التحالفات الاقتصاديَّة والسياسيَّة في إفريقيا.. ما لها وما عليها (1 من 2) .. بقلم: الدكتور عمر مصطفى شركيان
شهدت القارة الإفريقيَّة تحالفات اقتصاديَّة وعسكريَّة – ثنائيَّة أو ثلاثيَّة أو أكثر في الحقب الماضية، وذلك في سبيل تعزيز مقوماتها التجاريَّة والدِّفاع عن أوطانها ضد أعداء من خارج حدودها أو في بعض الحالات ضد شعوبها. فعلى سبيل المثال كانت هناك تجربة التحالف الثلاثي بين ليبيا ومصر والسُّودان العام 1973م، والتوقيع على منهاج العمل السياسي والتكامل الاقتصادي بين مصر والسُّودان في شباط (فبراير) 1974م في الإسكندريَّة، وميثاق التكامل بين البلدين في الخرطوم في 12 تشرين الأول (أكتوبر) 1982م لتحقيق شعارات جوفاء مثل “المصير المشترك لشعب وادي النيل”، وميثاق الإخاء بين مصر والسُّودان العام 1987م، ومحاولة الاندماج بين ليبيا والسُّودان العام 1993م. وبما أنَّ هذه التحالفات الاقتصاديَّة قد ألغت الرسوم الجمركيَّة، وساعدت على ازدهار التجارة بين الدول الأعضاء، غير أنَّها قد وجدت كثراً من الانتقادات ووُصفت بأنَّها اتفاقات رسميَّة خدمت الجهات الحكوميَّة أكثر من مواطني بلدانها، أي أنَّها معاهدات ومواثيق فوقيَّة رأسيَّة لم يستفد منها مواطنو الدول المعنية إلا لماماً.
المجتمع الاقتصادي لدول غرب إفريقيا (The Economic Community of West African States – ECOWAS)، المعروف اختصاراً ب”إيكواس”، هو منظمة دوليَّة مكوَّنة من 15 دولة، وهي معنيَّة بتطوير الاقتصاد في منطقة الغرب الإفريقي. فقد تأسَّس هذا التجمع في 28 أيار (مايو) 1975م في أعقاب التوقيع على معاهدة لاغوس.(6)
المجموعة الاقتصاديَّة لدول وسط إفريقيا، المعروفة اختصاراً ب”إيكاس” من حروفها الأبجديَّة الإنكليزيَّة (Economic Community of Central African States – ECCAS) هي منظمة دوليَّة تأسَّست بهدف التنمية الاقتصاديَّة والاجتماعيَّة والثقافيَّة لأقطار وسط إفريقيا، ومن أجل إنشاء هياكل إقليميَّة التي قد تؤدِّي تدريجيَّاً إلى سوق مشتركة. وقد انطلقت المجموعة إيَّاها اعتماداً على خطة عمل لاغوس في نيسان (أبريل) 1980م. ففي اجتماع قمة عُقِد في كانون الأول (ديسمبر) 1981م اتفق قادة جمارك دول وسط إفريقيا والاتحاد الاقتصادي مبدئيَّاً على تكوين تجمُّع اقتصادي أوسع لأقطار وسط إفريقيا. إزاء ذلك تمَّ تأسيس “إيكاس” في 18 تشرين الأول (أكتوبر) 1983م إثر قرار القمة الإفريقيَّة لتطوير التعاون الاقتصادي والإقليمي لدول وسط إفريقيا، وذلك بهدف تحقيق الذاتيَّة الجمعيَّة، ورفع مستوى المعيشة لسكانه، والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي من خلال التعاون والوئام. والدول الأعضاء في هذه المجموعة الاقتصاديَّة هي بوروندي ورواندا وجمهوريَّة الكونغو الدِّيمقراطيَّة (زائير سابقاً) وساو تومي وبرينسبي، بينما أمست أنجولا مراقبة حتى العام 1999م، ومنذئذٍ أمست عضواً كاملاً.
تأسست منظَّمة الهيئة الحكوميَّة للتنمية ومكافحة التصحُّر المعروفة باسم “إيقاد” – من الألفاظ الإنكليزيَّة (Inter-Governmental Authority on Drought and Development – IGADD) – العام 1987م بمبادرة من السُّودان لمساعدة الدُّول الأعضاء في مكافحة الجفاف والتصحُّر، وتقديم الاستشارات الفنيَّة في مجال درء الكوارث واستشعارها عن بعد (Early warning).(7) وفي حين لاحق أسقطت الهيئة كلمة التصحر لتكتفي بالتنمية (Inter-Governmental Authority on Development – IGAD). وتضم هذه المنظمة كلاً من السُّودان وأثيوبيا وجيبوتي وأوغندا وتنزانيا وكينيا والصومال إضافة إلى إريتريا، التي انضمَّت إليها بعد استقلالها عن إثيوبيا العام 1993م، وتتخذ المنظمة جيبوتي مقراً لها.
إنَّ مجموعة التنمية لإفريقيا الجنوبيَّة لهي منظمة دوليَّة تهدف إلى تعزيز التنمية الاقتصاديَّة في إفريقيا الجنوبيَّة بعد تعويضها عن مؤتمر التنسيق لتنمية إفريقيا الجنوبيَّة. فقد ظلَّت المجموعة المعروفة اختصاراً ب”سادك” من حروفه الإنكليزيَّة (Southern African Development Community – SADC) في الوجود منذ العام 1980م حينما تمَّ تأسيسها كحلف غير ذي سبك من تسع دول هي: أنجولا وليسوتو ومالاوي وموزمبيق وسوازيلاند وتنزانيا وزامبيا وزيمبابوي وناميبيا، وهي دول تتمتَّع بحكم الأغلبيَّة في الجنوب الإفريقي، وذلك تحت مسمَّى مؤتمر التنسيق لتنمية إفريقيا الجنوبيَّة (The Southern African Development and Coordination Conference – SADCC). إذ جاء تأسيس هذا المؤتمر التنسيقي في لوساكا – حاضرة زامبيا – في الفاتح من نيسان (أبريل) 1980م، وذلك بعد إعلان لوساكا تحت شعار “الجنوب الإفريقي – نحو تحرير الاقتصاد” من أجل تنسيق المشاريع التنمويَّة في سبيل الحد من الاعتماد الاقتصادي على حكومة جمهوريَّة جنوب إفريقيا العنصريَّة آنذاك.
في العام 1993م أُنشأت السوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا المعروفة ب “كوميسا” (Common Market for Eastern and Southern Africa – COMESA) خلفاً لمنظمة التجارة التفضيلية (Preferential Trade Area) التي ظهرت للوجود هي الأخرى العام 1981م. وتضم “الكوميسا” في عضويتها 19 دولة من دول القرن الإفريقي وشمال إفريقيا والمحيط الهندي والبحيرات العظمى والجنوب الإفريقي وإفريقيا الوسطى.(11) فقد انضمَّت مصر إليها بصفة رسميَّة في 6 حزيران (يونيو) 1999م بعد إقرار توصية المجلس الوزاري التي صدرت بالإجماع في تشرين الثاني (نوفمبر) 1997م. كان أول طلب مصري قُدِّم إلى المجموعة للحصول على عضويتها العام 1993م، لكنه لم يلق قبولاً واعترضت عليه بعض الدول، لوجود خلافات سياسيَّة وقتها مع القاهرة. وكان يتعيَّن، كي يأخذ طلب الانضمام الضوء الأخضر، موافقة جميع الدول الأعضاء عليه بالإجماع. وكانت الدولة التي اعترضت عليه هي السُّودان، لوجود توتر في العلاقات بين البلدين.
لا توجد تعليقات
