الانقاذ واقتصاد الجمل ماشي والاقتصاديون الوطنيون ينبحون (١) .. بقلم: حافظ عباس قاسم
كلام اقتصادي الانقاذ وخبرائها عموما عن الموازنات والسياسات الاقتصادية الذي يتردد في المنابر الاقتصادية وعند عرض الموازنة كل عام او اي برنامج اقتصادي اخر وتنشره الصحف , فغير انه كلام متكرر فهو فارغ وذلك لانه يتجاهل اهم واخطر حقيقة وهي ان السودان كان دولة مستعمرة لاكثر من نصف قرن لبريطانيا تحت اسم خديوي مصر , وان اقتصادياته قد تمت صياغتها وفقا للمنهج الراسمالي والبلاد لم تكن مهيأة له بعد لا كقوي انتاج ولا كعلاقات انتاجية ، وذلك باقامة مشاريع زراعة القطن بهدف التصدير واقامة كل البنيات الاساسية من خزان ونظام ري وسكك حديدية واتصالات وورش وتدريب وتعليم وتأهيل ونظم ادارية وغير ذلك مما هو مطلوب لانتاجه ولقيطه وحلجه وتعبئته وترحيله الي بورتسودان لنقله بالبواخر الي بريطانيا ، مما شكل القاطرة التي قادتاقتصاديات البلاد واخضع ما عداها من نماذج واساليب انتاجية ريفية كانت ام معيشية لاسلوب الانتاج والتصدير للسوق الخارجي وربطها بالسوق العالمي تصديرا واستيرادا وتمويلا . ومن ثم فان زرع بذرة نماذج واساليب الانتاج الراسمالي في رحم نظام ما قبل الراسمالية الذي كان سائدا في البلاد والتي كانت التركية السابقة وحقبة الخليفة عبدالله التعايشي اوضح تمظهر له , قد نتج عنه نظاما اجتماعيا واقتصاديا مشوها هو الي القذم اقرب من المخلوق الطبيعي !! وهل ينتج من تلاقح الحصين والحمير غير البغال ؟؟ مالكم كيف تحكمون !؟ . ومن ثم فان خطل وخطيئة مناهج وسياسات منظري وطاقم الانقاذ الاقتصادي انها تتعامل مع اقتصاد السودان وكأنه ند للاقتصاديات المتقدمة في امريكا واوروبا واليابان وان الفرق بينه وبين اقتصاديات الدول الراسمالية هو فرق مقدار ودرجة في التقدم لا فرق نوع ودرجة في الكينونة !؟!؟ والفرق كبير وشاسع بين التاخر في المسيرة والدرب والتخلف ككائن وكظاهرة اجتماعية موضوعية قائمة بذاتها ولها صفاتها ومواصفاتها. وفي كثير من الاحيان لا يعرف المرء ان يبكي او يضحك عندما يشاع ان علل السودان لا تتمثل في تدني وتشوه قوي الانتاج وعلاقاته وبنياته الفوقية وفي الفقر بكل مظاهره ، ولكن تكمن في التشوهات الاقتصادية والاختلالات الهيكلية ، وحيث ان مشاكل اقتصاده تتمظهر في عجوزات كل من الموازنة العامة وموازين التجارة والمدفوعات الشي الذي ينتج عنه التضخم بسبب الاستدانة من البنك المركزي ولشراء الذهب حاليا بواسطة الحكومة ، مما اثر ويؤثر علي قيمة النقد الوطني فتتدني قيمته عبر سعر الصرف مقابل النقد الاجنبي وخاصة العملات القوية ، مما اعاق ويعيق تدفق الاستثمارات الاجنبية المطلوبة والتي بدونها لن تتحقق التنمية ناهيك عن استدامتها . والحل هو دائما حاضرا وجاهزا في ادبيات صندوق النقد الدولي ووصفته للتكييف الهيكلي والمطلوب تطبيقها باسرع ما تيسر ، خاصة وان هدفها الرئيسي هو تحديد القيمة الحقيقيةاللعملة الوطنية وضمان استقرار سعر تبادلها مع العملات الاجنبية ، وذلك للنجاح في التصدير وتسويق ما ننتجه ويطلبه السوق العالمي واستخدام الحصيلة لتمويل احتياجتنا من السوق الخارجي بما في ذلك سداد الديون والصرف علي الانفاق الخارجي .وفيالوقت نفسه تفادي عجز الموازنة واللجوء للاستدانة من المصرف المركزي ، الشئ الذي سيتسبب في التضخم وينتج عنه تدهور قيمة العملة الوطنية . اما الاستغراش فيحدث عندما يحدثونك عن اليد الخفية ودورها لتوزيع الموارد وعناصر الانتاج وقانون العرض والطلب كالية لتحديد الاسعار و قوي السوق وتحريرها لتحقيق المنافسة الحرة والنزيهة والحصول علي الربح ومن ثم تركيز المال والثروة في يد اقلية من المجتمع وعدد محدود من الناس والذين سيقومون حسب منطق النموذج باستثمارها لطبعهم لولعهم بالاستثمار والذين لن يستطيعوا استخدامها في الاستهلاك حتي وان ارادوا ذلك ، الشي الذي سيوسع قاعدة الانتاج والخدمات ويطور تكنولوجيته ، ومن ثم يوفر العمل والاعمال ويخلق الدخول ويكثف من الضرائب المدفوعة للدولة ، فتنفق علي تمويل اقامة البنيات الاساسية وتصرف علي خدمات الدفاع والامن والتعليم والصحة والخدمات الاخري من حر مالها !؟ ويالها من قصة ظريفة من قصص احلام ظلوط !؟ وهنا لا اريد ان ادخل في محاججة نظرية حول حقيقة وصحة وجدوي وامكانية تطبيق مثل هذا النموذج والممعن في خياليته وخبالته في الدول المتخلفة , والذي يعرف في الفكر القتصادي الكلاسيكي بنموذج اليد الخفية واثر التساقط الي اسفل ، خاصة وان هذا المقال ليس مجاله باي حال من الاحوال ، ولكن اريد اثارة بعض التساؤلات عن مفاهيم النموذج من سوق ومواصفاته ومنافسة حرة وشروطها وادخار واحجامه واستثمار واحتياجاته والدولة الخادمة واداراتها والضرائب ودفعها والنظر اليها من واقع الحقائق الشاهصة في دولنا ، هذا بالاضافة الي اسئلة اخري مشروعة عن تطبيق مثل هذا النموذج في بلدنا وهل هو متحقق في سوداننا الان ام لا !؟!؟! وكما يقولون الموية تكضب الغطاس خاصة وان منظرو وسياسيوالانقاذ قد اشبعونا من مثل هذا الكلام الي درجة طمام البطن هذا من ناحية ، اما من الناحية الاخري فان حصيلة حوالي ثلاثين من التطبيق وبالقوة ومع سبق الاصرار والترصد قد كانت وبالا ودمارا لما كان موجود اصلا من مشاريع انتاجية وبنيات اساسية وخدمات وانهيارا للخدمة المدنية ونظم الادارة بسبب التمكين . بينما في الوقت نفسه قد حدث التطاول في البنيان والتفاخر بالثروات والعربات وانفراط الاستهلاك وتعدد الزوجات والمضاربات في الاسواق وتهريب البشر والعملات وفي قول اخر المخدرات والنفايات وفسادا في المعاملات وافسادا للانفس والاخلاق ناهيك عن الحروب والمليشيات والبيئة والنفايات والجرائم والاختلاسات وادمان المخدرات واستفحال وتعمق الفقر والتفاوت بين الطبقات وهلمجرا ، هذا مع ضرورة استصحاب ظواهر الانقلابات واقامة الدكتاتوريات وكبت الحريات وتدجين التنظيمات وعدم اعتبار التنوع واحترام الثقافات كالوجه المقابل لهذه العملة . وحتي لا تصاب بهاء السكت من ما حدث وسيحدث اذا اطال الله من عمرك اقول لك ان الانقاذ يا صديقي لم تكن الا المرحلة الاعلي من مراحل تطور الراسمالية الطفيلية في السودان .
لا توجد تعليقات
