الإصلاح يكمن في إستقامة الولاة والرعية

 


 

 

 

عندما نستعرض حاضرنا اليوم في العالم العربي والاسلامي عامة والسودان بصفة خاصة وما يعيشه من سوء وغلاء أسعار وحروب وكروب ودمار وخراب في كل شيء هذا يستوجب علينا أن نبحث عن الخلل وعن الأسباب وعن العلاج كذلك ننطلق من معنى الآية:(إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ) ومن أراد أن يصلح فليبدأ بنفسه حكاماً ومحكومين اصحاح وتصحيح فالكُلُ رَاعٍ وَالكُلُّ مَسْؤول عَنْ رَعِيَّتِهِ فعلى الكل أن يجود مهنته ويتقن وظيفته وما يحدث الآن الكل له نصيبه في ذلك راعي ورعية فالراعي عليه بالعدل لأن بالعدل ينصلح كل شيء وتستقيم مقومات المجتمع وتتآلف ورد في الأثر أن في خلافة سيدنا عمر بن عبدالعزيز أن الذئب كان يرعى مع الغنم فقيل له في ذلك فقال: "أصلحت ما بيني وبين الرعية فأصلح الله ما بين الذئب والغنم" وأما الرعية فعليها الاستقامة والائتمار بالأوامر والانتهاء عن النواهي كما في قوله تعالى:( وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا) وجاء في الحديث:(عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: أقبل علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (يا معشر المهاجرين، خمسٌ إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن: لم تظهر الفاحشة في قوم قطُّ حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا، ولم يُنقصوا المكيال والميزان إلا أُخذوا بالسنين وشدة المؤونة وجور السلطان عليهم، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا مُنعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يُمطروا، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدوًّا من غيرهم فأخذوا بعض ما في أيديهم، وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله ويتخيروا مما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم) وجاء في بعض الكتب: يقول الله تعالى:( أنا ملك الملوك رقاب الملوك بيدي فمن أطاعني جعلتهم عليه رحمة ومن عصاني جعلتهم عليه نقمة لا تشغلوا ألسنتكم بسب الملوك ولكن توبوا إلى الله يعطفهم عليكم)وما نكتوي منه اليوم من غلاء وفتن ومحن ما أظنه الا عقاب لنا من الله لأنه الذي يحدث غير مقنع ومحير وأسبابه مجهولة فبالله كيف يرتفع الدولار والإنتاج والانتاجية في أحسن أحوالها في هذا العام من سمسم وفول سوداني وكركدي وقطن وصمغ عربي وكلها تعتبر من محاصيل الصادر التي تستجلب الدولار ومع ذلك ارتفع فلنبحث عن سبب ذلك ولنأخذ وقفة فحص وتأمل ونكرر أن التحدث عن جشع التجار والسماسرة لا يفيد و ينطيق علينا المثل :"رمتني بدائها وانسلت" ولا مانع من الاستعانة بأهل الخبرة ولو كانوا أجانب لفك هذا الطلسم وهذا يجعلنا نظن بأننا جميعاً حكام ومحكومون مشتركون في هذا الذي يحصل لنا ولا سبيل الا بالرجوع الى الله والتوكل عليه بأنه الرازق المحيي المميت الضار النافع وليس بيد أمريكا فانهم لا يملكون لأنفسهم ضراً ولا نفعاً ولا يملكون موتاً ولا حياة ولا نشوراً وكأن الذي يحدث نتيجة لاعتقادنا أن أمريكا هي الضار وهي النافع وقد حدث العكس تماماً بعد فك الحصار فقامت قيامة كل شيء وارتفع سعر كل شيء بمعدلات ليس لها ما يبررها بالحسابات التجارية المعروفة لكنه أخذ ربك اذا أخذ القرى وهي ظالمة ان أخذه أليم شديد فلنرجع الى الله ونتوب اليه حكام ومحكومون ونستغفره ونعترف بذنوبنا ونقول:( رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) فيكون عاقبة ذلك أن يرسل السماء عليكم مدراراً ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهاراً (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ).

الشيخ/أحمد التجاني أحمد البدوي

Email:ahmedtijany@hotmail.com

 

آراء