زين العابدين صالح عبد الرحمن
روج البعض من السياسيين و الإعلاميين أن هناك حوارا جاريا بين السلطة في السودان و الولايات المتحدة، وفقا للرؤية الأمريكية التي قدمها مسعد بوليس مستشار الرئيس الأمريكي ترامب للشرق الأوسط و أفريقيا، و التي طرحت في مجلس الأمن من قبل المستشار، و رد عليها مندوب السودان الدائم في الأمم المتحدة، و البعض يعتقد؛ إن الحوار قد سلك طريق السرية حتى يكون بعيدا عن عيون البصاصيين، و كل جانب من المؤيدين أو المراقبين يحاول أن ينطلق من الأجندة التي يحملها.. و رغم إن الجانبين يتقاطعان في في أجندتهما و إختلاف الأهداف لكن التقيان في تسويق هذه القضية..
المجموعة الأولى – متأكد أن عودتها الى الساحة السياسية تتوقف على إيجاد تسوية سياسية بين الجيش و الميليشيا و العودة مرة أخرى للفترة الانتقالية و اتفاقية الإطاري و كلها كانت مجهودات فاشلة.. المجموعة الثانية بعض منهم يعتقدون إن أية تغيير في قيادة الجيش، ربما تكون عاملا من أجل إرجاعهم لفترة ما قبل سقوط الإنقاذ، و هؤلاء غير مدركين إن هناك تغيرات كبيرة قد حدثت في المجتمع تمنع هذا الرجوع، و لا يمكن أن تعود عجلة التاريخ للوراء، و البعض الأخر يتوهمون أن البرهان يعمل لصالح أجندته الخاصة و ليس الأجندة العامة، لذلك يعتقد أن نجاح طموحه سوف يتحقق عبر تسوية و ليس القضاء على الميليشيا، رغم إنهم جميعا يعلمون إن قضية التفاوض المطروحة الآن، يتبناها قطاع عريض من المجتمع الدولي، على قناعة أن التفاوض هو المخرج من الحرب، و هي تعتبر جزءا من ثقافة الغرب، و هناك قوى أخرىأيضا تريد التفاوض حتى تعيد ترتيب أوراقها مرة أخرى.. و رغم أن القيادات في السلطة و على رأسهم البرهان ينفون ذلك.. لكن كل هؤلاء الراغبين في التفاوض و بعض الرافضين قد أصبحوا اسيرين لمصالحهم الخاصة..
في ذات الموضوع؛ كان قد أكد السيد مالك عقارنائب رئيس مجلس السيادة (أنه لا يوجد أي تفاوض جاري الآن، وما يحدث الآن مجرد تبادل رسائل مع الوسطاء) و أضاف قائلا ( أن قضية الحرب الجارية لابد أن تحسم في الميدان و لن يكون هناك اتفاقيات سلام عبر وسائل الإعلام( و في ذات الموضوع كان الفريق أول عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة و على إحدى المنصات العسكرية أكد ليس هناك تفاوضا مع الميليشيا و الداعمين لها.. أما الحديث عن الهدنة؛ قال البرهان إن شرطنا للهدنة هو خروج عناصر الميليشيا من المدن و تسليم اسلحتهم .. إلا أن أهل المصالح الخاصة لا يريدون الاقتناع، لآن خياراتهم محدودة جدا و لا يملكون بديلا لها.. لذلك تصريحات المسؤولين في الدولة لا تقنع الساعين من أجل التفاوض، لأنهم مدفوعين بمصالح ضيقة، كانت هي سببا في تقويض الفترة الانتقالية..
الملاحظة كل ما يتقدم الجيش و تتساقط قيادات الميليشيا في الميدان و البعض يسلم نفسهم للجيش تنشط قيادة ” قوى إعلان المباديء السوداني”
حيث بدأت اجتماعها في نيروب يوم 20 يوليو 2026 و لمدة يومين، قالت (إنها سوف تناقش تطورات الأوضاع في السودان و تتدارس جهود الوساطات الإقليمية و الدولية بهدف مراجعة مسار العملية السياسية الحالية و تلافي أوجه القصور التي لحقت بها.. و إنها بصدد استكمال مسار ثورة ديسمبر المجيدة و هزيمة مشروع الحركة الإسلامية التي اشعلت الحرب و تتكسب من إطالة أمدها) في مايو 2026 أيضا عندما بدأ الجيش يحاصر الميليشيا، و خاصة من جهة دارفورأيضا عقد ذات التحالف اجتماعا في نيروبي.. و قالت إنهم توافقوا بشكل عام على رؤية يتأسس عليها حل مشكلة السودان.. قال بكري الجاك إنهم توصلوا الي ميثاق للحل السياسي.. و قال أن الاجتماع دخل في التفاصيل و لم يكتف بالعموميات.. و قال الجاك في ذالك الوقت إنهم يمثلون أغلبية الشعب، إذا كان صحيح لماذا لا يجتمع هؤلاء في الخرطوم و هي أمنة و تقنعوا الشعب بالخروج و المطالبة بوقف الحرب. و الدعوة إلي انتخابات عامة يشارك فيها أبناء السودان جميعهم و يختاروا من يحكمهم..
إن القوى السياسية التي تريد الاعتماد على النفوذ الخارجي لكي يصبح لها رافعة للسلطة، هي نفسها تؤكد بأن ليس لها علاقة بالقطاعات الشعبية، و الذي يتأكد أن القطاعات الشعبية لن تكون له رافعة للسلطة، لا يقف على حدود أن ترفعه الدول الخارجية فقط ، و أيضا تعمل من أجل حماية السلطة التي جاءت بها.. و هذه ليست تسوية سياسية إنما احتلال للسودان.. و تسمى حكومة الوكالة ” Client State ” هل لذلك قيادة صمود رافضين إلي ” دولة56″ إما القول بإسقاط مشروع الحركة الإسلامية، و الذي أصبح مادة لإقناع القرب بمساعدة بعض دول المنطقة و خاصة الإمارات.. يجب أن نحكم فيه الشعب الذي خرج في ثورة ديسمبر 2018م، و اسقط نظام الإنقاذ.. بالدعوة لانتخابات عامة، يتم فيها اختيار القيادة التي يريدها الشعب.. إذا كان بالفعل رهان صمود على الشارع.. فالذي يؤمن بالشارع عليه أن يثق في اختياراته و لا يبحث عن التبرير في ذلك..
أن القوى التي تدعو إلي فترة إنتقالية عبر حوار سياسي أو غيره، هؤلاء يدعون أن تتركز قضية الحكم في نخب سياسية و ناشطين سياسيين لا ينظرون إلي السلطة إلا من خلال مصالح ذاتية.. يجب الرجوع للشعب من خلال انتخابات عامة يختار فيها الشعب العناصر التي يعتقدها صالحة و تخدم مصالح الوطن و المواطنين، أو أن تدخل البلاد في شرعية دستورية عبر دستور 2005م، و اختيار رئيس للجمهورية.. أو أن يعلن الجيش انتخابات للمجالس المحلية في ولايات السودان، حيث يختار فيها الشعب القيادات التي يكون لها الحق الدستوري في الحديث بإسمه.. لقد ولا عهد الشعارات و الهتاف، و لابد من عبور هذا المستنقع الذي خلفته ثقافة سياسية فاشلة.. السودان في حاجة إلي أفكار جديدة، و عقليات جديدة تتجاوز كل الإرث السياسي الفاشل، و تعمل من أجل أن يكون هناك طرق للتفكير الجديد.. و القوى السياسية الغير قادرة أن تتحدث بلسانها، و تحاول استلاف لسان الشعب هي قوى غير جديرة بالثقة.. و القوى المدنية هي التي تعرض نفسها للشعب لكي يختار ما يريده، و ليس فرض قيادات بعينها ساعية من أجل السلطة.. نسأل الله حسن البصيرة..
zainsalih@hotmail.com
