الإسلام السوداني ومبادرة كدباس (الحلقة الأخيرة) .. بقلم: د. حيدر إبراهيم علي
في الإسلام السوداني يتميز الفكي أو الفقير أو المولى بموقع يصل درجة التقديس في المجتمع وعقيدة الناس فهو قادر على تغيير نواميس الطبيعة فقد يحيي الموتى، ويشفي العليل بالآيات والرقى. حاولت المهدية أن تقلل من من نفوذ الأولياء بين الناس البسطاء وبسبب حرفهم أحياناً عن صحيح الدين باعتبار حركة إصلاح ديني وبالفعل تراجعت مكانة ونفوذ الأولياء لحساب العلماء والفقهاء ولم يعد لهم أي دور في موضوع الشفاعة عند الحكام، ولكن عملية الأجاويد وهي محاولة توسط تتطلب مساومات وتنازلات متبادلة وتطيب خاطر الفكي- الوسيط وتقديراً له، وهي لا تصلح في عمل سياسي حديث باعتبار أن لكل طرف أيديولوجيته وبرنامجه الخاص وهذا ما يميز كل طرف سياسي وإلا لكانت البلاد كلها حزبا واحدا. لذلك لا مكان للفكي في الصراع السياسي وإلا فقد التقدير والتقديس الذي يميز مكانته الاجتماعية ومن الأفضل للفكي أن يبعد نفسه عن هذا الميدان المليء بالمشكلات والخبائث وأن يحصر نفسه في علاقات المحبة والاحترام وهذا ما يفيد مجتمعه حقيقة.
لا توجد تعليقات
