الجبهة الثورية بين خياري العسكري والسياسي .. بقلم: زين العابدين صالح عبد الرحمن
الملاحظ للمتابع السياسي إن الجبهة الثورية منذ أن أصدرت منفستو التكوين ثم إعلان باريس، قد غفلت تماما عن تقديم رؤية تحليلية لمجريات الأحداث في الساحة السودانية، و قد أكتفت فقط بإصدار بيانات، إذا كانت عبر تصريحات شفاهية، أو تصريحات للناطقين بإسمها، و هذه التصريحات تأخذ لغة الاستنكار و الإدانة و الشجب، دون أن تغوص في عمق الموضوع لكي تحلل ماهية الأسباب التي أدت لهذه الأحداث، أو التغييرات التي تحدث إن كانت من قبل النظام أو المجتمع الدولي، هذا السلوك السياسي الذي يعتمد علي وسائل البيانات، يؤكد حالة الضعف التي يعيشها التحالف، و خاصة في جانب توعية الجماهير، باعتبار إن تحولات الوعي الجماهير، لا تحدث عندما تقدم لهم رؤية مقتضبة في كبسولات بيانية، إنما الوعي الجماهير يحدث عندما تطرح الموضوعات بعمق و سط الجماهير و تجعلها تفكر فيما تقول، كما تطرح العديد من الأسئلة التي تجعل النخب أيضا تقدم رؤيتها من خلال الإجابة علي هذه الأسئلة، الأمر الذي يجعل الساحة السياسية تنشغل بما تفكر فيه المعارضة، و لكن هذا لم يحدث، مما يدل علي إن هناك ضعفا بائنا في التعاطي مع الجماهير، و كيفية تحريك وعيها من حالة الثبات للتفاعل الإيجابي مع الأطروحات، و هنا يأتي دور الإبداع في كيفية استخدام كل الوسائل المتاحة في تغيير طريقة التفكير، و منهج العمل الجماهيري. فهل الجبهة الثورية في مسارها التاريخي قد أتاحت لهؤلاء المبدعين أن يتقدموا الصف لكي يقدموا مبادراتهم، أم إنها اعتمدت علي القيادات التاريخية للذين ليس لهم غير وسائل كلاسيكية قد تعداها الزمن؟ كما إن الجبهة الثورية يدل إسمها علي التغير الكامل في الطرق القديمة، و البحث عن أدوات جديدة، إلي جانب البحث عن المبدعين في المجتمع.
لا توجد تعليقات
