الإمام ابن حزم رائد التنوير الاسلامى .. بقلم: د. صبري محمد خليل
حياته ومكانته: الإمام ابن حزم هو احد ائمه مذهب أهل ظاهر، احد مذاهب أهل السنة، وهو أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم، ولد في منية المغيرة بقرطبة في رمضان عام أربع وثمانين وثلاثمائة نوفمبر 994م لأسرة موسرة، وعاش سنواته الأولى في قرطبة، ثم تنقل هو وأسرته في أرجاء الأندلس بعد نشوب الحرب الأهلية عام 399هـ/ 1008م، ومرت به مشكلات أدى بعضها إلى دخوله السجن وفي عام أربعمائة وأربعة عشر صار وزيرا للخليفة الأموي المستصغر بالله، وكان ابن حزم يرى أن هذا المنصب قد يساعده في تحقيق أهدافه السياسية التي يتمثل في وحدة الأندلس، والوقوف صفا واحدا ضد مسيح الشمال الأندلسي، لكن هذا الأمل تلاشى بسرعة حين قتل المستصغر بالله بعد أقل من شهرين من ولايته، وطورد ابن حزم من خصوم بني أمية مما ادى به الى العقوف على طلب العلم والتفرغ له، وكان يناهز الخامسة والثلاثين من عمره. وقد اثني على الإمام ابن حزم الكثير من العلماء مع تحفظهم على بعض اجتهاداته ، يقول عنه الإمام الذهبي في السير( الإمام الأوحد البحر ذو الفنون والمعارف الفقيه الحافظ المتكلم الأديب الوزير الظاهري صاحب التصانيف، رزق ذكاء مفرطاً وذهناً سيالاً وكتباً نفيسة مهر أولا في الأدب والأخبار والشعر وفي المنطق وأجزاء الفلسفة فأثرت فيه تأثيراً ليته سلم من ذلك، فإنه رأس في علوم الإسلام، متبحر في النقل، عديم النظير على يبس فيه وفرط ظاهرية في الفروع لا الأصول، وبسط لسانه وقلمه، ولم يتأدب مع الأئمة في الخطاب، بل فجج العبارة، وسب، وجدع فكان جزاؤه من جنس فعله بحيث أعرض عن تصانيفه جماعة من الأئمة هجروها ونفروا منها، وبالجملة فالكمال عزيز، وكل يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا نغلو فيه ولا نجفو عنه، وقد أثنى عليه قبلنا الكبار، قال الحميدي: كان ابن حزم حافظاً للحديث وفقهه مستنبطاً للأحكام من الكتاب والسنة مفنناً في علوم جمة، عاملا بعلمه، ما رأينا مثله فيما اجتمع له من الذكاء وسرعة الحفظ وكرم النفس والتدين. ). ويقول عنه الامام ابن تيمية( وكذلك أبو محمد بن حزم فيما صنفه من الملل والنحل، فإنه يستحمد بموافقة السنة والحديث مثل ما ذكره في مسائل القدر والإرجاء ونحو ذلك، بخلاف ما انفرد به من قوله في التفضيل بين الصحابة، وكذلك ما ذكره من باب الصفات فإنه يستحمد فيه بموافقة أهل السنة والحديث لكونه يثبت الأحاديث الصحيحة ويعظم السلف وأئمة الحديث، ويقول إنه موافق للإمام أحمد في مسألة القرآن وغيرها، ولا ريب أنه موافق له ولهم في بعض ذلك، وإن كان ابن حزم في مسائل الإيمان والقدر أقوم من غيره وأعلم بالحديث وأكثر تعظيماً له ولأهله من غيره، لكن قد خالط من أقوال الفلاسفة والمعتزلة في مسائل الصفات ما صرفه عن موافقة أهل الحديث في معاني مذهبهم في ذلك فوافق هؤلاء في اللفظ وهؤلاء في المعنى)
لا توجد تعليقات
