استلهام فقه الجهاد في يوم ذكرى الجهاد .. بقلم: الإمام الصادق المهدي
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
لا شك أن الفكر البعثي له اجتهاداته، ولكن مقولة حزب بعث عربي في السودان متعدد الثقافات والإثنيات تؤجج الاستقطاب الحاد، حقيقة اعترف بها لي المرحوم ميشيل عفلق ووعد أن يكتب حول خصوصية الوضع في السودان وغيره من بلاد الشمال الأفريقي.
الحركات السياسية ذات المرجعية الإسلامية لا سيما على ضوء الدرس المستفاد من تجربة النظام المخلوع تحتاج لوقفة أساسية مع الذات للاعتراف بالأخطاء الجسيمة التي ارتكبت في حق الإسلام والسودان. أن تقوم بنقد ذاتي فيه اعتراف بخطأ الانقلاب على الديمقراطية وخطأ محاولة تطبيق الشريعة بالوسيلة الانقلابية القهرية. وخطأ التمكين للذات وإقصاء الآخرين وما صحب الانفراد بالأمر من مفاسد. وخطأ التعامل مع المسلمين الآخرين بمفاهيم جائزة في حرب العدو: كمقولة الحرب خدعة، والكذب على العدو جائز، والاغتيال السياسي يجوز كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، في أمر كعب بن الأشرف وهلم جرا. وعليهم التخلي نهائياً عن فكرة الحاكمية فالحاكمية في الكون لله أما في ولاية الأمر فهي للشعب كما عبر عن ذلك أبو بكر رضى الله عنه في خطبته بعد البيعة.
لقد رحبنا بحركة المهنيين السودانية منذ نشأتها في 2016م، وقيامها بالواجب المطلبي في ظل نظام قمعي اخترق الحركة النقابية ووظفها لصالحه واجب وطني مقدر. وتحولها في ظروف مواتية لحركة سياسية تحول حميد، وقد كان له أثر كبير في بلورة الموقف الوطني الديمقراطي في الأشهر الخمسة الماضية. هذا التحول والعوامل التي ذكرت سابقاً كان له أبلغ الأثر في نجاح الثورة الشعبية السودانية. ولكن عليهم إدراك أن لهذه الثورة حواضن تعهدت أهدافها ثلاثين عاماً، وأن مشهد السادس من أبريل مشهد قومي غذته روافد كثيرة.
إن هؤلاء الثوار يمثلون أسلوباً جديداً في مكافحة الطغيان، وهم الآن يمثلون دماً جديداً في الجسم السياسي السوداني سوف يكون له أثر بليغ في بناء الوطن واستنهاض شبابه. سيكون من أهم واجباتهم العمل على تحرير الحركة النقابية من قبضة التمكين.
لنجاح التجربة الديمقراطية القادمة في السودان ينبغي تجاوز المرحلة الاستثنائية لتكوين لبنات النظام الديمقراطي.
علينا جميعاً أن نواجه السؤال هل نحن مدركون لاستحقاقات بناء الوطن الديمقراطي بصورة تمهيدية أثناء الفترة الانتقالية وبصورة مستدامة في المستقبل؟
والله ولي التوفيق.
لا توجد تعليقات
