الإيمان والجنون: الجزء (2): من منا شريك أصيل في الحروب المقدسة؟ .. بقلم: سعيد محمد عدنان – لندن – بريطانيا
المؤمن يعلم جيداً أن صدق الإيمان يشكك إن كان الفرد يداوم على تحكيم ضميره أم أنه ينافق ويسير خلف جشعه وخيلائه وليس في خلقنا الإسلامي أخطر وأشر من النفاق، كذلك لدى كل الكتابيين بما أصبغت عليهم من خلق دياناتُهم الأصيلة، والتي هي أساساً الإسلام
في العصر الحديث، عصر حوارات السلام وقراعات الحجة في مفاضلات النظريات الإقتصادية لرفع مستوى معاش البشر وعدالة التوزيع وإزالة البؤس والإستعباد، و في عصر محاربة الأمراض والأوبئة وسوء التغذية، و في عصر التطور العلمي لسبر أسرار تدهور البيئة وعلاجها لحمايتها والحفاظ عليها، وفي أطروحات المصالحة والسلام والإنصاف والعقلانية في حل الخلافات ، وفي إشراقة إكرام الإنسان بتجريم التفرقة العنصرية والدينية والعرقية، وإكرامه بحماية الطفولة وردع مستغليها، والدفاع عن الضعفاء من العجزة والمعوقين والأسرى والبسطاء
حتى الآن كان صوت العقلانيين من جميع الأديان واللادينيين ماعدا المسلمين ، من الذين يرفضون الدين السياسي، هو الصوت المسموع من الذين يلتزمون برفض التحرش القدسي والتأويل الذي يؤدي إلى ذلك، فنجد كثيراً من المسلمين تجاوبوا تأييداً لهجمة 11 ستبمبر 2001، نعم كان بوش وبلير غير مبرئين من نزعة الحرب المقدسة، وذلك إن لم يكونوا ينوونها، ولكن لا يجعل ذلك المسلمين الصادقين في إسلامهم قبول الإنجراف بتلك الوسيلة الإنتقامية لحربٍ مقدسة أو تأييدها، والنزاع الفلسطيني لمن يدرسه تأريخياً هو نزاع سياسي ليس إلا وحدوثه لم يكن مدبراً كما يحب دعاة الحروب الدينية تصويره، فقد كان ضمن كمياتٍ ضخمة من التسويات للشعوب التي وجدت نفسها فجأةً أقليات في الدول الجديدة التي تم ترسيمها فور تفكيك الإمبراطوريات التي كانت قائمة، وكانت مهمة قاسية وكانت عشرات الأقليات تطالب بحلولٍ في وقتٍ كان ترسيم الحدود مغامرة كبيرة قد تجعل الأقليات تتمرد على الترسيم ويفشل مسعى منع الحروب التوسعية ويطفئ أمل التعايش السلمي، وعصبة الأمم المتحدة دورها وساطي أكثر منه شرطي
izcorpizcorp@yahoo.co.uk
لا توجد تعليقات
