البركة .. بقلم: د. مصطفى احمد علي/الرباط
استأذنها في العودة إلى المدرسة. لم يكن يدرك السبب وراء ذلك، فقد أبلغهم “ألفة الفصل” بذلك ولما اجتمعوا، قادهم “الألفة” إلى شرق المدينة، ميلين أو ثلاثة. كانوا صغارا، تتفاوت أعمارهم بين الثامنة والعاشرة. “أو فوق ذلك شيئا أو إليه دنا”، أما هو فقد كان أصغرهم سنا، لم يتجاوز بعد، سنته السابعة. ولما بلغوا بركة مياه عملاقة تمتد مع الطرف الغربي لقضيب السكة الحديد، نزع الصبية جلاليبهم واقتحموا مياه البركة، في صراخ وصياح وجلبة وسعادة ومتعة، اما هو فقد آثر أن يرقب المشهد من بعيد، دون أن يكون جزءا منه. لماذا امتنع عن تلك المتعة؟ أهو الحياء؟ ام انه استقذر مياه البركة الغبراء والاجساد نصف العارية؟ لا يذكر على وجه الدقة، لكنه لم يكن يدرك ما أدركه فيما بعد، أن اقتحام البركة مخاطرة مميتة، لا بد من أن يسبقها تعلم وتدريب على السباحة، لم يتوفرا له، فحمد الله، فيما بعد، على ذلك.
لا توجد تعليقات
