بادئ ذي بدء .. ربما يتساءل المرء .. من هم الاسلامويون الذين أعنيهم في كتاباتي..؟..
أقول هم الذين يتسمّون بالإسلام ويملؤون الفضاء المعلوماتي والاجتماعي بعبارات الدفاع عن الإسلام، والمطالبة الكاذبة بتحكيم الشريعة الإسلامية، هُم السُراق واللصوص والزناة، والعنصريون القُساة الذين يعيشون خارج الزمن، وهم ليسو من بني جلدتنا الإنسانية، جاءوا من ناموس غير ناموسنا، استمرأوا الكذب قتلوا الأنفس الزكية ورمّلوا الأمهات ويتموا الأبناء والبنات.
اشتهروا بالمكابرة والإصرار على السير في طريق إراقة الدماء، لا يعرفون حلولا غير الضرب والتنكيل والاغتصاب والقتل واهانة البشر، واستخدام الحلول الأمنية والعسكرية في كل القضايا حتى تلك التي تحتاج للتفاوض والحوار بالحسنى، وفي السودان لهؤلاء تاريخ أسود كُتب بدماء قانية حرقُوا القُرى والبيوت بأهلها اغتصبوا النساء واليفع ولم يسلم من بطشهم أحد.
وعندما نتحدث عن الحركة الاسلاموية السودانية التي حكمت البلاد، فلا بد من التأكيد على أنها ابدا لم تكن اسلامية بأي حال من الأحوال، وإن ممارساتها في الحُكم كانت أبلغ دليل على تجاوزها الإسلام، وفي هذا السياق يحدثنا (مدير مكتب د. حسن الترابي السابق) الأخ صديق محمد عثمان في مقالة له نشرتها صفحة (السائحون) على موقع (الفيس بوك) قبل سنوات، وأعيد نشرها في صحيفة (سودانايل) الالكترونية بتاريخ الأول من نوفمبر 2017م، اقتطف منها هذه الفقرات المهمة:
– ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺤﻤﻞ ﻣﻄﺮﻗﺘﻪ ﻭﻣﺴﻤﺎﺭﻩ ﻟﻴﻐﺮﺳﻪ ﻋﻤﻴﻘﺎ ﻓﻰ ﺭﺍﺱ ﻧﻘﻴﺐ ﺍأﻃﺒﺎﺀ ﻳﻮﻣﻬﺎ ﻭﻳﺘﺮﻛﻪ ﺟﺜﺔ ﻫﺎﻣﺪﺓ.. ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻳﻘﺮﺃ (ﺭﺃﺱ ﺍﻟﻤﺎﻝ) ﻟﻜﺎﺭﻝ ﻣﺎﺭﻛﺲ، ﺍﻧﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﺘﻠﻮ ﺍﻟﻘﺮﺀﺍﻥ ﻭﻳﺒﻜﻰ ﻓﻲ ﺻﻼﺗﻪ..
-ﻭﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻗﺘﻠﻮ ﺍﻟﻤﻬﻴﺐ ﻭﺷﻤﺲ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﺍﺑﻮ ﺍﻟﺮﻳﺶ ﻟﻢ ﻳﻜﻮﻧﻮﺍ ﻳﻘﺮﺃﻭﻥ (ﻛﺮﺍﺳﺎﺕ ﺍﻟﺴﺠﻦ) ﻟﻐﺮﺍﻣشي)، ﻭﺍﻧﻤﺎ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﻘﺮﺃﻭﻥ (في ﻇﻼﻝ ﺍﻟﻘﺮآﻥ) ﻭ(ﻣﻌﺎﻟﻢ ﻓﻰ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ) ﻭﻳﺼﻮﻣﻮﻥ ﺍﻻﺛﻨﻴﻦ ﻭﺍﻟﺨﻤﻴﺲ.
-ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺍﻃﻠﻘﻮﺍ ﺍﻟﺮﺻﺎﺹ ﻋﻠﻰ المهندس ﻋﻠﻰ ﺃﺣﻤﺪ ﺍﻟﺒﺸﻴﺮ أﻣﺎﻡ ﺯﻭﺟﺘﻪ ﻭأﻃﻔﺎﻟﻪ ﻭأﺭﺩﻭﻩ ﻗﺘﻴﻼ، ﻟﻢ ﻳﻜﻮﻧﻮﺍ ﻳﺘﺮﻧﺤﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﻤﺮ ﻭأﻧﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻓﻰ ﺟﺒﺎﻫﻬﻢ ﻏﺮﺓ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﻣﺤﺠﻠﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺿﻮﺀ..
-ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻋﺬﺑﻮﺍ أﺑﻮ ﺫﺭ ﻋﻠﻰ ﺍأﻣﻴﻦ ﺣﺘﻰ ﺗﻤﺰﻗﺖ ﻛﻠﻴﺘﻪ ﻟﻢ ﻳﻜﻮﻧﻮﺍ ﺭﺟﺎﻝ (ﺍﻟﺴﺎﻓﺎﻙ) ﻭﻻ (ﺍﻟﻤﻮﺳﺎﺩ).. ﻭﺍﻧﻤﺎ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﺭﺟﺎﻝ ﺍﻣﻦ ﺩﻭﻟﺔ ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻉ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﻯ.
-ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺍﻃﻠﻘﻮﺍ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﺴﻄﺎﺀ ﻓﻰ ﺑﻮﺭﺗﺴﻮﺩﺍﻥ ﻭﻗﺘﻠﻮﺍ 29 ﺷﻬﻴﺪﺍ أﻋﺰﻝ ﻟﻢ ﻳﻜﻮﻧﻮﺍ ﻋﻨﺎﺻﺮ ﺍﻟﺤﺰﺏ ﺍﻟﺸﻴﻮﻋﻰ ﺍﻟﺮﻭﺳﻲ ﻭﻻ ﺍﻝ ( ……. ) ﻭﺍﻧﻤﺎ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﺭﺟﺎﻝ ﺍﻟﻤﺆﺗﻤﺮ ﺍﻟﻮﻃﻨﻰ..
-ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻗﺘﻠﻮﺍ ﺷﻬﺪﺍﺀ ﻛﺠﺒﺎﺭ ﻟﻢ ﻳﻜﻮﻧﻮﺍ ﺭﺟﺎﻝ ﻛﺎﺳﺘﺮﻭ ﻓﻰ ﻛﻮﺑﺎ، ﻭﻟﻜﻦ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﺭﺟﺎﻝ ﻋﻤﺮ ﺍﻟﺒﺸﻴﺮ (ﺍلإﺳﻼﻣﻰ).
-ﻣﻦ ﺍﻃﻠﻖ ﺍﻟﺮﺻﺎﺹ ﻋﻠﻰ ﻃﻼﺏ ﺍﻟﻔﺎﺷﺮ ﻭﻧﻴﺎﻻ ﻟﻢ ﻳﻜﻮﻧﻮﺍ ﻗﺎﺩﻣﻴﻦ ﻣﻦ ﺣﺰﺏ ﺍﻟﻠﻴﻜﻮﺩ ﺍﻻﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻰ.. ﻭﺍﻧﻤﺎ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﺭﺟﺎﻝ ﺣﺰﺏ ﻧﺎﻓﻊ ﻭﻋﻠﻰ ﻋﺜﻤﺎﻥ (ﺍﻻﺳﻼﻣﻴﻴﻦ).
-ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻥ ﺍﻟﺬﻯ أﺣﻞ ﺍﻟﺮﺑﺎ.. ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺑﺮﻟﻤﺎﻥ ﺍﻟﺠﺒﻬﺔ ﺍﻟﺜﻮﺭﻳﺔ، ﻭﺍﻧﻤﺎ ﺑﺮﻟﻤﺎﻥ ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ (ﺍﻻﺳﻼﻣﻴﺔ) ﺟﻨﺎﺡ ﺍﻟﻤﺆﺗﻤﺮ (ﺍﻟﻮﻃﻨﻰ).
-ﻛﻞ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﺴﻴﻦ ﻟﻠﺰﻛﺎﺓ ﻭﺍأﻭﻗﺎﻑ ﻭﺷﺮﻛﺔ ﺍأﻗﻄﺎﻥ ﻭﺧﻂ ﻫﻴﺜﺮﻭ ﻭﻓﺎﺳﺪﻯ ﺍﻟﺘﻘﺎﻭﻯ ﻭﻭﻭﻭ..ﻟﻢ ﻳﻜﻮﻧﻮﺍ ﻋﻠﻤﺎﻧﻴﻴﻦ ﻭأﻋﻀﺎﺀ ﺍﻟﺤﺰﺏ ﺍﻟﺸﻴﻮﻋﻰ أﻭ ﺑﻌﺜﻴﻴﻦ ﻭﺍﻧﻤﺎ ﺭﺟﺎﻝ ﺍﻟﻤﺆﺗﻤﺮ (ﺍﻟﻮﻃﻨﻰ).
-ﺍﻟﻄﻴﺮﺍﻥ ﺍﻟﺬﻯ ﻟﻢ ﻳﺴﺘﺜﻨﻰ ﺍﻣﺮﺃﺓ أﻭ ﻃﻔﻼ أﻭﺷﻴﺨﺎ أﻭﺷﺠﺮﺓ ﻓﻰ ﺩﺍﺭﻓﻮﺭ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻃﻴﺮﺍﻥ ﺩﻭﻟﺔ ﻋﻠﻤﺎﻧﻴﺔ.. ﻭﺍﻧﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻃﻴﺮﺍﻥ ﺣﻜﻮﻣﺔ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ (ﺍﻻﺳﻼﻣﻴﺔ).
-(ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻜﻨﺰﻭﻥ ﺍﻟﺬﻫﺐ ﻭﺍﻟﻔﻀﻪ).. ﻟﻢ ﻳﻜﻮﻧﻮﺍ ﻓﺎﺭﻭﻕ أﺑﻮﻋﻴﺴﻰ ﻭﻧﻘﺪ ﻭﻓﺎﻃﻤﻪ أﺣﻤﺪ ﺍﺑﺮﺍﻫﻴﻢ، ﻭﺍﻧﻤﺎ ﺍﻟﺒﺸﻴﺮ ﻭأﺧﻮﺍﻧﻪ ﻭﺍﻟﻤﺘﻌﺎﻓﻰ ﻭﻋﺒﺪﺍﻟﺒﺎﺳﻂ ﺣﻤﺰﻩ ﻭﺟﻤﺎﻝ ﺯﻣﻘﺎﻥ ﻭﻛﺮﺗﻰ ﻭﻭﻭﻭﻭ ﻛﺒﺎﺭ (ﺍﻻﺳﻼﻣﻴﻴﻦ).
-ﺍﻻﺳﻼﻡ ﺍﻟﺬﻯ ﻧﻌﺮﻓﻪ ﻭﻧﺆﻣﻦ ﺑﻪ ﻳﻜﻠﻤﻨﺎ ﻋﻦ ﺍﻣﺮﺃﺓ ﺩﺧﻠﺖ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻓﻰ ﻫﺮﻩ.. ﻓﻘﻂ ( ﻫﺮة)، ﻭﺭﺟﺎﻝ أﻣﻦ ﺍﻟﺒﺸﻴﺮ ﻳﺘﻌﺎﻣﻠﻮﻥ ﻣﻊ ﺍﻛﺒﺎﺩ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﺍﻃﻔﺎﻟﻬﻢ ﻛﺎﻧﻬﻢ أﻗﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻄﻂ.
-إﻋﻼﻣﻬﻢ ﻳﺤﺪﺛﻨﺎ ﻋﻦ (ﺍﺣﺘﻤﺎﻝ) ﺗﺴﻠﻞ ﺍﻟﺠﺒﻬﺔ ﺍﻟﺜﻮﺭﻳﺔ ﻭﻧﺤﺪﺛﻬﻢ (ﻳﻘﻴﻨﺎ) ﻋﻦ ﻗﺘﻠﻬﻢ ﻻﺧﻮﺍﻧﻬﻢ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ، ﻭﺑﻄﺸﻬﻢ ﻭﺳﺤﻠﻬﻢ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﺑﺮﺻﺎﺹ الأﻣﻦ ﻭﺍﻟﺸﺮﻃﺔ.
-ﺍﻻﺳﻼﻡ ﺍﻟﺬﻯ ﻧﻌﺮﻓﻪ ﻟﻴﺲ ﺍﺳﻼﻡ ﺍﻟﻤﺆﺗﻤﺮ (ﺍﻟﻮﻃﻨﻰ)، ﺍلإﺳﻼﻡ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺴﺘﺤﻞ ﺍﻟﺮﺑﺎ ﻭﺍﻟﺪﻡ ﺍﻟﺤﺮﺍﻡ، ﻓﺎﺳﻼﻣﻨﺎ ﻳﻌﻠﻦ ﺍﻥ ﻣﻦ ﻟﻢ ﺗﻨﻬﻪ ﺻﻼﺗﻪ ﻋﻦ ﺍﻟﻔﺤﺸﺎﺀ ﻭﺍﻟﻤﻨﻜﺮ ﻓﻼ ﺻﻼﺓ ﻟﻪ.
*بين الحق والباطل..*
والسؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح شديد هل اقتنع منسوبي هذه الحركة بأن تجربتهم على مدار الثلاثين عاما فاشلة بل فاسدة ومدمرة وانهكت البلاد والانسان والحيوان..؟!، أم أنهم مُصرون اصرارا بليغا أنهم على حق وأن كل من يخالفهم الرأي على باطل، وأن ما تم ارتكابه من جرائم في نظرهم حق كفلته لهم الشريعة الاسلامية..؟!.
لا شك أن كلمات الكاتب صديق محمد عثمان في صدر هذا المقال تمثل دليلا دامغا على صواب قراءة الشعب السوداني في كراهيته لهذه العصبة الفاجرة، لأن الكاتب لا يُصنف لدى منسوبي الحركة (الاسلامية) من المارقين من أمثالنا كما تصفنا أدبياتهم، إن المعنى العميق الذي ركز عليه الكاتب يؤكد أن من فعلوا ويفعلون هذه الجرائم البشعة وهم في كامل تقمصهم للانسان المسلم، أنما يتلبسون الاسلام شكلا، وهم في الحقيقة يدمرون أهم قيم هذا الدين الحنيف، بل يرتكبون جرما فظيعا يضر بالمسلمين كما هو حاصل الآن في الكثير من بلاد العالم، من خلال تكريسهم لصورة القاتل المجرم في ذهنية الناس على أنه ينطلق من الاسلام في كل ما يقوم به، وتظهر على وجه غرة الصلاة واللحية ويصلي ويتلو القرآن حتى يبكي..!!.
*النموذج الايراني*
يخطئ من يظن أن ما حدث في السودان كان بمعزل عن باقي دول العالم، لكن الواضح أن الفكرة الاسلاموية التدميرية فكرة مشتركة لكل جماعات استغلال الاسلام -سُنة وشيعة- لتدمير بلادنا العربية والاسلامية، مثلا حركة (الاخوان المسلمين) في مصر والسودان أكثر من 80 عاما من الحراك وسط الناس، ومشروع الجمهورية (الإسلامية) في ايران أكثر من 70 عاما من الحراك، 40 عاما منها في السلطة، مشاريع باءت بالفشل الزريع على كل المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، هذه المشروعات التي وصلت لمرحلة السلطة لم تطبق أفكارا اسلامية البتة بل طبقت نماذج يمكن اعتبارها الأسوأ في تاريخ البشرية جمعاء.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم