بقلم مرتضى القسم
لماذا اتسم بعض رجال الدين، أو من يدرسون العلوم الشرعية، بسوء الخلق وقلة التدين؟
لماذا يكيد بعضهم لبعض، ويملؤون قلوبهم حقدا على المجتمع؟
ولماذا نجد أن أغلب أبناء أساتذة العلوم الشرعية لا يدرسون التخصصات الشرعية، بل يميلون إلى التخصصات العلمية؟ لا أدري ما السر.
والأعجب أن كثيرا من أصحاب التخصصات الشرعية يقفون ضد التطور أينما وجد، ويحملون في نفوسهم حقدا على البشرية، إلا من رحم الله.
والأشد إيلاما أن معظم الجامعات الإسلامية، بدءا من جامعة الأزهر، وبعض الجامعات الإسلامية في السودان، يتسم أداء إدارتها بالضعف، ويظهر فيها انحراف إداري واضح إن لم نقل انهيارا.
من المؤسف أننا نعيش زمنا طغت فيه الشكليات الدينية على المضامين، والمظاهر على الجواهر.
والإشكال الأعوص أن هذه الظاهرة استشرت في كل جوانب حياتنا في العالم العربي والإسلامي كما تستشري النار في الهشيم.
إنها ظاهرة “التدين الشكلي” التي فرغت الإسلام من محتواه.
ويمكن أن نوجه سهام النقد لرجال الدين، وليس للدين. فالدين عندنا مقدس ونحترمه ونجله. والنقد في النقاط التالية:
أولا: احتكار الفهم
جعل بعض رجال الدين أنفسهم وسطاء حصريين بين الله والناس، فاحتكروا تفسير النصوص، وصادروا حق العقل في الفهم والتدبر، وصاروا يوزعون صكوك الغفران والكفر.
ثانيا: تخدير المجتمع
حولوا الدين من ثورة وحركة اجتماعية تحرية تدعو إلى عبادة الله وحده وإلى إعمار الأرض، إلى مجرد طقوس جامدة، وإلى مسكنات وشعور عزاء سلبي يرضي بالواقع ولا يغيره.
ثالثا: الجمود الفكري
انعزل التيار التقليدي عن قضايا العصر، ولم يقدم حلولا لمشاكل الناس. وإن وجد اجتهاد فهو خجول، يقابل بالقمع الفكري والتكفير.
حاربوا كل فكر تجديدي أو تقدمي، فخافوا من أسئلة الشباب بدلا من أن يجيبوا عنها، وهربوا من العقل بدلا من أن يحاوروه.
النتيجة أن الناس رأوا الدين في غير أهله، فرأوا لحى بلا أخلاق، وعمائم بلا رحمة، وخطبا بلا عمل.
ففر الناس من المسجد إلى الشارع، وأصبحت الخطب لا تغير شيئا، وانتقلوا من الفتوى إلى التجربة، لأنهم لم يجدوا في كثير من دعاة اليوم قدوة ولا مروءة.
الدين الذي بدأ بـ “اقرأ” صار عندهم “لا تسأل”.
والدين الذي جاء ليبني الإنسان صار عندهم ليعطله.
والدين الذي هو رحمة للعالمين صار عند بعضهم نقمة على العالمين.
والأعجب أنهم ينظرون إلى أنفسهم فوق النقد، وفوق المساءلة، كأنهم ملائكة لا يأتيهم الباطل من بين أيديهم ولا من خلفهم.
إلا من رحم الله. وهم قلة، ولكن بهم تقوم الحجة، وبهم يحفظ الدين.
والله المستعان على ما تصفون.
murtadaasgad@gmail.com
