اسال ناس ابوك .. بقلم: د. عبد اللطيف البوني

يحيرني وما يتحير الا مغير الذي احتشد  في دار ابوجلابية ببحري او دار الامة  في ام درمان لاثناء السيدين عن اي مشاركة او تفاهم او (رخوة) تجاه حكم الانقاذ القائم  اذ يفترض ان تكون العلاقة بين هؤلاء الرافضين والسيدين علاقة حزبية والعلاقة الحزبية تعني الاتفاق على مبادي سياسية فراس المال المكون للحزب هو حزمة المبادي والمواقف السياسية فاذا شعر اي عضو في الحزب بان هناك خروج عن المبادئ او البرنامج  فيمكن  لذلك العضو ان  يغادر اما اذا كان الخلاف كبيرا اي بين مجموعتين متقاربتين في العدد يمكن ان ينشق الحزب اذا لم تحسم المسالة ديمقراطيا داخل الحزب . على اسوا الفروض يمكن ان يحدث تنازع في الدار وممتلكات الحزب ويصل مرحلة العكاز او البونية في حالة التمدن ولكن ان يحتشد الناس في دار تملكها اسرة ولها شهادة بحث باسم شخص لاثناء ذلك الشخص عن موقف اتخذه فهذا يدل على احسن الفروض عن اعتراف بابوية هذا الشخص وانهم بدونه  ليس لهم القدرة على اتخاذ موقف فطالما ان الامر كذلك يجب ان لايتجاوز الرفض حدود علاقة الاب بالابناء اوالراعي برعاياه او على احسن الفروض حيران او مريدين احتجوا على شيخهم وهذة يمكن اعتبارها جديدة في الادب الصوفي والتقليدي
العلاقة  بين المتحزبين  ورئيسهم يجب ان تحكمها لوائح الحزب فالاجتماع او حتى الاحتجاج مكانه دار الحزب والخلاف مع الرئيس تحكمه الاغلبية ويصل مرحلة سجب الثقة هذا من ناحية شكلية اما من ناحية موضوعية ففي القضية المعروضة الان فدار ابو جلابية ببحري والامة بام درمان يرجع تاريخهما لعهد الحكم الثنائي فالسيدين المغفور لهما باذن الله علي الميرغني وعبد الرحمن المهدي وعلى حسب اجتهادهما السياسي كانا من المصانعين للمستعمر ووقفا الي جانبه وهو يسوس البلاد وبالمقابل كافهما الاستعمار بالنفوذ السياسي والاقتصادي فمنحا الاراضي الزراعية على النيل الابيض والنيل الازرق ومنحا القروض من البنوك ومنحا الدور الواسعة في العاصمة المثلثة ومن ضمن هذة الدور الدارين المشار اليهما وبمساعدة الاتباع اصبح السيدين من الراسمالية الحديثة مع الاحتفاظ بمكانتهما الروحية في نفوس الاتباع وساعدا الاستعمار كثيرا في ادارة البلاد كالقضاء على ثورة علي دينار في دارفور والقضاء على ثورة 1924 بقيادة علي عبد اللطيف وقضايا اخرى كثيرة
ثم توالت مواقف السيدين السياسية وعلى حسب اجتهادهما فكانا من المؤيدين لنظام عبود منذ يومه الاول ثم عارض السيد الصديق المهدي  عبود  .السيد محمد عثمان كان المؤيدين لنظام النميري عارضه الامام الهادي ثم بعده السيد الصادق ثم صالحه ثم عارضه وفيمابعد . قاوم السيدين الصادق ومحمدعثمان نظام الانقاذ ثم صالحاها والان احدهما وصل مرحلة الشراكة والاخر في مرحلة المغازلة اذن  موقف زعامة  البيتين السياسي امتداد طبيعي لتاريخهما فالموقف من الحاكم تحكمه قراءتهما الخاصة ويمكن ان تسميه مرونة او براغماتية او زرائعية او انتهازية على حسب قراءتك  ولكن تبقى مشكلة  المتحلقين حولهما الان وان جينا للحق مشكلة المثقفين وان شئت قل المتعلمين  الذين داروا في فلك  البيتين منذ مؤتمر الخريجين الي يوم الناس هذا فاما ان يرضو بما يتخذه اي من البيتين من مواقف سياسية او يبحثوا لهم تنظيم يتسق مع ما ينشدون من تحرر فكري ويصبحوا احرارا فيما يتخذونه من مواقف سياسية ولو كان خليل حيا لانشد (محمد احمد قوم كفاك نوم الناس فاتوك …)
abdalltef albony [aalbony@yahoo.com]

عن د. عبد اللطيف البوني

شاهد أيضاً

غازي وعرمان , حالة التشاؤل .. بقلم: د. عبد اللطيف البوني

اترك تعليقاً