إستفهامات
56
التنمية هذه الكلمة التي صارت على كل لسان، وهي ما جعل المواطنين يقفون مع هذه الحكومة متناسين كل الخلافات، فالمؤيدون والمعارضون اعترفوا صراحة بأن التنمية التي حدثت في هذا العهد لم يعهدوا لها مثيلاً من قبل. والذين يسألون العدالة أم السلام اولاً في دارفور، لماذا لم يضعوا التنمية خيارا؟؟ صراحة التنمية العرجاء هي أس بلاء السودان ومشاكله. ويوم كانت الخرطوم تحتسي البيرة وترقص في GHM ليلاً وتسمى ثياب النساء «الخرطوم بالليل» من شدة ضياء ليالي الخرطوم، كانت الكهرباء لم تصل سوبا «على بعد «10» كيلومترات من قلب العاصمة». نعود لدارفور التي تأخرت التنمية فيها على كل الإطراف، وجاءت المطالبة بها في وقت واحد، ودخلت الحكومة في الامتحان الصعب، من أين تبدأ؟ اخيراً وجدت نفسها عليها ان تبدأ في كل الأطراف في وقت واحد، ولكن الشرق ليس مثل دارفور، والجنوب ليس مثل دارفور، والفرق السلام والأمان. ورغم ذلك تمت عشرات العقود لمشاريع ضخمة، وآخرها طريق ام كدادة الفاشر «220» كلم الذي وقعه المهندس حامد وكيل مدير الهيئة القومية للطرق والجسور، «بالمناسبة توقيع عقود الطرق وجد اهتماما عند الناس هذه الأيام كما توقيع عقود النفط» ولم لا؟ ما فائدة البترول بدون معينات أخر. وكيف يزرع الناس وكيف يتاجرون وكيف يتبادلون المنافع دون تواصل؟ مرة أخرى كيف تحدث التنمية في دارفور والسلاح على الكتوف؟ هل سيصعد على كل آلة طرق سائق وجندي يحمل السلاح لحمايته؟ هل سينتشر الجيش حول معدات الشركات وهي تتحرك لفتح الطريق؟ كيف تبنى المدارس؟ كيف تحفر الآبار؟ كيف تقام المستشفيات؟ في هذا الجو وعدد الرصاص الذي على الكتوف «والحجبات» يفوق حبات الذرة التي في الصوامع؟ الذين بالخارج حسموا امرهم وسيسوا الأمر الى آخر مدى، وصاروا لا تهمهم الا الكراسي والحكم، ولو فرشت الحكومة دارفور بالورود والزهور واقامت المدن ووجد كل من بالمعسكرات انفسهم في قرى نموذجية، فالذين بالخارج صارت أجندتهم بيد غيرهم علموا ام جهلوا. لذا على الدارفوريين بالداخل ان ينتبهوا ويساعدوا في التنمية بفرض السلام على الارض، متناسين كل جراحات الماضي، وأن يرجعوا الكرة الى عهدها الأول يوم كان الصراع بين الرعاة والمزارعين. لا أظن أن هذه الشركات ستعمل مطمئنة في هذا الجو غير الآمن- هذا إن عملت- وحتى لا نضاعف التكلفة بحراسة المشاريع عسكريا، على عقلاء دارفور أن يساهوا مساهمةً ايجابيةً في السلام. وأخيراً هذا المهندس حامد الوكيل حفر صورته في ذهن المواطن، بالعمل وليس باللعلعة وطق الحنك.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم