كل فصل إلى ما بعده.

وللأمانة المنهجية ينبغي التنبيه إلى أن الأنساب المتداولة في هذا الميدان مصدرها في الغالب روايات شفاهية وكتابات تراثية شعبية، وأن بعضها يتضارب فيما بينه، وأن المعلومات المنشورة عن أعداد هذه الجماعات شحيحة ومتضاربة، وأن أحدث تقديرات أعداد المقاتلين الأجانب صادرة عن مصادر عسكرية وصحفية متنازعة سياسياً. ولذلك آثرتُ ذكر مصدر كل رقم وكل رواية نسب، وترك ما لا سند له بلا تقدير.

الفصل الأول: شجرة الجنيد وثلاثة أبناء وابنة: من أين جاءت العطاوة ولماذا لا تكفي الأنساب لتعريف الجماعة؟

لا يوجد في الأدبيات الأكاديمية الرصينة تعريف متفق عليه لـ«العطاوة». فالمصطلح يرد في الخطاب السوداني الدارج وفي بعض التقارير الصحفية والتحليلية، حيث تُوصف قبائل بأنها «عطاوة» أو «غير عطاوة» في سياق الاستقطاب داخل قوات الدعم السريع (Sudan in the News, n.d.). ويتسع المصطلح أو يضيق بحسب المتحدث؛ ففي أضيق استعمالاته يُقصد به عرب دارفور ذوو الصلات الوثيقة بتشاد، وفي أوسعها يُراد به كل العرب الرحّل في الإقليم. ولذلك لا يصح الحديث عن «قبيلة العطاوة» ولا عن «عدد أفرادها»، فمن يقدّم رقماً كهذا يقدّم رقماً بلا موضوع محدد.

غير أن الأدبيات النسبية العربية تقدّم تفسيراً لأصل التسمية. فبحسب هذه الروايات يُنسب الجنيد إلى الشيخ جنيد (قيل إنه كان إمام الحرم المكي)، وله ثلاثة أبناء ذكور هم عطية وحيماد وراشد وبنت هي عائشة (ويلاحظ أن بعض الروايات تذكر خمسة أبناء وبنتاً واحدة)، ويُنسب إلى عطية أجداد الرزيقات والمسيرية والحوازمة، فهؤلاء هم «العطاوة» بالمعنى الضيق، بينما تُنسب إلى حيماد قبائل الهبانية والتعايشة وبني هلبة وأولاد حميد، ويُنسب إلى راشد أولاد راشد (ويكيبيديا، أولاد راشد؛ بريمة محمد، 2012؛ حركة العدل والمساواة، د.ت.). وتفيد هذه المصادر نفسها بأن لفظ العطاوة صار في الاستعمال الشعبي مسمى لكل أبناء الجنيد الثلاثة: عطية وحيماد وراشد (بريمة محمد، 2012). وتجمع كتابات تراثية أخرى «العطاوة» (الرزيقات والمسيرية والحوازمة) و«الحيماد» (الهبانية والتعايشة وأولاد حميد) و«أولاد راشد» تحت مسمى «عيال جنيد»، وتروي حرباً شهيرة اجتمعوا فيها ضد قبيلة خزام (ويكيبيديا، أولاد راشد). وهذه الروايات شعبية وغير موثقة أكاديمياً، وتتفاوت فيها سلاسل النسب؛ فالجزيرة نت (2024) تنسب الرزيقات إلى رزيق بن علي الرحال بن عطية بن الشيخ جنيد بن شاكر بن أحمد الأحدب، بينما تذكر مصادر أخرى أن الجنيد ابن أحمد بن بابكر بن العباس (حركة العدل والمساواة، د.ت.)، ويُنسب التعايشة إلى أحمد تعيش بن حامد بن جنيد (ويكيبيديا، تعايشة). فالنسب هنا نصٌّ متحرك لا وثيقة مغلقة.

ويقابل «العطاوة» في الخطاب الداخلي مفهوم «الجنيد» (Jeneid بالإنجليزية). وتفيد تقارير بأن الرزيقات إحدى قبائل كثيرة تندرج تحت الجنيد، وأن هذه المظلة تضم عشرات القبائل المقيمة في أكثر من دولة، منها السودان وتشاد وإفريقيا الوسطى والنيجر ومالي وليبيا ومصر (Dabanga, n.d.؛ CMI, n.d.). وتصفها دراسة حديثة بأنها تمتد من جنوب مصر إلى إفريقيا الوسطى جنوباً ومالي غرباً (Ethnic ideology, 2026). وتزعم التقاليد أن أبناء الشيخ نزحوا إلى شمال إفريقيا فتوزعوا بين جنوب ليبيا وصعيد مصر وغرب السودان وحول وهران بالجزائر وفي المغرب وموريتانيا وتشاد وتونس (حركة العدل والمساواة، د.ت.)، وهي رواية تفسّر بالنسب ما تفسّره الدراسات بحركة الرعي والهجرة.

وللنسب هنا وظيفة اجتماعية وسياسية تتجاوز التوثيق التاريخي. فقبائل البقارة عموماً تنسب نفسها إلى جهينة، وتصفها الأدبيات بأنها ذات أصول عربية وإفريقية مُعرَّبة معاً، وهي مهاجرة استقرت في الإقليم بين القرنين الرابع عشر والثامن عشر (Flint & de Waal, 2006). ولا ينبغي أن نخلط بين «أصل منقول» و«أصل مثبت»: فالنسب الشفاهي يعمل داخل الجماعة بوصفه عقداً للتضامن، ولا يصلح وحده حجة في الجنسية أو الأحقية في الأرض. وقد لاحظت أبحاث ميدانية أن الحدود الإثنية في دارفور مرنة تاريخياً، إذ تعرّبت جماعات إفريقية مثل المساليت لغةً وثقافة، وانزاحت جماعات ذات جذور عربية كالتنجور نحو الهوية الإفريقية (الجزيرة نت، 2004). وتدين القبائل الدارفورية كلها بالإسلام السني وتتكلم لغات محلية إلى جانب العربية (الجزيرة نت، 2004)، ويجمع بينها الإسلام والمصاهرات وتفرّق بينها الأعراق والمصالح والسياسة، وهذا ما يجعل اللغة والدين أضعف من أن يفسّرا وحدهما خطوط الانقسام الراهنة.

وتفيد دراسات تاريخية بأن «العروبة» في دارفور ليست جوهراً ثابتاً بل هوية تُصاغ وتُستثمر. فقد رأى de Waal (2005) أن الهويات «العربية» و«الإفريقية» في الإقليم تشكلت عبر تفاعلات اقتصادية وسياسية، وأن الصدام بينها اتخذ صيغته الحادة في ثمانينيات القرن العشرين حين دخلت «عنصرية» أيديولوجية إلى الصراع على الموارد (Flint, 2009). ولذلك فإن أي قراءة تقرأ هذه الجماعات كـ«عرق» مغلق تقع في الفخ الذي نصبته الأيديولوجيات الإثنية نفسها. ويكشف تضارب قوائم الانتماء في المصادر الشعبية، إذ يُدرج بعضها السلامات والمعالية والحمر وخزام بين «الجنيد وحلفائه» وينفيها آخرون، أن مفهوم «آل الجنيد» جامع مرن لا سجل مغلق.

الفصل الثاني: فرع عطية: الرزيقات والمسيرية والحوازمة، ثلاث قبائل من أصل واحد وثلاثة مسارات سياسية

تتصدر الرزيقات القائمة عند الحديث عن «آل الجنيد» في دارفور، وهي كونفدرالية واسعة من العشائر. والرزيقات الشمالية رعاة إبل (أبّالة)، وفروعها الخمسة المعروفة هي المحاميد والماهرية والنوايبة والعريقات والعطيفات (Flint, 2010)، بينما تضيف الأدبيات العربية الزبلات (الجزيرة نت، 2004). أما الرزيقات الجنوبية فهي رعاة بقر (بقارة) استقرت في جنوب شرق دارفور ونالت أرضاً بمنحة من سلاطين الفور، ولذلك تُعرف بقدر أكبر من الاندماج مع القبائل المحيطة (de Waal, 2005). ويُحدّ ديار الرزيقات شرقاً بقبائل حمر والبرتي، وغرباً بدار الهبانية، وشمالاً بالبرقد، وجنوباً بقبائل الدينكا في بحر الغزال (الجزيرة نت، 2014). وتتشارك الفروع الثلاثة الكبرى، المحاميد والماهرية والنوايبة، بين شمال الرزيقات وجنوبها، فيما تنفرد الشمالية بالعريقات والعطيفات (Flint, 2010). وتتوزع بطون الرزيقات أيضاً، بحسب Origins (n.d.)، على الكاميرون ونيجيريا والنيجر وإفريقيا الوسطى، وتُعرف فروعها في دارفور بأنها الأقوى والأكثر حضوراً سياسياً، ومنها يتحدر زعيما الدعم السريع الأبرز: موسى هلال من المحاميد وحميدتي من الماهرية (الجزيرة نت، 2024؛ Al Jazeera, 2023).

وفي العهد المهدي كان الرزيقات بقيادة مادبو علي عبد الحميد من أوائل المناصرين للمهدي (الجزيرة نت، 2024)، وكانت الرزيقات الجنوبية قد شكّلت «شوكة دائمة» في خاصرة سلاطين الفور في جنوب شرق دارفور (Daly, 2007). غير أن موقف الرزيقات الجنوبية الباقرة من الجنجويد كان أقرب إلى الحياد في المرحلة الأولى؛ فقد لاحظ de Waal (2005) أن أكبر عرب دارفور وأوسعهم نفوذاً لم ينخرطوا في الجنجويد، وهم الرزيقات الباقرة والهبانية والمعالية ومعظم التعايشة. وتختلف الصورة اختلافاً حاداً بين الرزيقات الشمالية الأبّالة التي قامت عليها حركة الجنجويد والدعم السريع، والرزيقات الجنوبية المستقرة نسبياً.

أما المسيرية فقبيلة كبيرة من البقارة تمتد في كردفان ودارفور وتشاد، ولها فرعان رئيسان هما الزرق والحمر (Cunnison, 1966)، وتقع ديار الحمر بين الضعين وبحر العرب في جنوب كردفان، وتقع ديار الزرق جنوب أبو زبد (Cunnison, 1966). وتُعرف المسيرية في جبل مون بتحدثها لغة نيلية صحراوية هي التاما، ويشدد زعماؤها على نسبهم العربي (Wikipedia contributors, n.d.a). وتمتلك المسيرية بقايا أقسام في شمال غرب دارفور وتشاد، وقد درس de Waal (2005) هذه الظاهرة بوصفها أحد أنماط انتشار الجماعات القبلية، وقد ارتبطت المسيرية والحوازمة في الحرب الأهلية الثانية بالانحياز إلى الحكومة ضد الحركة الشعبية (Wikipedia contributors, n.d.a). ويحتل الحوازمة جنوب كردفان حول الأبيض والدلنج وتلودي (Encyclopedia.com, n.d.)، وهم من أكثر جماعات البقارة استقراراً واندماجاً، حتى إن بعضهم يتحدث لهجة نوبية (Wikipedia contributors, n.d.b). وتسجل هذه الفروق أن «العطاوة» بالمعنى الضيق لم يكونوا يوماً كتلة سياسية واحدة، وأن الجغرافيا والإدارة الأهلية والعلاقة بالدولة صاغت لكل قبيلة مساراً خاصاً.

الفصل الثالث: فرعا حيماد وراشد وأبناء العمومة: الهبانية والتعايشة وبنو هلبة وأولاد حميد وأولاد راشد، حين يكون الجنوب هو الميدان

تنتمي إلى فرع حيماد، بحسب الروايات النسبية، قبائل الهبانية والتعايشة وبنو هلبة وأولاد حميد (ويكيبيديا، أولاد راشد؛ بريمة محمد، 2012). وبنو هلبة من كبرى جماعات البقارة في دارفور، مع الهبانية والرزيقات والتعايشة، وقد نالت «حاكورة» واسعة في جنوب دارفور من سلاطين الفور (Wikipedia contributors, n.d.c)، وللقبيلة حضور كبير في السودان وتشاد، وتتألف من أكثر من عشر عشائر كبرى (Wikipedia contributors, n.d.c). وفي أوائل الألفية الثانية حاولت الحكومة إقناع زعيمها الهادي عيسى دبكر بضم بني هلبة إلى الجنجويد فرفض، مصرحاً بأنه سيدافع عن نفسه إن هوجم على أرض بني هلبة، رغم استمرار تجنيد بعض أفرادها (Wikipedia contributors, n.d.c). وتلاحظ دراسة de Waal (2005) أن جزءاً من بني هلبة كان قد جُنّد وسُلّح عام 1991 لصد توغل الحركة الشعبية في دارفور. ويقع الهبانية في جنوب دارفور، وتقدّر بعض الملفات الثقافية عددهم في السودان بين 215 ألفاً ومليون نسمة (Jenkins, n.d.)، وهو تباين يشهد على غياب الإحصاء. وقد كان حاكم ولاية جنوب دارفور موسى مهدي إسحاق من الهبانية، وفرّ من نيالا عند اندلاع الحرب (MERIP, 2024).

أما التعايشة فيُعدّون من أكبر فروع قبائل جهينة بدارفور، وتقع ديارهم في الجنوب الغربي بين خطي عرض 10 و11 شمالاً، وتحدها شمالاً ديار بني هلبة وجنوباً الحدود مع إفريقيا الوسطى وغرباً الحدود مع تشاد وشرقاً ديار الهبانية (ويكيبيديا، تعايشة)، وهي قبيلة حدودية تمتد بالتركيبة البشرية ذاتها إلى داخل تشاد وإفريقيا الوسطى (الجزيرة نت، 2004). وفي العهد المهدي حكم الخليفة عبد الله، من التعايشة، دولة المهدية في أمدرمان مع أقاربه (de Waal, 2005). وفي يوليو 2023 ناشد أمراء التعايشة أبناءهم الانضمام إلى الدعم السريع (Ethnic ideology, 2026). وتؤكد وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء أن الدعم السريع جنّد شباناً من الأقليات العربية المحلية: الترجم وبني هلبة والهبانية والتعايشة والسعادة والمسيرية والفلاتة (EUAA, 2025)، وأن قائده دعا عام 2024 إلى «نفير عام» في دارفور وكردفان لتجنيد مليون مقاتل على أسس قبلية بالأساس (EUAA, 2025).

وتنتمي أولاد راشد، التي تُعرف بأنها إحدى قبائل البقارة العربية جنوب غرب دارفور وشرق تشاد حتى برنو (ويكيبيديا، أولاد راشد)، إلى فرع راشد. ويورد مؤلف تشادي أن أولاد راشد تضم ثمانين قبيلة فرعية (ويكيبيديا، أولاد راشد)، وهو رقم لا يمكن التحقق منه. ومع الدعم السريع تظهر أولاد راشد ضمن القبائل التي يقيم معظمها في تشاد (Ethnic ideology, 2026). وإلى جانبها تذكر المصادر المعالية والسلامات أبناء عمومة أو حلفاء، فالمعالية في شرق دارفور من أبناء العمومة (حركة العدل والمساواة، د.ت.) وقد نشبت بينها وبين الرزيقات اشتباكات (Dabanga, 2017)، بينما تُدرج بعض القوائم الشعبية السلامات ضمن العطاوة (بريمة محمد، 2012)، وهي جماعة رعوية عربية جذورها في تشاد استقرت في وسط دارفور قبل نحو عقدين، وتزود الدعم السريع بالمقاتلين، وقد تجدد نزاعها مع «قبائل عطاوة» أخرى منذ بدء الحرب خصوصاً في جنوب دارفور (Sudan in the News, n.d.). فالعطاوة ليسوا كتلة متجانسة ولا جبهة واحدة، بل تتنازعهم المصالح على الأرض والمرعى والموقع داخل التشكيل العسكري.

وفي الأفق نفسه أو بالقرب منه تقع جماعات عربية أخرى: المعالية وبنو حسين والزيادية وبنو فضل (الجزيرة نت، 2004)، وبنو سليم على النيل الأبيض وأولاد حميد جنوب أم روابة في كردفان (Encyclopedia.com, n.d.). وتشير دراسات إلى أن جماعات مثل الرزيقات الأبّالة وبني هلبة والمسيرية ذات أصول أو امتدادات تشادية (Tubiana, 2008). ويكفي هذا ليُظهر أن ما يُسمّى «قبيلة» في الخطاب الشعبي هو في الواقع شبكة معقدة من الفروع والبطون العابرة للحدود. وفي النيجر يُعرف فرع من هذه الجماعات باسم «عرب ديفا»، ويسكن شاطئ بحيرة تشاد، ويرجع أغلبهم نسبهم إلى المحاميد في السودان وتشاد (Africa Eye, 2026). وتحمل الخريطة دلالة سياسية جوهرية، إذ لا تتطابق خطوط القرابة مع خطوط الولاء. فالمحاميد والماهرية فرعان من قبيلة واحدة، لكن العداء بين زعيم المحاميد موسى هلال وزعيم الماهرية حميدتي أحد أهم محركات السياسة في الإقليم (Africa Confidential, n.d.؛ Al Jazeera, 2023)، وكذلك اقتتلت قبيلتا السلامات وبني هلبة في كبكابية وكبم بجنوب دارفور (Sudan War Monitor, n.d.). وكل من يفترض أن «القبيلة» تتصرف ككتلة واحدة يجهل أن الصراع على الموارد والمواقع يخترق القبيلة الواحدة من داخلها.

الفصل الرابع: أرقام بلا تعداد: ما يمكن قوله وما لا يمكن عن أعداد قبائل الجنيد والعطاوة

لا يتوافر تعداد موثوق يفصل هذه الجماعات إثنياً، لا في السودان ولا في تشاد ولا في النيجر. وأقرب ما تيسّر هو تقديرات متفرقة نذكرها بنسبتها لأصحابها. فقد قدّر الصحفي والباحث Flint عدد الأبّالة في دارفور بنحو 300 ألف نسمة، مؤكداً أن أقلية منهم فقط انخرطت في الجنجويد الذين قُدّر عددهم حينذاك بين 20 و30 ألفاً (Flint, 2006a). وزعم الشيخ موسى هلال في مقابلة عام 2004 أن قبيلة المحاميد وحدها تضم 300 ألف نسمة (العربية نت، 2004)، وهو رقم يصعب التحقق منه لأنه صادر عن زعيم قبلي في سياق سياسي. وقدّرت الأدبيات العربية نسبة العرب في دارفور بنحو 40% من سكان الإقليم البالغ نحو ستة ملايين نسمة آنذاك (الجزيرة نت، 2004). وقد ذكرت أدبيات أخرى أن سكان الإقليم قبل حرب 2003 كانوا نحو سبعة ملايين (Origins, n.d.)، وأن غالبيتهم من ثلاث جماعات غير عربية هي الفور والزغاوة والمساليت.

وتتداول المراجع الموسوعية تقديرات لعام 2012 تضع المسيرية عند نحو 515 ألفاً والرزيقات عند نحو 299 ألفاً (Wikipedia contributors, n.d.a)، وهي أرقام لا تقوم على تعداد ميداني معلن ولا ينبغي التعويل عليها إلا بوصفها أمثلة على حجم التقديرات. وفي مقابل ذلك فإن أرقام الهبانية في السودان تتراوح بين 215 ألفاً ومليون نسمة (Jenkins, n.d.). وهذا التباين الواسع، الذي يبلغ أربعة أضعاف أو يزيد، هو أبلغ دليل على غياب الإحصاء. أما في النيجر فتقدّر بعض الدراسات أن العرب نحو 1.5% من السكان، وأن دراسات أكاديمية تضع النسبة قرب 0.3%، وأن أغلبهم من فرع المحاميد، ويسكنون منطقة ديفا (Africa Eye, 2026). وهذه تقديرات نسب لا أعداد مطلقة موثّقة. وقد أفادت تقارير عام 2007 بأن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين سجلت عبور نحو 30 ألفاً من العرب القادمين من النيجر وتشاد الحدود إلى غرب دارفور (Origins, n.d.)، وهي من النادر أرقام الأمم المتحدة التي تقيس حركة هذه الجماعات عبر الحدود. وتبلغ ولاية جنوب دارفور، موطن الهبانية والتعايشة وبني هلبة والرزيقات الجنوبية، نحو أربعة ملايين نسمة على مساحة 81 ألف كيلومتر مربع، وهي ثاني أكبر ولاية سكاناً بعد الخرطوم (Sudan Transparency, 2023)، لكن هذا رقم لسكان الولاية كلها بمختلف جماعاتها.

وبوجه عام، ينبغي للقارئ أن يتشكك في أي رقم يُنسب إلى «عدد العطاوة» أو «عدد الجنيد» بلا مصدر ومنهجية، لأن مثل هذه الأرقام كثيراً ما تُصنع لخدمة المشروع السياسي، كما ظهر في رسالة «التجمع العربي» التي زعمت أن العرب أكثر من 70% من سكان دارفور، وهو ما يناقضه التقدير الأكاديمي والصحفي الأقرب إلى 40%.

الفصل الخامس: من الحواكير إلى الحدود: ستة قرون من الحركة تنقض أسطورتي «الأجنبي» و«ابن الأرض الخالص»

تُظهر الأدبيات أن الوجود العربي الرعوي في دارفور وتشاد وكردفان ضارب في القدم. فمن المرجح أن القبائل العربية بلغت بحيرة تشاد بحلول القرن الرابع عشر، وهي حينها قبائل رعاة إبل، ثم اتجهت موجات لاحقة جنوباً نحو جنوب كردفان وجنوب دارفور (Origins, n.d.). وقد ظلت الجماعات التي بقيت شمالاً من البقارة إبّالة، أي «رجال الإبل»، بينما انتقل أبناء عمومتها جنوباً إلى تربية البقر (Flint & de Waal, 2006). وتقول الروايات الشعبية إن زعيم بني هلبة جمعان العويصي كان دليلاً لهذه القبائل في دخولها السودان عبر برقة ثم وداي وكردفان، وإن حميدان أبو هزلة قاد المسيرية والحوازمة وأولاد حميد لاحقاً إلى كردفان (بريمة محمد، 2012). ويرى بعض المؤرخين أن بعض القبائل مثل بني خزام وبني هلبة انضمت إلى «البقارة» الأصلية بين القرنين الخامس عشر والثامن عشر (Jenkins, n.d.).

ومنح سلاطين الفور، أسرة كيرا التي حكمت دارفور قبل ضمّها إلى السودان الإنجليزي المصري عام 1917، في خمسينيات القرن الثامن عشر «حواكير» (منح أراضٍ) لقبائل بقارة كبرى، فصار للرزيقات والهبانية وبني هلبة والتعايشة ديار معترف بها (Flint, 2010؛ Daly, 2007). وبالمقابل لم يكن لرزيقات الشمال الأبّالة «دار» في دارفور، وإنما «دمر» مؤقتة داخل أراضي قبائل أخرى، ولذلك ظلوا مصدر إزعاج لسلاطين الفور الذين لم يجدوا زعيماً أعلى يضبطهم (Flint & de Waal, 2005).

وفي العهد المهدي كان الرزيقات بقيادة مادبو علي عبد الحميد من أوائل المناصرين للمهدي، وبايعه في قدير بحسب الرواية العربية، وأمّره المهدي على دارفور (الجزيرة نت، 2024). ويرجّح مؤرخون أن الدافع الأساسي كان التخلص من الحكم التركي المصري واستعادة ما فقده السودان من أراض (الجزيرة نت، 2024)، وأن جيوش المهدية استمدت أغلب جندها من بقارة دارفور وكردفان، وأن الخليفة عبد الله حكم دولة المهدية في أمدرمان مع أقاربه التعايشة، وأمر بهجرة قسرية جماعية لسكان الغرب إلى أمدرمان (de Waal, 2005). وبعد هزيمة كرري عام 1898 عاد الناجون إلى دارفور وكردفان، وأقام الحكم البريطاني نظام الإدارة الأهلية بنظّار لكل قبيلة (Flint & de Waal, 2006)، ثم نُظمت إدارة الرزيقات بتقوية سلطة الناظر إبراهيم مادبو وتحديد مكانة الأبّالة الذين صار لهم نائب ناظر ثم ناظر خاص (de Waal, 2005). وتدل هذه التفاصيل على أن الاعتراف الإداري بالعرب الرحّل في دارفور، بما فيه تمييز الأبّالة، سابق على الدولة الحديثة.

وإلى جانب الحركة القديمة جرت تحركات حديثة بين تشاد ودارفور. فقد وثّق Tubiana (2008) أن كثيراً من الأبّالة غادروا تشاد إلى دارفور على فترات، وأن نوايبة الرزيقات وجماعات عربية أخرى من دار سيلا غادرت تشاد إلى دارفور عام 2006، وأن بعض الجماعات تعيش اليوم على خطوط العرض نفسها في الجانبين وتشعر بانتماء متساوٍ إلى البلدين. وهذا يجعل السؤال «هل هم سودانيون أم تشاديون؟» سؤالاً ناقصاً. فهناك قطاعات ثابتة منذ قرون، وقطاعات وصلت في العقود الأخيرة، وقطاعات تتحرك فصلياً عبر الحدود، وهذا الفرق هو جوهر الخلاف السياسي. ويضاف إلى ذلك أن الجفاف في سبعينيات القرن الماضي والحرب التشادية الليبية دفعا أعداداً من عرب المحاميد إلى النيجر، فحملوا لاحقاً اسم «عرب ديفا» بسبب إقامتهم في ولاية ديفا جنوب شرق النيجر على الحدود مع تشاد (الجزيرة نت، 2023)، فيما تقدّم مصادر أخرى تاريخاً أسبق يعود إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية (101 Last Tribes, n.d.)، وهذا التضارب بين التواريخ دليل إضافي على هشاشة المعطيات التاريخية عن حركات هذه الجماعات.

الفصل السادس: اقتصاد المرعى وعقلية السلاح: الفقر الرعوي وهشاشة الأرض وصراع الأبّالة والبقارة

تقوم حياة هذه الجماعات اقتصادياً على الرعي الموسمي. فالبقارة (رعاة البقر) والأبّالة (رعاة الإبل) يتبعون مسارات محددة يتحركون عليها شمالاً وجنوباً بحثاً عن الماء والكلأ، وتبقى المسارات ثابتة جيلاً بعد جيل (Cunnison, 1966). ويقابل ذلك المزارعون المستقرون كالفور في الجنوب والغرب، ويقوم نشاطهم على زراعة الذرة والحبوب وتربية الأغنام والماشية والتجارة (الجزيرة نت، 2014). وتنقسم قبائل الإقليم إلى مجموعتين رئيسيتين: قبائل مستقرة تعيش في المناطق الريفية وتمارس الزراعة، وقبائل رحّل تتنقل طلباً للماء والمرعى وتشمل الأبّالة والمحاميد والماهرية وبني حسين والرزيقات والمعالية (الجزيرة نت، 2014). ويتوزع البقارة على الجغرافيا من الشرق إلى الغرب: بنو سليم على النيل الأبيض، وأولاد حميد جنوب أم روابة، والحوازمة حول الأبيض والدلنج وتلودي، والمسيرية جنوب أبو زبد، والحمر بين العودية وبحر العرب، والرزيقات والهبانية والتعايشة وبنو هلبة في جنوب دارفور (Encyclopedia.com, n.d.). وصراع الموارد بين النمطين قديم لكنه تفاقم بتناقص الأمطار والجفاف.

والأبّالة الشماليون تحديداً كانوا فقراء بلا أرض قبل التمرد، كما لاحظ Flint (2006a)، وهذا ما يفسر جانباً من قابليتهم للتعبئة العسكرية. وقد تحدث الشيخ هلال محمد عبد الله، ناظر أم جلول، أكثر الفروع التقليدية بين رعاة الإبل في شمال دارفور، عام 1985 إلى زائر أجنبي عن عالم رجال الإبل وتقاليد التعاضد التي تحكمه (Flint & de Waal, 2005)، وهذه شهادة تؤكد وجود منظومة أعراف رعوية قبل عسكرة الإقليم. وتشير دراسة Flint (2010) إلى أن النزاعات داخل الرعاة العرب أنفسهم، بين أبّالة وبقارة، صارت أحياناً أشدّ دموية من النزاع مع غير العرب، إذ وقعت معارك كبرى بين رعاة الإبل من الرزيقات الشمالية ومجموعة بقارة متحالفة مع المسيرية، وأن هذا حرب موارد وحرب هوية معاً، تُخاض لحماية ثقافة رعوية تدمرها الحرب وسياسات الحكومة.

وفي مجتمع كهذا يصبح السلاح أداة حماية واقتصاداً بديلاً، وتصير الخدمة العسكرية وظيفة. فالأسلحة الأوتوماتيكية الصغيرة جزء من حياة دارفور منذ نحو سبعينيات القرن الماضي (Flint, 2009)، وقد شغب بعض الجنجويد في الفاشر في أبريل 2008 حين تأخرت رواتبهم (Flint, 2009). وقد لاحظت تقارير ميدانية أن الشباب الذين جُنّدوا في الدعم السريع مقابل المال يعودون إلى تشاد بذهنية أكثر عنصرية مما هو معتاد في العلاقات بين المجتمعات هناك (Ethnic ideology, 2026). وخلاصة هذا الفصل أن الفقر والتهميش وغياب الأرض هي الخزان الذي تغرف منه التعبئة، لا الجينات ولا النسب.

الفصل السابع: من فيلق القذافي إلى حرس الحدود فالدعم السريع: كيف صُنعت عروبة سياسية مسلّحة، ولماذا انقسم آل الجنيد حولها؟

لم تكن التعبئة العربية في دارفور نتاج الاختلاف الإثني وحده، بل تدخلت فيها عوامل إقليمية. فقد أسس القذافي «الفيلق الإسلامي» عام 1972، وكانت أولويته تشاد ثم السودان (Nolutshungu, 1995). وفي دارفور دعم تأسيس «التجمع العربي» الذي وصفه Prunier (2005) بأنه تنظيم عنصري يركّز على الطابع «العربي» للإقليم. ويحدد الباحثون نشاط التجمع بين عامي 1987 و1989، وقد وجّه زعماء عرب رسالة مفتوحة إلى رئيس الوزراء الصادق المهدي يحتجون فيها على ضعف تمثيلهم في الحكم الإقليمي، في وقت ازداد فيه تمثيل الفور في الإدارة المحلية (Daly, 2007). وفي الثمانينيات لجأ الشيخ التشادي أشيخ بن عمر، حليف القذافي، بقواته إلى دارفور، حيث استضافه عرب الإقليم، وتشير روايات إلى أن أسلحته بقيت بعد تدميره بيد مضيفيه من المحاميد (de Waal, 2004)، لكن هذه الرواية تحتاج إلى حذر لأنها غير موثّقة توثيقاً مستقلاً في بعض المصادر. ويضيف Tubiana (2008) أن حركة الجماعة التي قادها أشيخ بن عمر منذ عام 1982 جنّدت أساساً من العرب. وفي عامي 1999 و2000 سلّحت أجهزة الأمن في الخرطوم الميليشيات العربية لمواجهة خطر التمرد (Prunier, 2005). وتُظهر هذه التسلسلات أن «العروبة» السياسية صُنعت وسُلّحت بقدر ما وُرثت، وأنها نتاج تقاطع بين طموحات القذافي في الساحل وحسابات الخرطوم في مواجهة التمرد وتنافس المحليين على الموارد.

وقد تفجر التمرد في دارفور في فبراير 2003 حين شنت حركة تحرير السودان وحركة العدل والمساواة هجماتهما على الحكومة محتجتين بالتهميش والتخلف التنموي، فاستعانت الحكومة بالميليشيات العربية (Prunier, 2005). وقدّرت الأمم المتحدة حصيلة الصراع بنحو 300 ألف قتيل، بين قتال ومرض وسوء تغذية، ونزوح 2.7 مليون في تقدير أدلى به وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية John Holmes عام 2008، بينما ردّت الحكومة السودانية بأن الأرقام مبالغ فيها وقدّرت القتلى بنحو عشرة آلاف (UN News, 2008؛ RIA Novosti, 2008). وأحال مجلس الأمن الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية بالقرار 1593 في 31 مارس 2005 (MERIP, 2005). وانتهت بعثة «يوناميد» في 31 ديسمبر 2020 (Model Diplomat, n.d.).

وقد بيّن de Waal (2005) أن الجماعات المنخرطة في الصراع كانت في الغالب من الأبّالة الجهينيين، مع عدد قليل نسبياً من جماعات البقارة، ومنها جزء من بني هلبة، وأن أكبر عرب دارفور وأكثرهم نفوذاً، وهم الرزيقات الباقرة والهبانية والمعالية ومعظم التعايشة، لم يشاركوا. وهذا يعني أن مظلة «الجنيد» انقسمت منذ البداية بين فروع الإبل المسلّحة وفروع البقر المستقرة التي نالت حواكير. ثم بدأت التحولات: بعد تمرد 2003 استعانت الحكومة بالميليشيات العربية، وفي العام نفسه تأسست «قوات حرس الحدود» التي كان أفرادها من الرزيقات، وتحديداً من المحاميد والماهرية (Flint, 2010). وقاد موسى هلال، المولود عام 1961 في كتم بشمال دارفور والمنحدر من المحاميد، القوة، وكان محمد حمدان دقلو (حميدتي) من الماهرية، من عشيرة أولاد منصور، ابن أخ جمعة دقلو (الجزيرة نت، 2024؛ Dabanga, n.d.). وقد فرض مجلس الأمن عقوبات على هلال في أبريل 2006 (Al Jazeera, 2017). وتمرد حميدتي عام 2007 بسبب رواتب غير مدفوعة، وفي أغسطس 2013 أعاد جهاز الأمن والمخابرات هيكلة هذه المجموعات فتحولت إلى قوات الدعم السريع بعد أن ضمّت آلاف المقاتلين السابقين من الجنجويد (Global Witness, 2019)، ونالت في يناير 2015 وضع «قوة نظامية» بتعديل دستوري (Dabanga, n.d.). وتمثل القاعدة الأساسية للدعم السريع بحسب ضابط في الجيش اعتمدت عليه Dabanga دارفوريين جُنّدوا في سبتمبر وأكتوبر 2013، كثير منهم من عشيرة حميدتي وعشائر الأبّالة الأخرى، لكن بينهم أيضاً أبناء جماعات إثنية أخرى (Dabanga, n.d.).

وكان رفض موسى هلال دمج حرس الحدود في الدعم السريع في 19 أغسطس 2017 نقطة الانفجار. فقد كان قد أسس «مجلس الصحوة الثوري» مطلع عام 2014 مع زعماء قبليين في شمال دارفور، وأعلن في ديسمبر 2014 إدارة خاصة لمنطقة جبل عامر الغنية بالذهب (Dabanga, 2017). وتفيد تقارير بأنه كان يقود نحو 3000 مقاتل في جيب يسيطر عليه في شمال دارفور (Al Jazeera, 2017)، وأن تقريراً سرياً للأمم المتحدة عام 2016 قدّر دخله من مناجم جبل عامر غير المنظمة بنحو 54 مليون دولار سنوياً (GlobalSecurity, n.d.). وقد قبضت قوات الدعم السريع عليه في 26 نوفمبر 2017 (GlobalSecurity, n.d.)، وصودرت مناجمه وسُلّمت للدعم السريع بحسب Sudan Tribune (2026a)، وبذلك أُزيح أبرز منافس لحميدتي داخل الرزيقات. وأرجعت Africa Confidential (n.d.) التنافس إلى الوصول إلى مراكز السلطة في الخرطوم، ورأت أن الماهرية ممثلة في الدوائر الحاكمة في إنجامينا خلافاً للمحاميد.

وتفيد تحليلات أن قاعدة الدعم السريع ليست قبيلة واحدة، فبعضها يرى أنها تقتصر في نواتها الصلبة على عشيرة صغيرة هي الماهرية، وأن انشقاقات من معقل المحاميد وقعت في فبراير 2026 (Ethnic ideology, 2026). وقد سرّحت قيادة الدعم السريع في فترة سابقة نحو 2600 جندي من المحاميد يُعتقد أنهم موالون لهلال (Al-Istiklal, 2024)، وفي أكتوبر 2024 توصل مجلس الصحوة الثوري إلى اتفاق مع مجموعة طاهر حجر لإنهاء خلاف طويل بينهما (Al-Istiklal, 2024). ومنذ اندلاع حرب 2023 انحاز هلال وأنصاره إلى الجيش، وتعمّق بذلك خلافه مع حميدتي (The New Arab, n.d.). وعليه، فإن الصورة السائدة في الخطاب العام التي تختزل «العطاوة» أو «الجنيد» كلهم في الدعم السريع غير صحيحة. فقد كان للقبائل الأربع الكبرى للبقارة، الرزيقات والهبانية وبني هلبة والتعايشة، مشاركة محدودة في نزاع دارفور الأول (Flint, 2010)، لكن هذا تغيّر جزئياً بعد 2023.

الفصل الثامن: حين صار «الجنيد» شركة: الذهب وجبل عامر واقتصاد الدعم السريع

يتقاطع اسم «الجنيد» لفظاً مع الاسم الذي تحمله شركة «الجنيد للأنشطة المتعددة» (Al Junaid Multi Activities Co Ltd)، لكن المصادر الموثقة لا تذكر أن اسم الشركة مشتق من النسب القبلي، ولذلك لا ينبغي افتراض هذه الصلة، ويجب ألا يُخلط بين الشركة العائلية والمظلة القبلية التي تضم قبائل لا صلة لها بالشركة. وتفيد The Sentry (2025) بأن حميدتي وشقيقه عبد الرحيم أسسا الشركة عام 2009، وأنها صارت تجمعاً متشعباً من الأنشطة. وأظهر تقرير Global Witness (2019) أن الشركة تملكها أسرة دقلو، وأن حميدتي نفسه عضو في مجلس إدارتها، وأن الدعم السريع استفاد من سيطرته على مناجم جبل عامر في دارفور. وحددت وزارة الخزانة الأمريكية في 1 يونيو 2023 أن الشركة تضم 11 شركة تابعة في قطاعات اقتصادية متعددة منها تعدين الذهب، وأن استيلاء الدعم السريع على منجم جبل عامر عام 2017 جعل الذهب مصدراً حيوياً لإيرادات الأسرة (U.S. Department of the Treasury, 2023). وكان الجبل قد شهد قبل ذلك نزاعات بين المجتمعات على موارده، واحتلت مجموعة الأبّالة المسلحة نحو 400 منجم في المنطقة عام 2015 (Global Witness, 2020).

وبحسب The Sentry (2025) فُرضت عقوبات أمريكية على الجنيد وبنك الخليج وشركة GSK Advanced Business وشركة Tradive ومجموعة Capital Tap وعلى حميدتي نفسه، وفرض الاتحاد الأوروبي وبريطانيا عقوبات على أجزاء من الشبكة، وأدى ذلك مع فشل بعض الشركات إلى إغلاق عدد منها. وقد استُخدمت بعض هذه الشركات واجهة لشراء المركبات والطائرات المسيّرة للدعم السريع عام 2019. وتشير تقارير حديثة إلى استمرار نشاط مصنع ذهب يخص الجنيد جنوب سنقو، وإلى أن الذهب الخام من جبل عامر وسنقو وأغباش يُجمع في نقاط تجميع صحراوية خارج الجنينة وأم دخن (Sudan Tribune, 2026b). ويبيّن هذا أن بنية القبيلة تعمل هنا بوصفها شبكة ولاء توفر المقاتلين والحماية، بينما يتركز الريع في أيدٍ أسرية ضيقة، وهذا ما يفسر قابلية الأنساب للاستثمار السياسي والمالي.

الفصل التاسع: من نيالا إلى الجنينة والفاشر: مواقف قبائل آل الجنيد في حرب 2023 بين الحشد والحياد والاقتتال الداخلي

أظهرت حرب 2023 أخطر نتائج التعبئة الإثنية. فبعد اندلاع القتال في 15 أبريل 2023 امتد إلى الجنينة، عاصمة غرب دارفور، في 24 أبريل 2023، وهي مدينة متعددة الأعراق يبلغ عدد سكانها نحو 540 ألف نسمة (Human Rights Watch, 2024). ووثّقت Human Rights Watch (2024) حملة منهجية من أواخر أبريل حتى مطلع نوفمبر 2023 نفذتها قوات الدعم السريع وميليشيات عربية حليفة لإزاحة سكان المساليت، بما في ذلك بالقتل. وقدّر فريق خبراء الأمم المتحدة في تقرير مطلع 2024، استناداً إلى مصادر استخبارية، أن ما بين 10 آلاف و15 ألف شخص قُتلوا في الجنينة وحدها، وخلص إلى أن الهجمات «خُطط لها ونُسّقت ونفذها الدعم السريع وميليشيات عربية حليفة» (JusticeInfo.net, 2024). وفرّ في 14–17 يونيو 2023 نحو 12 ألف شخص سيراً إلى أدري في تشاد (Reuters, 2024)، وأفاد الناجون بمقتل نحو ألف شخص في قافلة هاربة قرب جسر أرداماتا (Associated Press, 2024). وذكر الخبراء أن دارفور تعيش «أسوأ عنف منذ 2005» وأن سيطرة الدعم السريع على الإقليم استندت إلى ثلاثة محاور: المجتمعات العربية الحليفة وشبكات التمويل وخطوط الإمداد عبر تشاد وليبيا وجنوب السودان (Associated Press, 2024)، فيما نفت الإمارات الاتهامات الموجهة إليها في الملحق الذي ردّت به على التقرير. وأضاف التقرير أن الدعم السريع كان أكثر نجاحاً من الجيش في التجنيد، إذ استقطب دعماً واسعاً من المجتمعات العربية، ولا سيما في جنوب دارفور وغربها (United Nations Security Council, 2024)، وأنه سيطر بحلول منتصف ديسمبر 2023 على أربع من ولايات دارفور الخمس، بعدما سقطت نيالا في 26 أكتوبر 2023 (United Nations Security Council, 2024).

وفي جنوب دارفور، حيث تتركز قبائل الجنيد من الحيماد، تتنوع الجماعات العربية بين بني هلبة والتعايشة والهبانية والفلاتة والسلامات والترجم (Sudan Transparency, 2023)، وقد وعدت الإدارة الأهلية بتزويد حميدتي بالمجندين (MERIP, 2024). وجاء الانقسام الداخلي سريعاً. فقد وقعت اشتباكات كبرى بين السلامات وبني هلبة في كبم، أحرق فيها كل طرف قرى الآخر وقُتل المئات بحسب Sudan War Monitor (n.d.)، وأعلن الدعم السريع مصالحة بين القبيلتين بينما أفادت وسيلة مستقلة بأن مفاوضات الصلح فشلت، مع تقارير عن انضمام مقاتلي الدعم السريع إلى القتال في الجانبين، وإن كان أكثر مع بني هلبة (Sudan War Monitor, n.d.). وفرّت أسر من السلامات إلى أم دخن (Sudan War Monitor, n.d.). وتجددت الاشتباكات بين القبيلتين في 30 مايو 2026 بحسب شبكة دارفور لحقوق الإنسان (Darfur Network for Human Rights, 2026)، وأودت بحياة ما لا يقل عن 50 مدنياً بحسب أحد زعماء المجتمع المحلي لدى Sudan Tribune (2026f)، التي أشارت إلى أن قيادتي القبيلتين أعلنتا دعم الدعم السريع منذ الأيام الأولى للحرب وزودتاه بآلاف المقاتلين. وهذا يبيّن أن الولاء المشترك لقوة عسكرية لا يلغي التنازع على الأرض والنفوذ بين أبناء العمومة.

وفي 26 أكتوبر 2025 سقطت الفاشر، عاصمة شمال دارفور، في يد الدعم السريع بعد حصار دام نحو ثمانية عشر شهراً، وقُدّر عدد المدنيين المحاصرين فيها بأكثر من 260 ألفاً (Wikipedia contributors, 2025؛ FIDH, 2025). وخلصت بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة في فبراير 2026 إلى أن الفظائع التي ارتكبتها قوات الدعم السريع خلال الاستيلاء على المدينة تحمل «سمات الإبادة»، ووجدت أدلة على ثلاثة أفعال إبادة ضد جماعتي الزغاوة والفور (JURIST, 2026؛ Sudan Tribune, 2026c). وكان عبد الرحيم دقلو، نائب قائد الدعم السريع، بين المخاطبين لقواته خارج مقر الجيش في الفاشر يوم 26 أكتوبر 2025 (Sudan Tribune, 2026d).

ومع ذلك فإن تحميل الجماعات العربية كلها مسؤولية هذه الفظائع تعميم يخالف الأدلة. فقد أشارت التقارير الأممية نفسها إلى أن عرباً من الجيران أخفوا أفراداً من المساليت في بيوتهم وساعدوهم على الفرار إلى أدري (Sudan War Monitor, 2024). والفارق الحاسم هو بين المسؤولية الفردية والمسؤولية الجماعية: فالأولى تُثبتها المحاكم والتحقيقات، والثانية صنيعة الخطاب الإثني الذي يغذي الحلقة المفرغة.

الفصل العاشر: الجنيد عابراً للحدود: عرب الساحل والمقاتلون الأجانب بين القرابة والارتزاق وحدود الأدلة

تشير تقارير متعددة إلى استقطاب الدعم السريع مقاتلين من الجماعات العربية العابرة للحدود. فقد ذكرت مصادر أمنية أن عدد مقاتلي الدعم السريع القادمين من النيجر وحدها يزيد على 4000، معظمهم من المحاميد (Origins, n.d.)، بينما تحدثت مصادر سودانية عن نحو 6000 بعد انقلاب 26 يوليو 2023 في النيجر، إذ اتهم المجلس العسكري الرئيس المخلوع بازوم بإرسال مقاتلين عرب (Africa Eye, 2026). وقدّرت تحليلات أخرى وجود نحو 18 ألف مقاتل من الجماعات الرعوية العربية في تشاد والنيجر ومالي وشمال نيجيريا وجنوب ليبيا (Sudan in the News, n.d.؛ Ethno-mercenarism, 2025). وذكر تقرير أن أكثر من 1300 مقاتل جُنّدوا في إفريقيا الوسطى بحلول مطلع 2025 مع خطط لرفع العدد إلى 3300 ونشرهم في الجنينة ونيالا (DNE Africa, 2025). وأشارت تقارير خبراء الأمم المتحدة (S/2025/555) كما نقلتها صحيفة Sudan Tribune إلى وجود أكثر من 850 مرتزقاً أجنبياً، وإلى شبكة عبور تمر بالصومال وليبيا (Sudan Tribune, 2026e).

وينبغي التمييز هنا بين ثلاثة مستويات: مرتزقة محترفون من خارج المنطقة، ومقاتلون قبليون عابرون للحدود يتحركون عبر شبكات «الفزعة» والقرابة، ومواطنون سودانيون من أصول عابرة للحدود. والخلط بينها هو أصل كثير من التضليل. وقد وصف أحد التحليلات المقاتلين بأنهم «يتحركون عبر الجغرافيا الاجتماعية لا عبر الجغرافيا الوطنية» (Horn Review, 2026)، وهي عبارة تلخص الإشكال القانوني والسياسي، لأن القبيلة لا تعترف بالحدود التي رسمها الاستعمار. وتفسر الدراسات قدرة الدعم السريع على الاستقطاب من تشاد والنيجر وليبيا بروابط قرابة قديمة وأنماط ترحال سابقة على الحدود الحديثة (Ethno-mercenarism, 2025)، وتفيد دراسة حديثة بأن الشعور بالانتماء إلى «الجنيد» يُوظَّف في الحشد (Ethnic ideology, 2026). ويضاف إلى ذلك أن اللاجئين من النيجر وتشاد، مثل العرب العابرين، يتحركون في الاتجاهين، إذ أشارت المنظمة الدولية للهجرة عام 2026 إلى أن حدود السودان الغربية الرخوة صارت طريقاً ذا اتجاهين لعدم الاستقرار (Sudan Tribune, 2026e).

وفي السياق نفسه تتفاعل السياسة الداخلية للنيجر مع هذه الشبكات، إذ أعادت صحيفة نيجرية فتح ملف قديم حين ذكرت أن السلطات تستعد لإعادة أفراد من جماعة المحاميد في ديفا إلى «بلدهم الأصلي» تشاد (Africa Eye, 2026)، وهو ما يُذكّر بعمليات الطرد عام 2006، ويُظهر كيف تتحول الأنساب العابرة للحدود إلى ورقة ضغط على الأقليات. وتبقى حقيقة أن الأرقام المذكورة تأتي في أغلبها من مصادر عسكرية أو صحفية ذات موقع سياسي، ولا يوجد حصر مستقل يعتد به.

الفصل الحادي عشر: الأساطير والشائعات والمعلومات المضللة

أولاً، أسطورة «كل عرب دارفور أجانب من تشاد». يناقضها التاريخ الموثق: فمنح الحواكير في خمسينيات القرن الثامن عشر، ودور الرزيقات في الثورة المهدية، ودور التعايشة في حكم الخليفة، ودورهم في الإدارة الأهلية البريطانية، كلها تثبت جذوراً سودانية راسخة. والصحيح أن قطاعات منهم وصلت من تشاد في أزمنة مختلفة، منها عام 2006 (Tubiana, 2008).

ثانياً، أسطورة «كل عرب دارفور جنجويد». يردّها Flint (2006a) بالأرقام: أقلية من نحو 300 ألف أبّالة انضمت إلى 20–30 ألف جنجويدي، وكثير من الأبّالة أنفسهم ضحايا الفقر والتهميش. وقد أكد قادة كبار البقارة في تقديرات أخرى أنهم لا يرغبون في الانخراط في القتال (Flint, 2010)، وبيّن de Waal (2005) أن الرزيقات الباقرة والهبانية والمعالية ومعظم التعايشة لم يكونوا في الجنجويد.

ثالثاً، أسطورة أن «العطاوة» و«الجنيد» والرزيقات اسم لجماعة واحدة بموقف واحد. تفنّدها الوقائع: فالمحاميد والماهرية خصمان، والسلامات وبنو هلبة متقاتلان، والمسيرية والحوازمة بعيدون جغرافياً وسياسياً عن الرزيقات الشمالية.

رابعاً، تصريحات عن أن «الدعم السريع تأسس قبل 130 عاماً»، وهي ادعاءات أيديولوجية يروّجها مناصرو القوة لإضفاء عمق تاريخي مصطنع على تنظيم تأسس عام 2013، وقد نبهت إليها دراسة حديثة (Ethnic ideology, 2026).

خامساً، رقم «70% من قوات الدعم السريع مرتزقة أجانب»، وهو ما نُسب إلى قائد الجيش في يونيو 2023 (Origins, n.d.). وهو ادعاء سياسي صادر عن طرف في الحرب لا يوجد ما يثبته بحصر مستقل، والأدلة المتاحة تشير إلى أن قاعدة القوة الأساسية سودانية من دارفور (Dabanga, n.d.).

سادساً، شائعات عن أن رئيس النيجر أو سياسيين في تشاد «أقارب حميدتي». وردت في بعض التحليلات (CMI, n.d.)، ولم أجد لها سنداً مستقلاً، ويجب التعامل معها كادعاء غير مؤكد، وكذلك الحديث عن إرسال عناصر بوكو حرام لدعمه.

سابعاً، أرقام «التجمع العربي» في رسالته المنسوبة بأن العرب أكثر من 70% من سكان دارفور، وهو رقم ينقضه ما نشرته الجزيرة نت من تقدير بنحو 40% (الجزيرة نت، 2004)، ويدل على أن الأرقام تُصنع أحياناً لخدمة المشروع السياسي.

ثامناً، ما يردده أنصار الدعم السريع من أن الحرب «صراع هامش ضد مركز» فقط، وما يردده خصومه من أنها «حرب عرب ضد أفارقة» فقط. والحقيقة أكثر تعقيداً، فقد أشارت أبحاث إلى أن العداء الإثني الذي يُنسب إلى الدعم السريع يستهدف الجماعات الإفريقية الأصلية كما يستهدف المجتمعات العربية النيلية في وسط السودان وشماله، مع طموح إلى تمثيل «الأطراف» والانتقام من هيمنة المركز التاريخية (Ethnic ideology, 2026)، وفي الوقت نفسه وجدت بعثة الأمم المتحدة أن طرفي الحرب مسؤولان عن هجمات واسعة على المدنيين (ACJPS, 2025).

تاسعاً، فكرة أن «الجنجويد» اسم إثني، والأدق أنه تسمية يتضارب أصلها اللغوي، فبعض الباحثين يرجعها إلى الفارسية بمعنى المحارب وبعضهم إلى تركيب من «جن» و«جواد» و«gun» (Wikipedia contributors, n.d.d)، وقد رفض زعماء عرب ما وصفوا به الجنجويد من أنهم لصوص، وأرجعوا ثقافتهم إلى تشاد، في ما يعكس اتجاهاً إلى إلقاء المسؤولية على الجوار (العربية نت، 2004).

عاشراً، الخلط بين اسم «الجنيد» النسبي واسم شركة «الجنيد للأنشطة المتعددة» العائلية، فالأول مظلة قبلية والثاني كيان تجاري تملكه أسرة بعينها (The Sentry, 2025).

الفصل الثاني عشر: دروس عملية للسودان: من إدارة الأنساب إلى إدارة الموارد والمواطنة

الدرس الأول أن التعامل مع آل الجنيد بوصفهم كتلة واحدة يخدم ما تريده الميليشيا ذاتها، لأن الخطاب القائم على «نحن العرب» يجرّم أبرياء ويُسهّل التعبئة، فمن الضروري إعادة بناء المواطنة على أساس الفرد لا النسب، والتعامل مع كل قبيلة بحسب موقعها وموقفها. والدرس الثاني أن الأزمة جزء منها نظام أرض وموارد: فغياب «دار» لرزيقات الشمال وتهميش الرعاة في مفاوضات السلام سابقاً (Flint, 2006a) يستدعي إصلاحاً لحيازة الأراضي ومسارات الرعي، مع الاعتراف بالحقوق التاريخية للمزارعين المستقرين والحقوق الموسمية للرعاة معاً. والدرس الثالث أن إعادة دمج الشباب الذين جُنّدوا بالمال تحتاج إلى برامج نزع سلاح وتسريح وإعادة إدماج مقرونة بفرص اقتصادية حقيقية، لأن الفقر هو الخزان الذي تغرف منه التعبئة، ولأن ريع الذهب لا يصل إلى الرعاة بل إلى حلقة أسرية ضيقة (The Sentry, 2025). والدرس الرابع أن الأمر لا يُحل داخلياً فقط، فالحدود المشتركة مع تشاد والنيجر وإفريقيا الوسطى وليبيا تستلزم اتفاقيات إقليمية لضبط التجنيد العابر للحدود وتتبع شبكات التمويل والتوريد، مع حماية الأقليات العربية في دول الجوار من الطرد الجماعي. والدرس الخامس أن مكافحة التضليل ضرورة وقائية، بنشر بيانات موثقة عن الأنساب والأعداد ودحض الشائعات بالمصادر. والدرس السادس أن المساءلة الفردية هي البديل عن العقاب الجماعي، فالتحقيقات الأممية والمحاكم الدولية تسمي أفراداً وقادة، ولا تجرّم قبائل، وبذلك يتسع المجال لمصالحة اجتماعية بين المجتمعات العربية وغير العربية التي عاشت قروناً في تداخل وتصاهر. والدرس السابع أن للإدارة الأهلية لقبائل الجنيد دوراً مزدوجاً: فهي التي عبّأت المجندين باسم الولاء القبلي (MERIP, 2024)، وهي نفسها القادرة على كبح الاقتتال بين أبناء العمومة إن توافرت لها الاستقلالية والحماية والموارد، كما تدل محاولات الصلح بين السلامات وبني هلبة (Sudan War Monitor, n.d.).

الخاتمة النقدية

يكشف هذا المسح أن أخطر ما في ملف «العطاوة وآل الجنيد» هو اختلال العلاقة بين الأدلة والخطاب. فقد بدا آل الجنيد في الخطاب العام كتلة واحدة ذات موقف واحد، بينما تُظهر الوقائع المرصودة قبائل متباينة: رزيقات شمالية صنعت الجنجويد والدعم السريع ثم انقسمت على نفسها بين ماهرية ومحاميد، ورزيقات جنوبية وهبانية ومعالية ومعظم تعايشة تخلفت عن الجنجويد في المرحلة الأولى ثم شهدت تجنيداً واسعاً بعد 2023، وبنو هلبة وسلامات حلفاء للدعم السريع يقتتلون فيما بينهم، ومسيرية وحوازمة في كردفان مساراتهم أخرى. والأرقام المتداولة، من 300 ألف إلى 18 ألفاً إلى 4000، تُنسب إلى مصادر متباينة الموثوقية، ومعظمها لا يقوم على تعداد أو تحقق ميداني مستقل، وتنتمي أنساب الجنيد نفسها في معظمها إلى روايات تراثية شعبية تتضارب في تفاصيل سلاسلها. وتغلب على الأدبيات الأجنبية رؤية «الميليشيا العرقية»، بينما يغلب على الخطاب المحلي التلميح والاتهام، وكلاهما يميل إلى التعميم. وتبقى فجوات بحثية واضحة: لا يوجد تعداد إثني موثوق، ولا دراسة ميدانية منهجية لتاريخ كل قبيلة من قبائل الجنيد ومواقفها، ولا لتكوين المقاتلين العابرين للحدود، ولا حصر مستقل لدور كل عشيرة في التجنيد. وتقوم كثير من التقديرات الحديثة على مصادر عسكرية أو أمنية متنازعة سياسياً، ويصعب التحقق منها في ظل حرب مستمرة وقيود على الوصول إلى الميدان.

ويظل الجزم بنسب العطاوة والجنيد وأعدادهم وهجراتهم خارج ما يتيحه البحث الحالي، ولذلك فإن النتيجة الأمينة أن تفسير الدعم السريع بالنسب وحده تفسير قاصر، وأن المحرك الفعلي هو التقاء الفقر والسلاح والاقتصاد السياسي للحرب، من ذهب جبل عامر إلى شبكات التمويل الخارجية، بتعبئة هوياتية صنعتها دول ومشروعات إقليمية. وكما أن تحميل كل عرب دارفور وزر الجنجويد ظلم تاريخي، فإن إنكار الدور الفعلي للتعبئة الإثنية العربية في فظائع الجنينة والفاشر إنكار للأدلة. وأي سلام مستدام يتطلب مخاطبة هذه الجذور مجتمعةً: أرضاً وموارد ومواطنة ومساءلة وحدوداً مضبوطة وإعلاماً مسؤولاً.

المراجع

  1. 101 Last Tribes. Messiria / Misseriya Arabs. 101 Last Tribes; n.d. Accessed 2026 Oct 29.
  2. ACJPS. Sudan: urgent international action required to protect civilians and prevent further atrocities in El Fasher. African Centre for Justice and Peace Studies; 2025 Oct 30. Accessed 2026 Oct 29.
  3. Africa Confidential. Burhan’s forces falter as Hemeti takes more ground. Africa Confidential; n.d. Accessed 2026 Oct 29.
  4. Africa Eye. Could Niger deport the Mahamid Arab community to Chad? Africa Eye; 2026 Jul 28. Accessed 2026 Oct 29.
  5. Al Jazeera. Could an old tribal foe undercut Sudan’s Hemedti? Al Jazeera; 2023 May 3. Accessed 2026 Oct 29.
  6. Al Jazeera. Sudan’s renegade sheikh. Al Jazeera; 2017 Sep 10. Accessed 2026 Oct 29.
  7. Al-Istiklal. Reigniting rivalries: Musa Hilal’s quiet challenge to Hemedti in Darfur. Al-Istiklal; 2024. Accessed 2026 Oct 29.
  8. Associated Press. UN experts: Sudan’s paramilitary forces carried out ethnic killings and rapes that may be war crimes. Associated Press; 2024 Mar 1. Accessed 2026 Oct 29.
  9. CMI. The men on the roundabout. Bergen: Chr. Michelsen Institute; n.d. Accessed 2026 Oct 29.
  10. Cunnison I. Baggara Arabs: power and the lineage in a Sudanese nomad tribe. Oxford: Clarendon Press; 1966.
  11. Dabanga. Background: who are the Rapid Support Forces in Sudan? Dabanga Radio TV Online; n.d. Accessed 2026 Oct 29.
  12. Dabanga. Sudan’s RSF detain Musa Hilal militiamen on Darfur-Libya border. Dabanga Radio TV Online; 2017 Aug 13. Accessed 2026 Oct 29.
  13. Daly MW. Darfur’s sorrow: a history of destruction and genocide. Cambridge: Cambridge University Press; 2007.
  14. Darfur Network for Human Rights. Sudan: renewed clashes between the Salamat and Beni Halba tribes in South Darfur. allAfrica; 2026 Jun 2. Accessed 2026 Oct 29.
  15. de Waal A. Counter-insurgency on the cheap. London Review of Books. 2004;26(15).
  16. de Waal A. Who are the Darfurians? Arab and African identities, violence and external engagement. African Affairs. 2005;104(415):181-205.
  17. DNE Africa. Sudan accuses RSF of deploying foreign mercenaries, including Colombians, in escalating conflict. Daily News Egypt; 2025. Accessed 2026 Oct 29.
  18. Encyclopedia.com. Baggara. Encyclopedia.com; n.d. Accessed 2026 Oct 29.
  19. Ethnic ideology of the Sudanese Rapid Support Forces (RSF). Politeja. 2026;(3):45-66. Accessed 2026 Oct 29.
  20. Ethno-mercenarism in Sudan’s RSF and the Sahelian Arab belt in Africa. Small Wars & Insurgencies. 2025. Accessed 2026 Oct 29.
  21. EUAA. Country guidance: Sudan, individuals fearing forced recruitment by the RSF. Valletta: European Union Agency for Asylum; 2025. Accessed 2026 Oct 29.
  22. FIDH. Sudan: urgent international action required to protect civilians and prevent further atrocities in El Fasher. Paris: FIDH; 2025 Oct 30. Accessed 2026 Oct 29.
  23. Flint J. Darfur: the Arabs are victims, too. Washington Post; 2006 (reprinted in Sudan Tribune). Accessed 2026 Oct 29.
  24. Flint J. Beyond Janjaweed: understanding the militias of Darfur. HSBA Working Paper 17. Geneva: Small Arms Survey; 2009.
  25. Flint J. The other war: inter-Arab conflict in Darfur. HSBA Working Paper 22. Geneva: Small Arms Survey; 2010.
  26. Flint J, de Waal A. Ideology in arms: the emergence of Darfur’s Janjaweed. Sudan Tribune; 2005 Aug 30. Accessed 2026 Oct 29.
  27. Flint J, de Waal A. Darfur: a short history of a long war. London: Zed Books; 2006.
  28. Global Witness. Exposing the RSF’s secret financial network. London: Global Witness; 2019. Accessed 2026 Oct 29.
  29. Global Witness. Beneath the shine: a tale of two gold refiners. London: Global Witness; 2020.
  30. GlobalSecurity. Border Guard Forces / Haras al-Hodud. GlobalSecurity.org; n.d. Accessed 2026 Oct 29.
  31. Horn Review. Sudan’s war and the coming Islamist–Arab proxy front across Chad. Horn Review; 2026 May 15. Accessed 2026 Oct 29.
  32. Human Rights Watch. The Massalit will not come home: ethnic cleansing and crimes against humanity in El Geneina, West Darfur, Sudan. New York: Human Rights Watch; 2024 May 9. Accessed 2026 Oct 29.
  33. Jenkins O. The Baggara of Sudan: a brief cultural profile. n.d. Accessed 2026 Oct 29.
  34. JURIST. UN finds evidence of acts of genocide committed by RSF against civilians in Sudan. JURIST; 2026. Accessed 2026 Oct 29.
  35. JusticeInfo.net. Up to 15,000 dead in war-plagued Darfur town, UN experts say. JusticeInfo.net; 2024. Accessed 2026 Oct 29.
  36. MERIP. Darfur and the International Criminal Court. Middle East Report Online; 2005 Apr. Accessed 2026 Oct 29.
  37. MERIP. Dispatch from Nyala, Sudan’s second city. Middle East Report Online; 2024 Apr. Accessed 2026 Oct 29.
  38. Model Diplomat. Darfur conflict. Model Diplomat glossary; n.d. Accessed 2026 Oct 29.
  39. Nolutshungu SC. Limits of anarchy: intervention and state formation in Chad. Charlottesville: University of Virginia Press; 1995.
  40. Origins. Sahelian Arabs and their role in the Sudan war. Columbus: Ohio State University; n.d. Accessed 2026 Oct 29.
  41. Prunier G. Darfur: the ambiguous genocide. Ithaca: Cornell University Press; 2005.
  42. Reuters. Ethnic killings in one Sudan city left up to 15,000 dead: UN report. Reuters; 2024 Jan 22. Accessed 2026 Oct 29.
  43. RIA Novosti. Around 300,000 killed in Darfur violence since 2003: UN. RIA Novosti; 2008 Apr 23. Accessed 2026 Oct 29.
  44. Sudan in the News. Will the RSF fragment? A comprehensive report on RSF infighting. n.d. Accessed 2026 Oct 29.
  45. Sudan Transparency and Policy Tracker. Conflict dynamics in South Darfur. 2023 Dec 18. Accessed 2026 Oct 29.
  46. Sudan Tribune. Musa Hilal’s arrest and confiscation of his gold mines. Sudan Tribune; 2026a. Accessed 2026 Oct 29.
  47. Sudan Tribune. Al Junaid gold network in West Darfur. Sudan Tribune; 2026b. Accessed 2026 Oct 29.
  48. Sudan Tribune. UN says RSF committed genocide in El-Fasher takeover. Sudan Tribune; 2026 Feb 19. Accessed 2026 Oct 29.
  49. Sudan Tribune. UN experts say Sudan’s RSF commanders ordered rape, killings in El Fasher. Sudan Tribune; 2026d. Accessed 2026 Oct 29.
  50. Sudan Tribune. Over 850 foreign mercenaries backing Sudan’s RSF, military sources say. Sudan Tribune; 2026e. Accessed 2026 Oct 29.
  51. Sudan Tribune. Fighting between the Salamat and Beni Halba in Kubum kills at least 50 civilians. Sudan Tribune; 2026f. Accessed 2026 Oct 29.
  52. Sudan War Monitor. Full text: UN Panel of Experts report on Sudan. Sudan War Monitor; 2024. Accessed 2026 Oct 29.
  53. Sudan War Monitor. RSF attempt to impose a peace on two feuding Arab tribes in South Darfur. Sudan War Monitor; n.d. Accessed 2026 Oct 29.
  54. The New Arab. How a drone strike on a tribal leader in Northern Darfur may reshape the Sudan war. The New Arab; n.d. Accessed 2026 Oct 29.
  55. The Sentry. The RSF’s business network in the UAE. London and Washington, DC: The Sentry; 2025 Oct. Accessed 2026 Oct 29.
  56. Tubiana J. The Chad–Sudan proxy war and the ‘Darfurization’ of Chad: myths and reality. HSBA Working Paper 12. Geneva: Small Arms Survey; 2008.
  57. UN News. Security Council presses Sudan to cooperate in ending impunity for Darfur crimes. UN News; 2008 Jun. Accessed 2026 Oct 29.
  58. United Nations Security Council. Final report of the Panel of Experts on the Sudan. New York: United Nations; 2024. Accessed 2026 Oct 29.
  59. U.S. Department of the Treasury. Treasury sanctions entities affiliated with the RSF and SAF. Washington, DC: U.S. Department of the Treasury; 2023 Jun 1. Accessed 2026 Oct 29.
  60. Wikipedia contributors. Baggara Arabs. Wikipedia; n.d. Accessed 2026 Oct 29. (Cited in text as n.d.a)
  61. Wikipedia contributors. Hawazma tribe. Wikipedia; n.d. Accessed 2026 Oct 29. (Cited in text as n.d.b)
  62. Wikipedia contributors. Beni Halba tribe. Wikipedia; n.d. Accessed 2026 Oct 29. (Cited in text as n.d.c)
  63. Wikipedia contributors. Janjaweed. Wikipedia; n.d. Accessed 2026 Oct 29. (Cited in text as n.d.d)
  64. Wikipedia contributors. El Fasher massacre. Wikipedia; 2025. Accessed 2026 Oct 29.
  65. بريمة محمد. العطاوة.. وإخوانهم. سودانيز أونلاين؛ 2012 مايو 24. تاريخ الوصول: 29 أكتوبر 2026.
  66. الجزيرة نت. إقليم دارفور.. تاريخ عريق شوهته الحروب والصراعات. الجزيرة نت؛ 2014 نوفمبر 19. تاريخ الوصول: 29 أكتوبر 2026.
  67. الجزيرة نت. الرزيقات.. قبيلة سودانية دعمت الثورة المهدية ولعبت أدوارا تاريخية. الجزيرة نت؛ 2024 يونيو 23. تاريخ الوصول: 29 أكتوبر 2026.
  68. الجزيرة نت. عرب الساحل الأفريقي.. حفدة الفاتحين وضحايا التمييز ووقود الإرهاب والتهريب. الجزيرة نت؛ 2023 أغسطس 15. تاريخ الوصول: 29 أكتوبر 2026.
  69. الجزيرة نت. قبائل دارفور. الجزيرة نت؛ 2004 أكتوبر 3. تاريخ الوصول: 29 أكتوبر 2026.
  70. حركة العدل والمساواة السودانية. قبائل الرزيقات. موقع حركة العدل والمساواة السودانية؛ بدون تاريخ. تاريخ الوصول: 29 أكتوبر 2026.
  71. العربية نت. خاص: الجنجويد في دارفور.. القصة الكاملة. العربية نت؛ 2004 يوليو 13. تاريخ الوصول: 29 أكتوبر 2026.
  72. ويكيبيديا. أولاد راشد (قبيلة). ويكيبيديا؛ بدون تاريخ. تاريخ الوصول: 29 أكتوبر 2026.
  73. ويكيبيديا. تعايشة. ويكيبيديا؛ بدون تاريخ. تاريخ الوصول: 29 أكتوبر 2026.
Author
د. عبد المنعم مختار

د. عبد المنعم مختار

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
ثالوث القصيد وطقوس التعميد الي معاذ وسيدا وأ/سليمان
الأخبار
«حرب المسيّرات» تضرب شندي السودانية وتغرقها في الظلام .. الهجوم طال منشآت عسكرية ومستودع وقود في المدينة الاستراتيجية بولاية نهر النيل
الأخبار
البرهان: لإسرائيل دور في رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب
منبر الرأي
خفَايا وخبَايا مفاوضات واتفاقيات تقريرِ المصير لجنوبِ السودان (9 – 29):
حوارات
الترابي في آخر حوار صحفي قبل اعتقاله 2-3 .. لهذه الأسباب لم أقاطع الانتخابات

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

تلفزيون السودان ايها الرافع للضغط جيء بلقمان لتغييرك ولكنك غيرته لدرجة التدجين !!.. بقلم: حمدالنيل فضل المولى عبد الرحمن قرشي

طارق الجزولي
منبر الرأي

الصومال بين سندان المجاعة ومطرقة الصراع القبلي .. بقلم: د.صبري محمد خليل

د. صبري محمد خليل
منبر الرأي

بشأن مسودة قانون الانتخابات … بقلم: أ.علم الهدى أحمد عثمان

طارق الجزولي
منبر الرأي

الخدمة المدنية على المقصلة

إبراهيم شقلاوي
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss