تأمُلات
كمال الهِدَي
لمن لا يعرف منال البشرى، فهي المسؤولة عن ملف المرأة في اتحاد كرة القدم السوداني، الذي أراه مثالاً على الفشل والفساد.
ولا شك أن معظمكم تابعوا الفضائح التي تعرض لها البلد — الذي لا تنقصه الفضائح أصلاً — بسبب منتخبنا الأولمبي للسيدات، والهزيمتين القاسيتين اللتين مُني بهما خلال مباراة ونصف فقط، إحداهما في تصفيات أولمبياد لوس أنجلوس بالمغرب، والثانية في بطولة سيكافا بتنزانيا .
وكنتُ قد كتبت بعد الهزيمة الأولى، مناشداً المهتمين بكرة القدم أن يكفّوا عن السخرية اللاذعة من اللاعبات، التي اجتاحت وسائل التواصل الاجتماعي، لعلمي بأن وراء كل كارثة كروية قصةً يكون أبطالها في الغالب مسؤولي الاتحاد الذين أحمّلهم مسؤولية هذا الفشل.
وبعد الهزيمة الثانية، لم يعد عدد الأهداف المستقبلة هو ما يثير قلقي، بل باتت سلامة اللاعبات نفسها مصدر القلق الأكبر. فأن تشهد المباراة سقوط هذا العدد من المصابات بعد 60 دقيقة فقط أمر يدعو إلى التساؤل، خاصة أنه أدى إلى إنهاء مواجهة كينيا قبل نهايتها بسبب عدم توافر العدد القانوني من اللاعبات لاستكمال اللقاء.
كما أبديتُ استغرابي الشديد من تعيين برهان تيه مدرباً لهؤلاء السيدات حديثات العهد بالمنافسات الكروية، إذ إنهن بحاجة إلى مدرب يمتلك خبرة واسعة وسجلاً حافلاً بالإنجازات الملموسة. كما أشرتُ إلى أن تيه لم يُحسن، على الأرجح، اختيار التشكيلة المناسبة.
واليوم تكشفت لي الحقائق الموجعة والصادمة على نحوٍ لا يدع مجالاً للشك. فقد تضمّن تقرير نشره موقع “الترا سودان” معلوماتٍ يندى لها الجبين خجلاً، وكشف عن وقائع تثير كثيراً من الأسى والاستغراب.
فالسيدة منال البشرى لا تربطها، بحسب التقرير، أي علاقة سابقة بكرة القدم، سواءً النسائية أو الرجالية. ويبدو أن أبرز ما أهلها لدخول هذا المجال هو أن زوجها، القطب المريخي وعضو مجلس إدارة نادي المريخ السابق، تربطه علاقات تجارية بمسؤول بارز في اتحاد الكرة.
وعموماً، إذا كانت تملك ما يؤهلها لتولي هذا الملف، فليتفضل مسؤولو اتحاد الكرة بنشر سيرتها الذاتية وتوضيح تلك المؤهلات للرأي العام.
كُلِّفت منال، وهي مالكة مدارس خاصة في السودان ومقيمة في بريطانيا، بالإشراف على كرة القدم النسائية ورئاسة بعثة المنتخب الذي تعرض لهذه الخسارة الثقيلة.
أما الطامة الكبرى، فهي أن المنتخب نفسه لم يتشكل من فتيات سبق لهن ممارسة كرة القدم، بحسب التقرير الذي أعدّه الزميل والصديق خالد أبو شيبة، والذي أثق في معلوماته ومصادره. ويشير التقرير إلى أن اللاعبات جرى تجميعهن من بين اللاجئات السودانيات اللاتي فررن إلى مصر بسبب الحرب اللعينة، وأن معظمهن لم يسبق لهن ممارسة اللعبة بصورة منتظمة.
ولذلك “حدث ما حدث” وتعرضن للهزيمتين الثقيلتين والقادم سيكون أسوأ بدون شك إن استمر هذا العبث.
أما عن سبب كل ما حدث، فالدافع هو العائد المادي، ومعلوم أن لعاب مسؤولي الاتحاد يسيل للمال. وقد ضمنوا الحصول علي أكثر من مليون واربعمائة ألف دولار من خلال هذه المشاركات، حيث تسلم الاتحاد نصف المبلغ علي أن يُستكمل صرف الباقي بعد انتهاء المنافسات.
فأتمنى مخلصاً أن تتقي مسؤولة ملف المرأة في الاتحاد ورئيسة البعثة ربَّها في أخواتها اللاعبات، وأن تترجل عن المهمة التي لا تفهم فيها ولا تملك مؤهلاتها، وأن تكتفي بالمال الحلال الذي يعود عليها من مدارسها الخاصة.
. فالأمر لم يعد في شكله الحالي مجرد فضائح نتعرض لها، بل إن سلامة هؤلاء اللاعبات وحياتهن قد تصبح في خطر، إذ إن المجهود البدني الذي يبذلنه دون تجربةٍ سابقة ليس بالأمر الهين.
أما بقية مسؤولي اتحاد الكرة ومدرب المنتخب، فأدرك أن المناشدات لا تجدي معهم نفعًا؛ فلو كانت لديهم ضمائر تُؤنِّبهم لما فعلوا بنا كل هذه المصائب منذ سنوات ليست بالقليلة.
kamalalhidai@hotmail.com
