أخبار عاجلة

الاختبارات المدرسية: أداة لقياس التحصيل العلمي وضبط جودة التعليم

اعداد

د. أحمد جمعة صديق

جامعة الزعيم الأزهري

الحلقة (8)

الغاء الشهادة السودانية

5.1 ما هو المخرج؟

نحن (الآن)، نعيش أجواء ثورة ديسمبر 2018 المجيدة، في ظل التغيير مع تعثره، ولكن… نؤمن بأن مصير أي أمة من الأمم يبدأ من الصف الدراسي، وأن مصير الدولة مرتبط بمخرجات التعليم بشكل عام، والتعليم العام بشكل خاص، كأساس للبناء والتنمية. ونؤمن أن التعليم وسيلة لتحقيق الحرية والرفاهية، ونأمل أن تتم جميع عمليات التعليم والتعلم بممارسات سليمة تتسم بالنزاهة والصدق والعدالة، وهي شعارات الثورة. ون ؤمن أيضا أن إصلاح التعليم لا يمكن تحقيقه إلا من خلال تطبيق نظام تقييم وتقويم أكاديمي عادل، عبر اختبارات مدرسية نزيهة… وعليه، فإننا نعتقد أن إدارة ملف الاختبارات القومية بصورته الحالية قد ألحق ضرراً بالغاً بالتعليم في السودان، الأمر الذي يتطلب تدخلاً سريعاً لمعالجة هذه المشكلات. وفي هذا السياق نقدم هذه الموجهات في البحث عن منطقة إنزال آمنة لتحقيق تطلعات أمتنا السودانية، فنحن بحاجة إلى ما يلي:

· أن ندرك أن التعليم يمر بأزمة حقيقية تتطلب معالجة سريعة وشاملة.

· التفكير في أن اختبارات الشهادة الأساسية السودانية والشهادة الثانوية لم تعد معايير موثوقة لقياس مخرجات التعليم في السودان، حيث انتشرت ظاهرة الغش وتسرب الاختبارات على جميع المستويات.

· تعتبر هذه الشهادات بصورتها الحالية شهادات «مزورة» تحمل التوقيع الرسمي وختم الدولة، ومنح هذه الوثائق – التي لا تساوي الحبر الذي كُتبت به – جريمة كاملة بحق الوطن.

· لم تعد هذه الوثائق في شكلها الحالي صالحة كمعيار للقبول في مؤسسات التعليم العالي في السودان، بسبب المعالجات الإحصائية التي تؤدي إلى تضخم وتراكم الدرجات العليا، مما تسبب في إرباك سياسة القبول في الجامعات كما حدث منذ عامين.

· يجب ملاحظة الهدر التعليمي في الجامعات وعدم القدرة على مواصلة الدراسة نتيجة لقبول طلاب بشهادات زائفة حصلوا عليها بالغش في اختبارات الشهادة الثانوية.

· تكلف عملية إجراء الاختبارات القومية السنوية مليارات ومليارات من الجنيهات، وهي أضعاف ميزانية وزارة التربية والتعليم السودانية، بينما الناتج التعليمي ضعيف. و عليه فإننا نرى تحويل هذا المبلغ الضخم لدعم رواتب المعلمين وتدريبهم، وإصلاح البيئة المدرسية لجعل المدارس جاذبة للأطفال.

5.2 العلاج:

الاختبارات بصورة عامة وسيلة للقياس وأداة للتحكم في عمليات التعليم والتعلم. فمن خلال الاختبار الجيد يمكننا:

· الحكم على مستوى تحصيل الطلاب الأكاديمي.

· مراقبة أداء أعضاء هيئة التدريس لتحقيق الأهداف التربوية وتدريس المنهج بشكل كامل وفعال.

· استنتاج أن عمليات المراقبة والمتابعة قد تمت بشكل فاعل من قبل المشرفين التربويين، كمتابعة تنفيذ الخطة الدراسية، وإعداد الاختبارات الفصلية أو النهائية بكل صدق وشمول.

· تقويم أداء الكادر الإداري، حيث يتم الإشراف اليومي على أداء المعلمين في تنفيذ خطة الدرس اليومية من خلال التوقيع على سجل الإعداد وكراسة الحضور، ومتابعة الاختبارات الدورية.

· تقييم فاعلية ونجاح المنهج من حيث المخرجات التعليمية، وانعكاس التعليم على سلوكيات الدارسين.

· تحقيق أجندة الدولة التربوية والاجتماعية والثقافية والسياسية المضمنة مباشرة في المناهج المدرسية الوطنية.

ومن المؤسف أن معظم هذه الأهداف غائبة لأسباب عديدة ليس هنا مجال لتفصيلها. ومع ذلك، وبما أن الأمر قد تفاقم بسبب انتشار الفساد في معظم عمليات التعليم والتعلم، فإننا نعتقد أن المعالجة الجذرية لكل ما يتعلق بالتعليم يجب أن تكون على النحو التالي:

· نحن بحاجة إلى الاعتراف بأن التعليم في أزمة تتطلب معالجة سريعة وفعالة في التعليم العام والخاص.

· إصلاح أسلوب إدارة عمليات التقويم التربوي في التعليم، خاصة ما يتعلق بالفساد المستتر في تسريب الاختبارات والغش من قبل الطلاب بمساعدة بعض المعلمين عديمي الضمير. وقد أدت هذه الممارسات إلى إفراغ الشهادات الابتدائية والثانوية من محتواها، مما جعلها تفقد مصداقيتها كمعيار للقبول في مؤسسات التعليم العالي في السودان، بسبب التضخم الناتج عن المعالجات الإحصائية وعمليات “المكياج” و”الديكور” التي تتم قبل ظهور النتائج.

· يجب إلغاء اختبارات الشهادات الأساسية والمتوسطة فيما بعد اعتباراً من …….. ، ويتم منح شهادة إتمام المرحلة الأساسية عبر اختبارات تقويم عادية تتم داخل المؤسسة التعليمية التي ينتمي إليها الدارس.

· يجب عقد مؤتمرات وورش عمل وندوات لمناقشة مقترح إلغاء اختبارات الشهادة الثانوية السودانية، ومنح شهادة إتمام المرحلة الثانوية من نفس المدرسة، كما هو الحال في بعض الدول العربية مثل السعودية وغانا، التي تحث جامعاتها على ابتكار آلية قبول جديدة بسبب السمعة السيئة للشهادة الثانوية وتسريب الاختبارات.

· يجب على وزارة التعليم العالي وضع أسس ومعايير جديدة كمتطلبات للقبول في مؤسسات التعليم العالي، كما هو الحال في المؤسسات العسكرية في السودان وكذلك في معظم جامعات العالم (انظر الملحق في نهاية المقال) ، حيث لم تعد الشهادة السودانية بصورتها الحالية معياراً صالحاً لقبول الطلاب بالجامعات السودانية، كما أنها لا تحدد استعداد الطالب للاستمرار في الدراسة الجامعية دون عوائق، حيث تشير الدلائل إلى تعثر العديد من الطلاب في التعليم الجامعي وإلى تفاقم وزيادة الرسوب في الجامعات السودانية، بسبب عدم القدرة على اجتياز هذه المرحلة، ما أدى إلى التراخي والتعاطف المفرط في مساعدة الطلاب على اجتيازها بالحصول على الحد الأدنى من متطلبات التخرج. (انظر الملحق في نهاية المقال)

· يتم استغلال تلك المليارات من الجنيهات – أضعاف أضعاف ميزانية وزارة التربية والتعليم الاتحادية – التي تُنفق في إدارة الشهادات الأساسية والثانوية، لتحسين أوضاع المعلمين والبيئة المدرسية بشكل عام.

· يجب وضع القوانين واللوائح المنظمة لعلاقات أصحاب المصلحة من الطلاب وأولياء الأمور والوزارات المعنية ومنظمات المجتمع المدني والنقابات المهنية، والتي تساهم جميعها في إنجاح التعليم وتحسين نتائجه، ومن المتوقع أن تسهم بشكل فعال في نهضة البلاد.

· اصلاح أنماط الاختبارات بزيادة الوعي بأهمية الاختبار كوسيلة للتقويم وإدارة وحفظ جودة التعليم وذلك بإدخال مادة التقويم في مناهج الكليات التربوية.

ملحق

مقترح لمتطلبات القبول في قسم اللغة الإنجليزية في كليات التربية

يتطلّب تكييف معايير قبول الطلاب في قسم اللغة الإنجليزية بكليات التربية مواءمة سياسات القبول مع الأهداف الأكاديمية للقسم، ورسالة إعداد المعلمين، والواقع اللغوي في السياق (السوداني أو غيره من البيئات متعددة اللغات). وبدلاً من الاعتماد فقط على درجات الشهادة الثانوية العامة، ينبغي للقسم اعتماد معايير متعددة الأبعاد ومراعية للسياق تمكّنه من اختيار طلاب يمتلكون القدرة اللغوية والاستعداد للتدريس معًا.

.1 القدرات اللغوية كمعيار أساسي

ينبغي أن يتضمن القبول اختبارًا تشخيصيًا في اللغة الإنجليزية بدلاً من الاعتماد فقط على درجات الامتحانات المدرسية. ويمكن أن يشمل هذا الاختبار مهارات القراءة والكتابة والاستماع والتحدث. والهدف ليس فقط اختيار الطلاب ذوي المستوى العالي، بل أيضًا أولئك الذين لديهم قابلية قوية للتطور والتحسن. ويساعد تحديد مستوى مرن على تحقيق الشمول مع الحفاظ على المعايير الأكاديمية.

.2 الاستعداد لمهنة التدريس

بما أن كلية التربية تُعِدّ معلمين للمستقبل، ينبغي أن تقيس عملية القبول الميول والقدرات التربوية لدى المتقدمين. ويمكن أن يشمل ذلك:

· مقابلات قصيرة لتقييم مهارات التواصل والدافعية

· أسئلة مبنية على مواقف تعليمية (مثل كيفية التعامل مع موقف داخل الفصل)

· أدلة على الاهتمام بالتدريس (مثل الدروس التطوعية أو دعم الأقران)

.3الدافعية والاتجاهات

تُعد الدافعية الذاتية عاملًا حاسمًا في نجاح تعلم اللغة وتعليمها. ويمكن تقييم ذلك من خلال بيان شخصي أو مقابلة قصيرة لقياس:

· الاهتمام باللغة الإنجليزية وآدابها

· الالتزام بمهنة التدريس

· الوعي بالدور الاجتماعي للتعليم

  1. الخلفية الأكاديمية ومهارات القراءة والكتابة

إلى جانب الدرجات العامة، ينبغي التركيز على:

· الأداء في المواد المرتبطة باللغة الإنجليزية

· القدرة على القراءة النقدية والكتابة (مثل اختبار مقالي قصير)
وهذا يضمن قدرة الطلاب على متابعة المقررات الأدبية واللغوية.

  1. مراعاة العدالة وتكافؤ الفرص

في البيئات متعددة اللغات وغير المتكافئة تعليميًا، قد يؤدي الاعتماد الصارم على مستوى عالٍ من اللغة الإنجليزية إلى استبعاد طلاب موهوبين من خلفيات أقل حظًا. لذلك يمكن للأقسام:

· اعتماد برامج تمهيدية أو تأسيسية للطلاب ذوي المستوى المنخفض

· تطبيق معايير قبول سياقية (تراعي نوع المدرسة أو المنطقة الجغرافية)

· تقديم دورات صيفية تحضيرية

  1. التوافق مع الاحتياجات الوطنية والمؤسسية

ينبغي أن تعكس سياسات القبول أهدافًا أوسع، مثل:

إعداد معلمي لغة إنجليزية مؤهلين للمدارس
دعم سياسات اللغة والإصلاح التعليمي
معالجة النقص في المعلمين بالمناطق الريفية أو المهمّشة

  1. المراجعة المستمرة والتطوير القائم على البيانات

ينبغي أن يقيّم القسم بانتظام مدى فاعلية معايير القبول في التنبؤ بنجاح الطلاب، وذلك من خلال تتبع:

أداء الطلاب واستمرارهم في الدراسة
نتائج التدريب العملي (التربية العملية)
فرص توظيف الخريجين
الخلاصة : يجب أن يتجاوز نظام القبول الفعّال الاعتماد على الدرجات الأكاديمية الجامدة ، ليتجه نحو نموذج شامل يجمع بين الكفاءة اللغوية، والاستعداد للتدريس، والدافعية، ومراعاة العدالة. ومن شأن هذا النهج أن يضمن اختيار طلاب مؤهلين، وأن يمكّن قسم اللغة الإنجليزية من أداء رسالته في إعداد معلمين أكفاء، واعين، وقادرين على الاستجابة لاحتياجات المجتمع ويقلل الهدر من الفاقد التربوي (dropout) في الجامعات حيث يخضع قبول الطلاب الجدد على أسس اكاديمية وفنية تفصلها الجامعة أو الكلية المعنية حسب متطلبات التخصص. . يتتبع >>>

aahmedgumaa@yahoo.com

عن د. أحمد جمعة صديق

شاهد أيضاً

الاختبارات المدرسية: أداة لقياس التحصيل العلمي وضبط جودة التعليم

اعداد د. أحمد جمعة صديق جامعة الزعيم الأزهري الحلقة (4)الاختبارات في السودان ديباجةتوجد بعض الأدلة …