استفاد البشير من عدم إدراك المحكمة للهدف الذي قصده القانون من مرحلة استجواب المتهم !!

 


 

 

في القانون، الهدف من مرحلة إستجواب المتهم، ينحصر (فقط) في تمكينه من الرد على أقوال شهود الاتهام ودحض البينات التي ظهرت ضده في قضية الاتهام بعد قفلها.
في ضوء هذا المفهوم، فإن كل ما جاء على لسان المتهم عمر البشير أثناء إستجوابه من حديث عن إنجازات حكمه وعن الوضع المتردي للجيش وكذلك تناوله لنماذج من حالات فشل الحكم الديمقراطي لفترة ماقبل الإنقلاب، كل ذلك يقع خارج نطاق الهدف الذي قصده القانون من مرحلة الاستجواب، كما أن مثل تلك الأقوال تُوصف في القانون بأنها (غير مُنتجة)، لكونها تتضمن حديث عن وقائع لا يؤدي طرحها الى التأثير بالسالب أو بالموجب على المركز القانوني للمتهم حتى في حال ثبوتها، كما لا تؤثر على سير المحاكمة بأي نحو.
لقد أخطأت المحكمة بالسماح للمتهم البشير في إستغلال مرحلة الاستجواب وتحويله إلى منبر خطابي بالحديث خارج النطاق الذي شرع القانون من أجله الاستجواب بحسب ما ورد أعلاه، ودون أن تتدخل لتصويب المتهم.
اللحاق بالعدالة الآن يقتضي أن تطلب هيئة الاتهام من المحكمة فصل محاكمة البشير عن بقية المتهمين، بما يمكِّنها من سماع أقواله كشاهد وخضوعه للاستجواب الكامل بعد حلف اليمين، بخلاف ما جرى في مرحلة إستجوابه كمتهم، حيث يتم ذلك دون حلف لليمين، ودون أن يكون لأي من طرفي القضية (الاتهام و الدفاع) الحق في توجيه أسئلة للمتهم.

 

آراء