إلي آل الضرير في قلعتهم ( توتي ) التي حفها النيل واحتواها البر وفي امدرمان وبقية أنحاء الوطن الحبيب وفي الخارج نعزي أنفسنا اولا ونعزيكم في رحيل والد واخ وصديق الجميع الذي يحلو للبعض بمناداته بصاحب الحوش وهذا يعني أن الراحل الذي فقدناه بالأمس القريب كان يحمل الناس في قلبه الكبير قبل أن تسعهم داره الفسيحة التي فيها الكرم والألفة وفيها العلم والأدب وسمو الاخلاق والفهم المستنير … وداعا الإنسان الوادع محمد الامين الضرير الي جنات الخلد بإذن الله سبحانه وتعالى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا .
الراحل العزيز من أسرة الضرير وهي غنية عن التعريف وقد اتخذوا من جزيرة توتي مؤيلا ومنها انداحوا الي بقية أنحاء العاصمة التي أسسوا فيها مسجدهم الكبير في منطقة وسطي مابين حي ببت المال وحي الملازمين وحي الشهداء والمسجد به خلوة لتحفيظ القران الكريم والتلاوة فيه بعد صلاة الفجر ومابين المغرب والعشاء وصلاة التراويح فيه تكون بجزء كامل من القرآن ومن أشهر الأئمة فيه خاصة لأداء صلاة التراويح ابنهم مولانا عمرو محمد احمد الضرير وقد حباه الله سبحانه وتعالى بجمال وقوة الصوت والحفظ المتقن حفظه الله سبحانه وتعالى وجعله ذخرا لعموم المسلمين والجدير بالذكر أن مولانا عمرو من رجال القانون المميزين وهو وكيل نيابة ونال دراساته العليا في بريطانيا ويجيد اللغة الإنجليزية بطلاقة .
أسرة الضرير توارثت علوم الدين كابرا عن كابر ونبغ منهم الكثيرون في هذا الجانب واشتهر منهم بروفسور صديق الضرير الذي ترأس قسم الشريعة بجامعة الخرطوم لزمن ليس بالقصير وكان مشهود له بالعلم الغزير وقد خرج بعلمه الي خارج الحدود وتوج بجائزة الملك فيصل العالمية تقديرا لبحث هام انفرد به من بين كل العلماء ولاجتهاده في شأن العقيدة وماينفع الناس في أمور دينهم مما استوجب منحه هذا التكريم الثمين الذي رفع به راس البلاد عاليا .
وللاسرة إسهاماتها في مجالات حياتية أخري في الطب والاقتصاد والقانون وخدمة المجتمع .
واهتمت الأسرة بالمسجد والخلوة وكل ما يصاحب ذلك من نشاط ملحوظ في مختلف المناسبات الدينية فتقدم المحاضرات والارشادات لفائدة الجميع بواسطة علماء إجلاء يقدمون علمهم الغزير لتعم الفائدة وينعم بذلك الكبير والصغير .
والاسرة كلها علي قلب رجل واحد يشرفون علي المسجد والخلوة ويهتمون غاية الاهتمام برواد المسجد الذين يجدون كل شيء علي مايرام والإدارة ترتب لهم سبل الراحة ليكون المسجد موفر له كل المعينات وتفتح ابوابه في المواعيد وكذلك النداء للصلاة في المواعيد وكل مرافقه في غاية الدقة والنظام وكما قلنا فإن الأسرة تجتهد في خدمة المصلين وعلي راس من نذروا نفسهم لهذا الواجب مولانا محمد.احمد.الضرير ومعه الشيخ الضرير والراحل محمد الامين وإبراهيم الضرير وكلهم في رعاية المسجد وخدمته يواصلون الليل والنهار بكل همة ونشاط ومن الأئمة النشطين من الأسرة الدكتور ابراهيم الضرير وإدارة المسجد لها جدول لأئمة من خارج الأسرة ومن لهم الكفاءة للقيام بدورهم الديني والدعوي خير قيام وتفتح المجال للشباب ليتقدموا الصفوف وينالوا التدريب ومنهم من نبغ وصار إماما يشار إليه بالبنان ومنهم ابننا الشاب سامي احمد فضل المولي عبد الرحمن قرشي وقد اثبت وجوده وصار يشار إليه بالبنان .
نما الي علمنا أن الدكتور ابراهيم الضرير قد خضع لعملية جراحية كبيرة في القاهره نسأل الله سبحانه وتعالى أن يسبغ عليه نعمة الصحة والعافية وان شاء الله شفاءا تاما لايغادر سقما .
الراحل ممد.الامين الضرير كان من الرعيل الاول الذين عملوا في مرفق الغابات يوم كانت هذه الغابات تمتد من حلفا الي نمولي ولاشك أنه قد جاب البلاد من أقصاها الي أقصاها مؤديا واجبه في هذا المرفق الهام الذي يشكل البيئة والمناخ ويجمل المعمورة ويجعل الكون في اجمل صورة وبهاء بها يسعد البشر فتزدهر السياحة تزيد الجمال جمالا وتملا الخزانة العامة بالمال .
الراحل كان يحاكي طبيعة عمله الغابي وقد اكتسب منه الرزانة وحسن الاستماع والطلاقة وكثرة الاطلاع والشاهد علي ذلك مكتبته العامرة في ديوانه الفسيح حيث تعقد الندوات من غير اتفاق وفي المكتبة امهات الكتب وفي الديوان النقاش في المسائل الجادة والكل يشارك ولا حجر علي راي وان اختلاف الرأي لايفسد للود قضية .
الراحل من مؤسسي نادي التراب بحي الملازمين ورئيسا له وعضوية هذا النادي معظمهم أبناء دفعة ومن الموظفين الذين خدموا الوطن تحت راية الخدمة المدنية في عصرها الذهبي ولا يتناولون في اجتماعاتهم السياسة من اي نوع ولا احاديث الرياضة بل يجتمعون كاسىرة واحدة يطلقون العنان لشريط الذكريات ويقضون وقتهم في تصالح وتسامح وتفقد حال بعضهم البعض في اخوة تامة وتذكر لماضي البلاد الجميل الذي يتمنون له أن يعود !!..
الرحمة تغشاك عمنا واخانا وصديقنا الراحل محمد الامين الضرير ونسأل الله سبحانه وتعالى لك الفردوس الاعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا والبركة في ابنائك واحفادك وعموم اهلك وفي أهل توتي والمصلين في جامع الضرير بام درمان .
و ( إنا لله و إنا إليه راجعون ) .
وصلي اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين .
حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
معلم مخضرم.
