الانقلاب مغامرة غير محمودة العواقب والموجة الثانية من ثورة الشباب .. بقلم: محمد عبد الخالق بكري
اما الانقلاب العسكري فهو احتمال وارد في الافق ويمثل واحد من خيارات المؤسسة القديمة لان المؤسسة القديمة، بل المؤسسات بطبيعة الحال تسعي للديمومة. هنا لا أعني نظام المؤتمر الوطني بل المؤسسة السياسية برمتها الموروثة منذ اتفاقية الحكم الذاتي.
أن التعريف الذي اتبعه للمؤسسة هنا، ليس بمعنى المنظمة كالهيئة القضائية او الجيش او الخدمة المدنية، وهذا شائع في الكتابة السياسية عندنا بل في بعض الاوساط الاكاديمية في اعتبار تلك المنظمات مؤسسات . اتبع هنا تعريف المدرسة التاريخية المؤسسية في علم الاجتماع (Historical Institutionalism) و مدرسة التحليل المؤسساتي في الاقتصاد (Institutional Economics Theory). ووفقا لهذا التعريف المؤسسات ليست هي المنظمات الفاعلة في ظل نظام سياسي ما، انما هي قوانين اللعبة في اي مجتمع سياسي. والمؤسسة تتكون من شقين: مؤسسة غير رسمية وهي الكوابح غير الرسمية للسلوك الانساني، ومؤسسة رسمية هي قواعد وقوانين رسمية تحكم السلوك، ولكل منهما وسائل تطبيق والزام. وفقا لذلك فان المحاكم والشرطة والجيش هي ليست مؤسسات انما هي منظومة تنظيمية في خدمة المؤسسة. اذن هي مكون من مكونات المؤسسة وليست المؤسسة نفسها.
انني انظر الى المؤسسة السياسية السودانية ككل واحد يشمل الحقب الديمقراطية والانقلابات العسكرية معا: ديمقراطية-انقلاب- ديمقراطية -انقلاب لا يمكن فهما الا كمؤسسة سياسية واحدة. الفترات الديمقراطية بدساتيرها شكلت جزء من المؤسسة الرسمية ولكن كانت مؤسسة الانقلاب غير الرسمية- التي فيما بعد ستصير المؤسسة الرسمية- هي جزء من عقيدة النظام الحزبي باجمعه. مجرد وجود تنظيمات الاحزاب السياسية داخل القوات المسلحة، التي تشبه العصاة المدفونة، مثل تنظيمات الضباط الاحرار والضباط الشيوعيين والضباط الاسلاميين والضباط القوميين العرب وغيرهم تؤكد ان عقيدة الاستيلاء على السلطة بالقوة عقيدة راسخة في المؤسسة السياسية السودانية. ان الممارسات السياسية في فترات الديمقراطية الثلاث والخيارت التي اتخذها الساسة كانت جميعها بمثابة منعطفات حرجة ترتب عليها تبعية المسار المتمثل بانهيار الديمقراطية عن طريق الانقلاب العسكري وتأسيس دكتاتورية عسكرية. اما الانتفاضات الشعبية نفسها فهي تعبير عن ازمة المؤسسة برمتها ومداخل لمنعطفات حرجة جديدة. النقد الذاتي هنا لا يجدي فالخيارات التي اتخذت في الماضي ساهمت في تكوين المؤسسة ولا يمكن استعادتها الان.
– الفاعلين في اطار مؤسسي ومنظماتهم مجبرون على الدوام على الاستثمار في مهارات ومعرفة جديدة ومتي حازوا مراكمة لتلك المعرفة والمهارات ستعيد تشكيل تصوراتهم عن الفرص وبالتالي خياراتهم مما يؤدي الى تغيير تدريجي في المؤسسة.
لماذا حركة الشباب؟
لا توجد تعليقات
