في يوم الاثنين الموافق الثاني عشر من شهر مايو ٢٠١٤م، أدانت محكمة جنايات الحاج يوسف الطبيبة / مريم يحى إبراهيم اسحاق (٢۷) سنة تحت المادة ١٢٦ من القانون الجنائي لسنة ١٩٩١م بالردة لاعتناقها الديانة المسيحية، مما ترتب عليه بطلان زواجها من زوجها المسيحي وعدم شرعية مولودها الأمر الذي أوقعها تحت طائلة حكم المادة ١٤٦ من القانون الجنائي لتواجه جريمة الزنا.
إن حكم الردة هو قرارا سياسيا تم استغلاله لتصفية الخصوم، وليس حكما شرعيا. والقرآن الكريم لا يحتوي على حد الردة أو عقوبة دنيوية لها، ولم يشر تصريحا أو تلميحا إلى ضرورة إكراه المرتد للعودة إلى الإسلام. وحرصا منه على حرية العقيدة نجده قد أحاطها بما يقارب الـ ٢٠٠ آية تؤكد حرية الاعتقاد. والرسول صلى الله عليه وسلم لم يقتل مرتدا أو مجدفا أو زنديقا طوال حياته.
إن الغرض الذي دعا المشرع إلى سن المادة ١٢٦ من القانون الجنائي لسنة ١٩٩١م، هو استعمالها سيفا مسلطا على رقاب الخصوم لارهابهم وترهيبهم يستعملها متى ما رأى تهديدا على سلطته الدنيوية وهو يعلم مخالفتها لصحيح الدين والشرع، بل لمخالفتها الدستور نفسه، كما في المادة ۳۸ تحت عنوان حرية العقيدة والعبادة الواردة في دستور السودان الانتقالي لسنة ٢٠٠٥م، “لكل إنسان الحق في حرية العقيدة الدينية والعبادة…..ولا يكره أحد على اعتناق دين لا يؤمن به أو ممارسة طقوس أو شعائر لا يقبل بها طواعية”. والمادة ٢۷ الفقرة الثالثة الواردة في ذات الدستور، “تعتبر كل الحقوق والحريات المضمنة في الاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان والمصادق عليها من قبل جمهورية السودان جزء لا يتجزأ من هذه الوثيقة”. ولمخالفتها قانون حقوق الإنسان الدولي الذي التزم به السودان وصادق عليه للدفاع عن حرية المعتقد والدين.
لهذا ترى الجبهة السودانية للتغيير الآتي:
أولا: إلغاء المادة ١٢٦ من القانون الجنائي لسنة ١٩٩١م وذلك لمخالفتها الصريحة للدستور المعمول به.
ثانيا: إطلاق سراح المدانة مريم يحي إبراهيم إسحاق، وإلغاء كافة ما ترتب من آثار المادة ١٢٦ المعيبة.
ثالثا: على القضاء السوداني أن يستعيد استقلاليته ونزاهته ويشرع في محاكمة المفسدين في الأرض بدلا عن محاكمة الضمائر والنوايا.
رابعا: نناشد كل القوى الديمقراطية والمدافعة عن حقوق الإنسان أن تعبر عن رفضها لهذا القرار الجائر وتعلن عن تضامنها ومساندتها لهذه السيدة.
عاش نضال الشعب السوداني
الجبهة السودانية للتغيير
١٥مايو ٢٠١٤م
شاهد أيضاً
نقابة الصحفيين السودانيين: بيان عاجل للرأي العام: 100 يوم على صمت العالم أمام اعتقال الزميل الصحفي معمر إبراهيم
مرّت مئة يوم على الاعتقال التعسفي للزميل الصحفي معمر إبراهيم على يد الدعم السريع أثناء …
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم