الجنينة … أين وزير الداخلية؟ .. بقلم: اسماعيل عبد الله
الجنينة هذه المدينة الوارفة لم تهنأ ببشريات السلام المزعوم ولم تقطف ثمار الثورة الديسمبرية العظيمة، قدرها التعيس جعلها تغرق في بحيرة من الدماء منذ اليوم الأول لزوال الطاغية، اختلط فيها الحابلون بالنابلين وصارت الفوضى سمة من سماتها البارزة، كلما ذكر اسمها طافت بالخيال صور الجثث المشتتة على ميادينها، امسى صوت السلاح وقعقعة المدفعية الثقيلة هو الاكثر ذيوعاً من تكبيرات المؤذنين في مساجدها المشهورة باقامة الصلوات منذ ماقبل عصر السلطان بحر الدين، تحولت هذه الدوحة المخضرة والمخترقة بوادي كجا العملاق الى مأتم كبير للحزن المقيم، من يتصور ان ملهمة الشاعر الافريقي العظيم محمد مفتاح الفيتوري ستتحول يوما ما الى ركام من الاجساد المسمومة ببارود الغدر والسياسة؟، لماذا يختار القدر اجمل ديار الله لتكون ارضاً لمعارك السفهاء والجهلاء واللصوص؟، عندما ترنو بنظرك نحو البؤر التي اشتعلت حروباً دامية لم تبقي ولم تذر حول المعمورة، لا ترى غير الخضرة والمياه العذبة المنجرفة سلسبيلاً نقياً يستلذ به الشاربون، كشمير وسريلانكا وفيتنام ورواندا وجنوب السودان، كلها تمثل وجهاً آخراً لمدينة الجنينة الخضراء.
اسماعيل عبد الله
لا توجد تعليقات
