الانقاذ واقتصاد الجمل ماشي والاقتصاديون الوطنيون ينبحون !؟(٣) .. بقلم: د. حافظ عباس قاسم
واتعجب لدرجة السخرية من ما يردد والقول باننا دولة غنية وتزخر بالموارد ما ظهر منها وما بطن ونمتلك الكفاءات وان بلدنا يعتبر سلة لغذاء العالم ، دون ان نسأل عن فشلنا ليس فقط في تنفيذ شعار السبعينات وتغذية العالم بل في توفير بعض العيش الكريم للاغلبية الساحقة من شعب السودان وسيبك من حكاية الموارد الاخري . ويزداد العجب بان مشاكلنا تكمن في الحروب وفي عدم الاستقرار السياسي او لخلل في السياسة الخارجية ويمكن ان يكون سببها تضخم اجهزة الحكم وفشل الادارة الاقتصادية وعدم كفاءة الكادر والطاقم الاقتصادي ، لكن دون ان يشملسؤال النفس الوضع منذ الاستقلال ؟ واذا ما كان الوضع عسل علي لبن فلماذا بادت الانظمة السابقة ولماذا اصلا يتواتر تاريخ البلد ما بين الدحديرة والحفرة اي نظام مدني واحزاب ثم انقلاب عسكري فثورة شعبية ونظام مدني حزبي فانتفاضة شعبية وعودة النظام المدني الحزبي الاخيروالذي انقلبت عليه مليشيات وعسكر الجبهة الاسلامية وبطريقة بهلوانية . والكلام عن الازمة الحالية والمستفحلة والتي عجز النظام نفسه من الفكاك من اسارها خاصة وانه يعلم بانها تنذر برحيله ، يعطيك الاحساس بانها جديدة وطارئة ومرتبطة بالنظام وجودا وعدما . وغير ان في ذلك تبسيط للمسألة الا انه لا يخلو من خديعة للناس والنفس بدليل ان التاريخ السياسي وخاصة الموازنات العامة والبرامج من مرحلية واسعافية والتقارير الاقتصادية وبلا استثناء منذ الاستقلال وحتي الان تتحدث عن اقتصاد مأزوم وتشوهات واختلالات هيكلية وما انفكت تتكلم عن الدواء المر المطلوب للتعافي والجراحات العميقة لوضع الاقتصاد في الطريق الصحيح وتبشر بمكافحة الفقر ودعم الفقراء وشبكات الضمان الاجتماعي والتحويلات الاجتماعية وتخفيض بعض الضرائب والرسوم وزيادات طفيفة في العلاوات والاجور ناهيك عن التضخم والعجز وتدهور قيمة عملتنا جنيها كانت ام دينارا . والصحيح هو ان مساهمة الانقاذ في الازمة فيكمن في استحكام حلقاتها ، وبتعقيدها للمشاكل وتعميقها المصاعب فقد اوصلت الامور الي حافة الهاوية بدليل ان الدراسة المقارنة لادبيات وتقارير كل من الصندوق والبنك الدوليين عن عهود الانظمة السابقة والحالية تبين وبجلاء ان عهد الانقاذ وادارتها الاقتصادية قد اوصلا البلاد واقتصادها الي قمة التدهور المالي ولمرحلة عالية في التردي الاقتصادي بدليل تدني الانتاج والانتاجية والبطالة والهجرة وتزايد الصرف الاداري والحكومي وانفلات في الاستهلاك كما ونوعا ، الشئ الذي انعكس في تآكل العملة الوطنية وتزايد عجوزات الموازنات وموازين المدفوعات والتجارة وتراكم المديونية الداخلية والخارجية بطريقة غير مسبوقة . والفشل ليس فقط في الايفاء بديون الدول ومؤسسات الاقراض العالمية والقروض التجارية ، بل في دفع استحقاقات الصندوق نفسه . وكيف يفتي ومؤسسات بريتون وودز في المدينة .
حزني وتألمي من حصيلة ونتائج غياب المداخل الصحيحة والعلمية وعدم جدوي وفعالية المناهج والوصفات التي طبقت علي اقتصاد السودان واعتباره مجالا لممارسة منهج المحاولة والخطأ ، وانسانه كحيوان تجارب الخصه في الاتي:-
لا توجد تعليقات
