§ يا ترى من سيزف إليّ وإليكم بشرى تسر القلب ، أي الخبر الذي انتظره منذ ميلادي ، وهو أنه سيتم كف يد المسئول (كومودو) – والكومودو زاحف مرعب فتاك أقوى وأكبر حجماً من تماسيح النيل ضربته والقبر – من مسئولياته كافة وتحويله للمحاكمة لينال جزاءه الرادع على العربدة التي مارسها طوال عمله كوزير ويزف إلينا خبر مصادرة أمواله جميعها ومساءلته من أين لك هذا ؟!!
§ بالطبع سيكون هذا خبراً مفرحاً حقاً.. وبشارة خير وستبارك لنا بقية الشعوب العربية والافريقية هذا الحدث السعيد .. وليكن درساً لبقية الأخوة المفسدين في الأرض من أبناء العروبة والاسلام والسودان الذين أضاعوا بلادهم (وودوها في ستين داهية) إنه بالفعل مجرم وفاقد للوطنية ويستاهل حتى إعدامه ، فلقد سرق البلد ونهب خيراتها وحولها لصالح أسرته وقام بتهرب معظم الأموال إلى الخارج!!
§ وقد سرح بي خيالي المريض بأن المسئول (كومودو ) سيلقى عقابه الرادع ويقدم للعدالة بعد أن تسبب في إنهيار إقتصاد البلاد وسرق خيراتها لقد تحول إلى مجرم ومارس كل أعمال النصب والإحتيال بحق بلاده ومواطنيه – وبعد أيام قلائل سنسمع بأنه قد ثبتت عليه جرائم غسيل أموال وإغتصاب نساء ومشاركته ضمن عصابات المخدرات ومافيا تهريب الأموال وتهريب ملايين الحبوب المخدرة وحرمان اصدقائه السماسرة حقوقهم!!
§ ثم ألم تسمعوا بالجرائم المحلية التي إرتكبها هذا – المسئول المجرم – فقد قام بسرقة أراضي المواطنين رغماً عنهم وقد علمت بأن سكان (ثلاثة مدن) قد تقدموا بشكاوي للجهات المسئولة من أن هذا المسئول قد إعتدى على مدنهم وأزال منازلهم بالقوة وجعلهم مشردين بلا مأوي وقام بتحويلها إلى مزرعة خاصة بنى فيها اسطبلات لخيوله واطلق فيها النعام وربى فيها الغزلان وشيّد إستراحات لصالحه وصالح أقاربه يقيمون فيها الليالي البنفسجية والحمراء لهم والسوداء علينا أيضاً!!
§ وأزيدكم علماً بأنه قيل أن وزارته تعاني من التضخم والفساد والسرقات والرشاوي وقد علمت بأن هناك عمليات فساد وإختلاسات بلغت المليارات من الجنيهاات تحت مسمى مشروعات قام بسرقتها هو وزمرته!! … ها قد أتى الفرج والجميع يتوقع إعفاء هذا المسئول من منصبه ومحاكمته ربما بالإعدام نظير جرائمه الكثيرة !!
§ وهنا وأثناء حديث الأخوة بني يعرب العاربة والمستعربة .. قطع التلفاز برامجه وتم عزف الموسيقى الوطنية ليقف المذيع ويلقي بياناً هاماً ، بيان رسمي عاجل : لقد تم إعفاء المسئول (كومودو) من منصبه بناءً على طلبه وتعيينه في عدة مناصب جديدة تقديراً لجهوده الكبيرة في خدمة الوطن والمواطن ومنها : تعيينه رسمياً في منصب مستشار بالدولة ورئيس مجلس الإقتصاد السوداني والمستشار القومي للجنيه والدولار واليورو ومندوب الدولة في الجمعية العمومية للأمم المتحدة والناطق الرسمي بإسم الدولة ومستشاراً في مصارف ووزارت وشركات وموتوا بغيظكم أيها العرب العاربة والمستعربة المُسْتَغْرِبَة !!
§ كل هذا سولته لي نفسي الامارة بالسوء وخيالي الخصب ، نفسي التي تحمل غلاً للذين آمنوا من المسئولين الاشراف أمثال الاخ (كومودو)، نفسي الحاسدة التي تمد بصرها لما متّع الله به عباده النزهاء الاقوياء الامناء ، وأنا أدري أنهم كلما يذكر اسمي لديهم لا بد لهم من قراءة المعوذتين كفاً لعيني الحاسدة ، ومنهم من إذا قابلني في الشارع يتركه لي ويسلك شارعاً آخر خوفاً من عيني التي ربما تسبب له العوارض، وبعضهم إذا قابلته الصباح في الطريق يعود غاقلاً لبيته آسف – فيلته أو قصره – متشائماَ لأن زميلاً روى له أنه يوم اصطبح بوجهي الاغبر استدعاه الرئيس وعزله من منصبه!! .
§ تصوروا لم أكن أدري أو أعرف أنني بهذه القوة الخارقة التي تعزل وزراء بحجم ” الكومودو” ومسئولين كبار من ذوي الذمم الواسعة ومن الذين مشهود لهم قبل بالوزارة بالضعف والهزال والحال الذي يغني عن السؤال وفجأة وبعد الاستوزار أصبح قوياً أميناَ يلعب بالفلوس لعب!! ، ولو كنت أعلم أنني بهذه القوة الفعالة لكنت ترصدتهم جميعاً حتى أريح العالمين من شرورهم ونهبهم وتربحهم بالجتيه وبالدولار ، ولكنت أرحت أحزاب المعارضة من تفكيك النظام و كانوا سياخذونها على الجاهز بسبب القوة الكامنة في شخصي الضعيف!!، ولما كان الامام الحبيب قد غادر البلاد مغاضباً!! … كان عليه الاستعانة بي في مثل هذه الضرورات الملحة عندما تعييهم الحيل التي تحتاج انجازاً ناجزاً فاعلاً للتفكيك ، ولا حوجة لهم بعد ذلك اللجوء للشيخ (بلة الغائب) أو اهدار الملايين ، ولو كنت أعلم موهبتي هذه لكنت لمنحتهم خصماً (أوكازيون) عمليات اعفاء المسئولين أملاً في أن ينوبني من الطيب نصيب حينما أفكك لهم النظام ويجلسون على سدة الحكم !!
§ المهم فجأة استيقظت من نومي وأنا متبلل بالعرق وفي غاية العطش واكتشفت أنه كان مجرد حلم وأن كل هذا هراء واطغاث أحلام!! .. وعليكم أن لا تعتمدوا عليّ ، فعارضوا معارضتكم وفككوا النظام وانهبوا نهبكم،وما تنسونا من مسمار صامولة أو على الاقل .. بس خلاص، سلامتكم،،،،،
zorayyab@gmail.com
//////////
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم