الاستفتاء بين التسليع للوحدة والترهيب من الانفصال … بقلم: إمام محمد إمام
اتسم الخطاب الإعلامي لمعظم قياديي الشريكين (المؤتمر الوطني والحركة الشعبية) بكثير من الاضطراب الانفعالي التصعيدي في الفترة الأخيرة، متخذاً الترهيب من الانفصال أسلوباً، ومدخلاً تهديدياً رادعاً، وتحذيراً قوياً لتداعيات الانفصال، وما يتبعه من خُسرانٍ مبينٍ لمزايا وحقوق. وغيّب ذلكم الخطاب الإعلامي المتعسف الترغيب في الوحدة كأسلوبٍ فيه قدر من الرقة واللين والتشوقات للحفاظ على وحدة السودان، من خلال جعل الوحدة الطوعية خياراً جاذباً للناخب الجنوبي. وكانت من آثار أساليب الترهيب من الانفصال لبعض قياديي المؤتمر الوطني في مواجهة حملات ترهيب معظم قياديي الحركة الشعبية من خيار الوحدة الطوعية، ومن تداعيات ذلك، أحاديث عن اغتيال وتهجير وضياع حقوق، في مقابل تمزيق وحدة وطن ومآلات غير مأمونة الجانب، مما آثار فزعاً ورهبةً لدى الكثير من السودانيين جنوباً وشمالاً داخل الوطن وخارجه، إضافة إلى المجتمع الإقليمي والدولي، خشية أن تسفر هذه الحملات التصعيدية بين الشريكين (المؤتمر الوطني والحركة الشعبية) عن تجدد الحرب الأهلية التي لن تكون قاصرة على الشمال والجنوب، بل ستمتد نيرانها إلى دول الجوار، وتُحدث تصدعاً كبيراً في أمن المنطقة غير المستقر، لذلك سارع المجتمع الدولي إلى تخصيص قمة أممية للسودان بحضور الرئيس الأميركي باراك أوباما، وبمشاركة السيد سلفا كير ميارديت النائب الأول لرئيس الجمهورية ورئيس حكومة الجنوب ورئيس الحركة الشعبية والسيد علي عثمان محمد طه نائب رئيس الجمهورية ونائب رئيس المؤتمر الوطني للشؤون التنفيذية، على هامش الدورة الخامسة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الجمعة 24 سبتمبر الماضي في نيويورك، لحث الطرفين على التهدئة والعمل سوياً، بمساعدة المجتمع الدولي من أجل انفاذ استحقاق الاستفتاء على حق تقرير المصير حول جنوب السودان في موعده، التاسع من يناير 2011، ضمن متبقيات استحقاقات اتفاقية نيفاشا، بسلاسة وسلام، والوصول عن طريق المفاوضات إلى اتفاق تراضٍ على ترتيبات ما بعد الاستفتاء سواء كانت نتيجته وحدةً أو انفصالاً. ولم يغب هذا الهاجس الأمني المتعلق بتداعيات الاستفتاء على حق تقرير المصير حول جنوب السودان عن القمة العربية الأفريقية الثانية التي اختتمت أعمالها في مدينة سرت الليبية يوم الأحد الماضي، حيث أصدرت قراراً منفصلاً عن الوضع في السودان تضمن "تأكيداً على احترام سيادة السودان ووحدة أراضيه"، وأكدت القمة على احترام سيادة السودان واستقلاله ووحدة أراضيه، ودعم كامل المساعي الرامية إلى تحقيق السلام في ربوعه. ودعا القرار أيضاً إلى إجراء الاستفتاء بشأن مصير جنوب السودان ومنطقة أبيي في الموعد المحدد بعيداً عن كل أشكال المضاغطات وتحت رقابة أفريقية وعربية ودولية، لضمان نزاهة وحرية وشفافية الاستفتاءين. كل هذا وغيره يُدلل على أن المحاذير والمخاوف التي تشكلت من خلال ذلكم الخطاب الإعلامي التصعيدي لبعض قياديي الشريكين (المؤتمر الوطني والحركة الشعبية) على سبيل تكثيف مضاغطات كل جانب على الآخر، حيث استخدم فريق من قياديي المؤتمر الوطني في ذلك أساليب الترهيب من الانفصال، ظناً منهم أنها تحمل في طياتها حجج الترغيب في الوحدة، في مقابل استخدام فريق من قياديي الحركة الشعبية لأساليب الترهيب من الوحدة، اعتقاداً منهم أنها تحمل في ثناياها براهين الترغيب في الانفصال. كلٌّ فرحٌ بما استخدم من لغة تهديدية ترهيبية بُغية الوصول إلى مبتغاه وحدةً كانت أو انفصالاً.
لا توجد تعليقات
