أصل الحكاية
أعادت الطريقة التي أكمل بها الهلال صفقة تجديد التعاقد مع نجمه الموهوب مهند الطاهر إلي ذاكرتي عدد من الحوارات والمواقف الإدارية حول العلاقة بين الفكر والمال منها حوارات طويلة جمعتني بالأخ الصديق نادر حسن إبراهيم مالك أمين خزينة الإتحاد العام الأسبق فقد كانت للرجل رؤية واضحة في موضوع الدعم المالي من الأفراد للأندية مؤكدا أنه موجود في الوسط الرياضي بفكره وليس بماله .. وقد تعرض نادر مالك لهجوم متواصل من منتقديه في هذا الجانب ( أنه لايدفع) ومع ذلك ظل يمثل علامة مؤثرة في الوسط الرياضي بإطروحاته ومواقفه في عديد من القضايا .
القصد من هذه المقدمة أن الإداري الرياضي مطالب بالمساهمة المالية بإستمرار الشيء الذي أجبر كثيرين منهم علي الهروب من هذا الواقع المعقد والمدمر إقتصاديا ولم يبق إلا القليل منهم وحتي هؤلاء لم تسلم اموالهم من التلميحات والإيحاءات حول مصادرها الحقيقية بينما تعامل آخرون ومنهم الأمين البرير بذكاء في تقديري مع عملية الصرف المالي الذي لاتبدو له نهاية وأري أنه في هذا الجانب يسير علي نهج مدرسة زعيم أمة الهلال الطيب عبدالله والذي يردد البرير بإستمرار أنه أستاذه في الإدارة ومثله الأعلي فالمقربون من الطيب عبدالله الإداري العبقري صاحب الكاريزما الخاصة يقفون دوما عندما يأتي الحديث عن الأزمات المالية التي كانت تواجه النادي في فترات قيادته عند الكيفية التي كان يدير بها هذه الأزمات بأساليب مختلفة منها وهو مايهمنا في هذا الموضوع قدرته غير العادية علي إستقطاب الأموال من رجال المال والأعمال والأقطاب وحتي الجمهور كانت له إسهاماته الهامة في ذلك الوقت .
المتابع للتفاصيل الدقيقة لإتمام تجديد تعاقد مهند الطاهر مع الهلال سيجد أن البرير ضرب أكثر من عصفور بحجر واحد فهو أولا قد حقق إنتصار إداري كبير وعندما أذكر إنتصار إداري كبير فالمقياس الطريقة المتبعة عندنا في ثقافة التسجيلات وهي ثقافة تعتمد علي المكاسب الإدارية في المقام الأول ويأتي الجانب الفني بعد ذلك بمراحل .
فقد هزم الرجل معارضيه والذين راهنوا علي فشله بالفنية القاضية خاصة وأن كل المؤشرات كانت تؤكد أن اللاعب في طريقه لمعسكر المريخ ودعم هذه المؤشرات فشل المفاوضات بين الطرفين في فترة التسجيلات الرئيسية ولكنه قلب كل التوقعات وهو يستدعي شخصية الطيب عبدالله وينجح مثلما كان يفعل الراحل المقيم في إقناع الكاردينال بالإلتزام بإتمام الصفقة ودفع الجزء الأكبر من المبلغ المالي .
ظهر البرير في هذه الصفقة كإداري متمرس ليؤكد للمرة الثانية وفي ظرف ستة أشهر بعد التعاقد مع نجم التسجيلات نزار حامد أنه قادر علي التفوق في التسجيلات (بتفكيره) وليس ماله لأنه بالحسابات المالية صرف مبلغا عاديا مقارنة بما دفعه الكاردينال ولكنه في المقابل أكد علي علو كعبه الإداري وهو يعيد أهم نجوم الفريق قبل ستة أشهر من نهاية عقده مع النادي وهو المطلوب .
من حق البرير التباهي بهذه الإنجازات (وفق معاييرنا) وأن يخرج لسانه لكل الفاشلين الذين كتبوا المخططات ورسموا السيناريوهات للإجهاز عليه وإستخدموا كل الأساليب الملتوية لإبعاده من المشهد الرياضي .
من حقه أن يقول لأدعياء الفهم والمعرفة أعدت مهند الطاهر (بتفكيري) وليس مالي .
hassan faroog [hassanfaroog@hotmail.com]
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم