إعادة هيكلة الدولة .. بقلم: اسماعيل عبد الله
إنّ كل الانظمة التي تعاقبت على سدة الحكم في البلاد , والتي ورثت لبنة اساس قوي ومتين لمؤسسات دولة موعودة بكل اسباب التوفيق , كل هذه الانظمة فشلت في ان تحافظ على هذا الاساس المتين من التصدع و الانهيار , فتخاذلت في القيام بمهمتها الاخلاقية في الصيانة المادية و المعنوية لهذه المؤسسات و رعايتها , ناهيك عن تطويرها وتحسين ادائها , فتعاملت النخب السياسية السودانية الحاكمة مع هذه المؤسسات , بنوع من الاستهتار والاهمال وعدم الاكتراث , فاضمحل دورها و خربت و بنى فيها العنكبوت بيته الهيّن , وخير مثال على ما نقول هو هيئة سكك حديد السودان , التي تُركت ليأكلها الصدأ حتى بيعت كحديد خردة في بعض محطاتها , وقس على ذلك الهيئات و المؤسسات القومية الاخرى , فالحيرة تتملك كل صاحب حس وطني صادق , وتدعه يتساءل , ما هذا التقاعس الذي يمارسه ابن البلد , وما هذا التخريب المتعمد الذي يستهدف به بنية وطنه التحتية ؟؟ , فانه لابد للبديل القادم من وضع استراتيجية وخطة وطنية شاملة للاصلاح , لاعادة دور هذه الهيئات والمؤسسات الحكومية الى سابق عهدها , وبطبيعة الحال انّ تطبيق بنود مثل هكذا استراتيجية , على واقع ارض الدولة السودانية المنهارة , لن يتأتى لأي نظام بديل للانقاذ , الا بعد ان يرسي هذا النظام البديل قواعده عميقاً في تراب الوطن , ليقام عليها بنيان المؤسسات التي يرجى منها تأدية الدور المحاسبي و الرقابي و القانوني والقضائي , وحتى تعمل هذه المؤسسات الرئيسة بفاعيلة ونزاهة , على البديل القادم ان يضع مرتكزات صلبة لاعلام وصحافة حرة , لان هذه السلطة الرابعة اذا منحت صلاحياتها كاملة , سوف تكون هي الموجه الاخلاقي لسلوك افراد ومؤسسات هذه الدولة التي نحلم بها.
لا توجد تعليقات
