الانقاذ والاستثمار في القبيلة .. بقلم: اسماعيل عبد الله
لا شك ان القبيلة تمثل وحدة ادارية مساهمة في تذليل الصعاب و العقبات في كثير من البلدان الافريقية و الشرق اوسطية , فالقبيلة مؤسسة اجتماعية تؤدي دورها كعامل مساعد للدولة , في تصريف شئونها الخدمية و الادارية التي تستهدف المواطن في الارياف و الاقاليم , و ما أدل على اهميتها من حرص المستعمر وابقائه عليها , بل و دعمها مما خفف عنه عبء الانفاق المالي على الموظفين والاداريين , الذين كان يجب عليه انتدابهم وتوظيفهم للقيام بمثل هذه المسؤوليات المؤسساتية , فلولا وجود هذا الارث الاداري الاهلي في السودان لكانت الاعباء الادارية على سلطة الاحتلال اكثر بكثير مما جرى , فهذا النظام الاهلي يعتبر نموذج من نماذج طرائق الحكم الفاعلة في المجتمعات الافريقية و العربية منذ قديم الزمان , وفي سوداننا الحبيب نجد مثل هذه الادارات الاهلية قد عكست هذا الدور بكل جدارة , في الفترة التي سبقت قرار الرئيس نميري بحلها , واعتماده على النظام الاداري و التنفيذي المأخوذ من علم الادارة , ومن اكثر اقاليم السودان تضرراً من ذلك القرار هو اقليم دارفور , لأن النظام الاداري الاهلي فيه كان متطوراً جداً , فكانت عملية الاستغناء عن ذلك النظام التقليدي بمثابة قاصمة الظهر , التي انفرط بعدها عقد الامن و الاستقرار في الاقليم , فتلك كانت واحدة من سلبيات نظام حكم جعفر نميري الذي عرف بالتخبط وارتجال القرارات المصيرية , وما زال اقليم دارفور يدفع ثمن ذلك الخطأ الاداري المميت , فالناظر الى الرجل الانجليزي الذي دخل البلاد غازياً , يراه اكثر واقعية و عقلانية من الحكام الوطنيين من ابناء السودان , في تطبيقه لمنهج الادارة و شئون الحكم , ذلك لانه اعتمد على استخدام النظام الاداري التقليدي , الذي وجده قائماً على هياكله وقواعده الراسخة , فكان ايجابياً في تعامله مع ذلك النظام الاهلي , فلم يقم بهدمه و لم يدّعي النباهة و حسن البصيرة , في شأن وخصيصة مجتمعية اثبتت جدواها وصلاحيتها , فالبريطانيون يحترمون التجارب الانسانية و لا يرمون بها في سلة المهملات , لقد كانت ادارتهم لمستعمراتهم غير متجاوزة لاعراف وتقاليد تلك المجتمعات , بعكس الفرنسيين الذين استمرأوا استهداف تقاليد واعراف وثقافات الشعوب التي احتلوا بلدانها , ومن امثلة هذا التخريب المجتمعي الذي مارسه الفرنسيون بحق الشعوب التي غزوها , هو ما تلاحظه من سلوك ظاهر في الحياة اليومية لمجتمعات تلك الدول الفرانكفونية.
ismeel1@hotmail.com
لا توجد تعليقات
