أيام التونج: تكملة نماذج من شخصيات البلدة .. بقلم: هلال زاهر الساداتي
والشخصية الثانية المثيرة هي شخصية الخواجة نكولا الأغريقي صاحب المتجر والفرن ومحل الجزارة ومتعهد الغذاءآت للمدارس والمستشفي ، فذلك الرجل كتلة من النشاط والجلد علي العمل ، فمن الصباح الباكر يضع في عربته ( البكس) والتي يسوقها بنفسه الغذاءآت ويحملها الي المدارس والمستشفي ، ويقوم قبل ذلك بالاشراف علي العمال في الفرن ومحل الجزارة ثم بعد ذلك كله يفتح متجره ويقوم بالبيع فيه حتي الساعة الواحدة بعد الظهر فيذهب الي منزله الملاصق لمتجره عبر باب في الدكان ويتناول غذاءه ويرتاح قليلا ثم يرجع ثانية الي الدكان ويتولي البيع فيه حتي الغروب حيث يقفل المتجر ويذهب الي منزله ويغير ملابسه ويذهب الي النادي حيث يلعب الورق ولعبة (الكنكان )التي يحبها وغالبا” ما يكون زميله في اللعب هو المفتش مقابل اثنين أخرين ، وذات مرة كان يجلس بجانب المفتش مهندس الأشغال واشار علي المفتش ليرمي كرت معين ولسوء حظه خابت المشورة وكسب الفريق الاخر ، وثا ر نكولا قائلا للمفتش ( جنابك تسمأ تسمع كلام محمود ) ، محمود يضيأك ( يضيعك ) ومحمود هو مهندس الأشغال ، ونكولا يتميز بصراحة مستفزة و هو ( دغري ) ولايعرف تزويق الكلام أو المداراة ، وحدث ان شح دقيق القمح فاضطر الي خبز الخبز بدقيق البفرة فكانت رغيفة الخبز لينة رخوة واذا تركت لمدة طويلة تسيل منها خيوط لزجة مشل الويكة . وذهب ضابط البوليس غاضبا” الي نكولا وقال له ( ده رغيف تاكلنا ليه يا نكولا عايزنا ناكل الخمج ده ؟ ) فاجابه نكولا بكل ثبات ( أيوه تاكله ده دقيق بتاآء ( بتاع ) حكومة وهو اداني دقيق ده ) .. وعلي كثرة المتعهدين للغذْآءآات الذين تعامل معهم العميد في المدارس الداخلية كان نكولا واخر سوداني أمنأء في تعاملهم لا ينقصون الميزان ويوردون احسن الاصناف من الخضر واللحم والمواد الغذائية الاخري ..
لا توجد تعليقات
