الحراك الجماهيري .. بقلم: إسماعيل عبدالله
اما الحركتان الشعبية و العدل و المساواة و معهما جيشي تحرير السودان , فقد تقوقعوا في جحر ضبهم الخرب و القديم , ولم يخرجوا من العبائة الجهوية التي البسهم اياها نظام الانقاذ و استثمر فيها اعلامياً ما شاء له ان يستثمر , والغريب في امرهم انهم لم يستفيدوا حتى من مجانية استخدام صفحات التواصل الاجتماعي بالشكل المطلوب , فتجد الناشطين المستقلين هم الاكثر ظهوراً , و الاوسع انتشاراً والاصدق طرحاً على هذه الصفحات , حتى انك تستغرب في انه كيف سمح أمناء الاعلام لانفسهم في هذه المنظمات العسكرية , لان يتمترسوا في خانة المراقب ولا يواكبوا مجريات الاحداث المتسارعة , على واقع ارض الوطن ليصدروا مجرد بيانات مناصرة و مساندة وداعمة روحياً , لتظاهرات المدنيين في الداخل وهم يواجهون الآلة الفتاكة للنظام بصدورهم العارية , لقد قدم لنا الخواجة صانع الديمقراطية , وحامي حمى حرية التعبير كل الوسائل المجانية هذه , في ان ننهض و نثور لنبني وطناً ارغينا وازبدنا في التغني به كثيراً , ولكن لا حياة لنا وهذا الخواجة قد بُح صوته وهو ينادينا ان قوموا الى وطنكم , ان الحالة الذهنية و المزاج العام الذي استثمرت فيه الانقاذ قد خلقته هذه الاحزاب وهذه المنظمات العسكرية , لقد قدمت افراد وجماعات شعبها على اطباق من فضة وذهب للنظام الانقاذي , ذلك بانعاشها لحالات الفصام الاجتماعي التي يعيشها الشعب , فالكل يريد ان ينال شرف اسقاط النظام لوحده , يتضح هذا من خلال مسيرة الحزب الشيوعي و حراك حزب المؤتمر السوداني , و تلكوء حزب الامة و غياب الحزب الاتحادي , ولسان حال كل واحد من هؤلاء يقول :(وفلان احسن مني في شنو) , وشبابنا في المنظمات العسكرية المتمردة يتربصون , ليقتنصوا السانحة للانقضاض المفاجيء على تركة الانقاذ بعد سقوطها , و من ثم يفرضون علينا ما يسمى بالشرعية الثورية مثلما فعلت الانقاذ , التي تحولت شرعيتها الثورية الى شرعنة للدكتاتورية , وتمكين للدولة الثيوقراطية القاسية التي استمرت ثلاثون عاما.
اسماعيل عبد الله
لا توجد تعليقات
