التعنت الأثيوبي .. عندما يكون الوصف منطقياً .. بقلم: د. محمد عبد الحميد
“التعنت الأثيوبي” وصف أخذ يردده المفاوضون السودانيون في أعقاب إعلان فشل مفاوضات كينشاسا في ٦ أبريل ٢٠٢١م. والحقيقة أن وصف موقف إثيوبيا ب “المتعنت” وصف غير منطقي ويفسر بقوة حالة التفكير الرغبوي الذي ظل يسم الموقف السوداني منذ بداية التفاوض. لاسيما إذا ما تم إمعان النظر في الحديث الذي أدلى به وزير الري الذي يؤكد من خلاله أن المفاوضات حول السد قد تم من خلالها الاتفاق مع إثيوبيا على ٩٠% من القضايا. وتبقى فقط ١٠%. الخلاصة المنطقية لكل من يعرف أبجديات التفاوض حتى ولو على مستوى الانخراط في حل خلاف اسري بين زوجين حديثي الارتباط، يمكن أن يدرك أنه إذا اتفق أطراف التفاوض على هذه النسبة المهولة ٩٠% ، فلا يمكن أن يُوصف أي طرف بأنه “متعنت” طالما تبقت فقط ١٠% من الإشكالات. بل بالعكس فإن أي مفاوض حصيف يمكن أن يجازف بهذه النسبة الضئيلة طالما أنه حصل على نسبة ٩٠%. وإلا فالعكس تماماً أن ما تم الإتفاق عليه مع إثيوبيا لا يتعدى ١٠% وأن المتبقي هو ٩٠%. ليظل من المنطقي أن تصف موقف الطرف المختلف بأنه متعنت.
لا توجد تعليقات
