إلى رئيس الوزراء والقوى الداعمة للانتقال السلمي للسلطة: ما العمل؟ .. بقلم: د. الواثق كمير
بذلك، لا أدعو رئيس الوزراء، ولا ينبغي لي، للقطيعة مع التحالف السياسي التي أتى به إلى هذا الموقع، ولكن الإدارة الفالحة لانتقال السلطة لها شروطها. فبالاستعارة من لغة أهل كرة القدم، يحتاج رئيس الوزراء إلى ظهيرين سياسيين، أحدهما في خانة الشمال والثاني على اليمين، وإلى ثالث فى الوسط في خانة الستوبر! بل أن تحالف قوى الحرية نفسه مطالب بتوسيع مواعينه وقاعدته السياسية وأن يمد أيديه للقوى السياسية الأخرى التي استثناها التحالف نفسه من تحمل وزر المشاركة في النظام البائد حتى لحظة سقوطه. تشمل هذه القوى؛ الحركات المسلحة الموقعة على اتفاقيات السلام مع النظام السابق، والإسلاميين الذين نفضوا إيديهم عن النظام البائد قبل سقوطه، بل وساهموا في هذا السقوط، بالإضافة إلي القوى الاجتماعية الأخرى من الطرق الصوفية ورجال الدين والإدارات الأهلية. في رأيي أن عزل هذه القوى من المشاركة في إدارة الانتقال سيدفعها إلى اللجؤ للمعارضة من داخل البرلمان وخارجه مما يضع العصي في دواليب الحكومة ويعرقل عملية الانتقال السلمي برمتها. حقيقة، إن الفترة الانتقالية لا تتحمل مثل هذه المعارضة. وقبل ذلك كله، على قوى الحرية والتغيير أن تحافظ على تماسكها وتتجاوز ما وقع من شرخ بين مكوناتها المدنية والمسلحة، بسبب هذه المشاركة في الفترة الانتقالية، وضرورة توفير قيادة ورؤية واضحة تعزز من ثقة الثوار والشعب السوداني بأجمعها في التحالف، لكي تتفادى مصير جبهة الانقاذ الوطني في مصر. وهذا، يستدعي أن تكون مكونات تحالف قوى الحرية والتغيبر أيضا متماسكه تنظيميا وتمتلك قاعدة شعبية، فإن نجاح أي تحالف سياسي في تحقيق أهدافه مرهون بقوة هذه المكونات كل واحدة على حدة، بمعنى أن لا يقوم على علاقات “أفقية” بين القيادات فحسب. فمع أن وحدة التحالف ضروريَّة ولازمة في كُلِّ الأحوال، إلا أنه إذا لم تُخاطِب الأحزاب مشكلاتها الداخليَّة وتُؤسِّس كياناتٍ متماسكة، تقوم على العلاقة الشفَّافة بين القيادة والقواعد، فكيف لها أن تقود وتعزز عملية التحول الديمقراطي عبر انتخابات قادمة، لا محالة؟
نشرت أكثر من مقالة ورسالة مفتوحة وجههتها إلى قوى التغيير منذ سنوات مضت قبل سقوط نظام الإنقاذ، 2012-2014، بأن “التحدِّي الحقيقي الذي يواجه الحركات المسلحة وبقية القوى السَّاعية للتغيير، في هذا المنعطف التاريخي الحاسم، لا تكمُنُ في مسألة “إسقاط النظام” فحسب، بل في “صناعة البديل” المقنع والمُلهم والقادر على حشد الشعب السُّوداني من حوله، وبالتالي تجنب سقوط الدولة السُّودانية نفسها”. فهل وفرت قوى الحرية والتغيير هذا البديل؟ وفقاً لما استعرضته من ملامح المشهد السياسي الانتقالي، فالإجابة على السؤال في ظني هي لا. وفي الواقع، ضرورة إعادة النظر والتقييم لتحالف قوى الحرية والتغيير أضحت مطلباً ملحاً لكل أطراف هذه القوى نفسها، رغماً عن الشكوك والظنون المتبادلة، وشددَّ عليه رئيس الوزراء في جرد الحساب السنوي للحكومة الانتقالية. في رأيي، أن رئيس الوزراء نفسه، بصفته على رأس الجهاز التنفيذي، والذي اتسم أدائه بضعف ملحوظ، أكبر المُتضررّينُ من الضغوط والإملاءات التي تفرضها عليه بعض قوى الحرية والتغيير النافذة.
خلاصة القول: ما العمل؟
لا توجد تعليقات
