التكلُّس اليساروي: فوقية الحداثيين (7) .. بقلم: د. النور حمد
كتب منصور خالد: “لا نظلم القوى الحديثة شيئا إن قلنا … بأن تعسفها عن الطريق، من بدايته، هو الذي انتهى بها إلى ضياعٍ، لم يبق لها معه غير تبادل الملامة”. ويقول محمود ممداني في كتابه حول دارفور، Saviors and Survivors، إن القوى المدافعة عن الحداثة في السودان بشقيها “العلماني” و”الإسلامي”، تستند على طبقات وتكوينات اجتماعية حضرية، وبالأخص تلك المنتمية إلى الانتليجنسيا من المهنيين، وضباط الجيش، وطبقة التجار، مضافًا إليهم قطاع الطلاب. وقد أيقن أفراد هذه الانتليجنسيا الطموحون، منذ بداية الاستقلال، أنهم لا يمثلون سوى جزيرةٍ “حداثية” صغيرةٍ جدًا في خضمٍّ كبير جدًا من القوى “التقليدية”. ولم يكن في وسعهم، من ثم، أن يحصلوا على أغلبيةٍ من الناخبين تأتي بهم إلى الحكم. ولذلك فقد عنت “الديمقراطية” بالنسبة لهم حركةً حداثيةً ثورية، تختصر الطريق إلى الحكم. كانت رؤيتهم ألا يتم تفريغ الديمقراطية من دورها الإنمائي النهضوي، لتصبح مجرد وسيلةً يواصل بها “التقليديون” الجلوس المستمر في كراسي الحكم. يرى ممداني أن ذلك هو الذي جعل أنظمة الحكم في السودان تتأرجح بين أنظمة ديمقراطية برلمانية، وبين سلسلة من الانقلابات العسكرية. فالحلقة المفرغة، التي ظل يدور فيها السودان، منذ الاستقلال، سببها الرئيس، في نظره، هو الصراع بين معسكر “الحداثيين” ومعسكر “التقليديين، وليس الصراع بين طرفي القوى التقليدية الكبيرة المتمثلة في حزب الأمة والاتحادي، (ص 11)”.
لا توجد تعليقات
