احزان على طاولة التشريح .. بقلم: د. عبد اللطيف البوني

abdalltef albony [aalbony@yahoo.com]تطرقنا بالامس للفرح الغامر الذي اجتاح الجنوب جراء اعلان قيام دولة الجنوب وحاولنا ان نسبر غور ذلك الفرح حتى ناخذ منه العبرة وحتى لايتكرر سيناريو الانقسام مرة اخرى وذهبنا الي القول ان الخلل يكمن في عظم الدولة السودانية التي كانت . فهو عظم مسوس بدليل انه فشل في لم لحمة الجنوب وهذا العظم  كان يقف عليه السياسيون من الشمال وقليل من الجنوبيين فبنية الدولة السودانية كانت بنية مهترئة فكان الانشطار ولكي تكتمل الصورة(يالطاهر حسن التوم) لابد من محاولة تشريح حزن الشماليين لانفصال الجنوب ولكي نكون اكثر دقة يجب ان لاننسى الطيب  مصطفى ومن لف لفه ونقول حزن بعض الشماليين للانشطار الذي حدث وبالمناسبة هناك جنوبيون قد احزنهم الانفصال ولكننا نتكلم في الحالتين عن الاغلبية او على الاقل عن الصوت الطاغي
هل  الحزن الشمالي حزنا رومانسيا على تاريخ وجداني تشكل من( منقو قل لاعاش من يفصلنا) وخريطة السودان المخروطية الجميلة ذات المليون ميل مربع ؟هذا لايعطي كل الحقيقة . هل كان حزنا على  موارد الجنوب من زيت وماء وارض بكر واعدة ؟ هذا لايعطي تفسيرا مقنعا . هل هو حزن على فكرة الجسر التي كان يمثلها السودان بين العالمين العربي والافريقي؟ هل هو خوفا من مخاطر  قد تنبع من دولة الجنوب المستقلة ؟ هل هو حزن لفراق احباب تجمعنا بهم علاقات خاصة ؟ لااظن ذلك فالعلاقات الانسانية الخاصة بين الشماليين والجنوبيين هي اضعف حلقات العلاقة بين الشمال  والجنوب . الحروبات الاهلية الطويلة جعلت الشمالي ينظر للجنوبي كمشروع متمرد والجنوبي ينظرللشمالي كمشروع متسلط وجلاد ومستعمر . هذا لاينفي وجود علاقة طيبة بين افندية الشقين . يجب ان نعترف بان لهذة العلاقة الماذومة بعدا  عنصريا فالعنصرية وتقسيماتها لم تبارح الذهنية السودانية الشمالية .  وان كانت الدولة محايدة  وبالدستور في هذا الامر فالحقوق والمساواة امام القانون والمواطنة الكاملة كلها مقرة في الدستور ولكن المجتمع السوداني مازال متخلفا  عن الدولة في (الحتة دي) ولكن وبمرور الزمن وزيادة جرعات الوعى كانت حتما سوف تنقرض وتصبح تاريخا وهناك شواهد كثيرة تدل على ذلك
علينا ان نعترف نحن الشماليين بعجزنا في التقارب مع الجنوبيين كافراد واسطع دليل على ذلك ان العاصمة القومية التي امها السودانيون من كل اطراف السودان استطاعت ان تستوعب كل القادمين اليها بثقافتهم المتباينة الا الجنوبيين فهم ظلوا في كانتونات  منفصلة عن الاخرين ولم نقترب منهم على عكس الجنوبيين الذين قطنوا الاحياء المخططة الذين اندمجوا في ثقافة العاصمة . كان يمكن للدولة ان تمارس التمييز الايجابي لازالة هذة الجفوة بين الجنوبيين والشماليين ولكنها لم تفعل . كان يمكن للحركة السياسية ان تقوم بدور في هذا الامر ولكنها عجزت وهنا لابد من ان نستثني تجربة الحركة الشعبية والتي كان  يمكن ان تنجح نجاحا كبيرا لكنها انحرفت مع مقاصد زعمائها وهذة قصة قد نعود اليها فيما بعد
خلاصة قولنا هنا اننا كشماليين ينبغي ان نعترف اننا تسببنا في هذا الانفصال لاننا فشلنا في اقامة علاقات انسانية مع اخوتنا الجنوبيين وحبسنا انفسنا معهم في الاطار السياسي على احسن الفروض فان كان ثمة حزن فليكن على هذا الفشل وعلينا الان ان نسعى لمعالجة هذا الامر حتى لايتكرر هذا  الحزن وللدولة دور في تكوين ثقافة المجتمع لابد من تفعيله في( الحتة دي )

عن د. عبد اللطيف البوني

شاهد أيضاً

غازي وعرمان , حالة التشاؤل .. بقلم: د. عبد اللطيف البوني

اترك تعليقاً