بقلم : تاج السر عثمان
١
أوضحنا سابقا أن استمرار الحرب يقود للمزيد من تدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية والصحية والأمنية والتعليمية. أدت الحرب إلى فقدان أكثر من ٦٠٪ من المواطنين مصادر دخلهم بتدمير الإنتاج الصناعي والزراعي والحيواني والخدمي وتشريد الملايين ومقتل وفقدان الآلاف الاشخاص’ وتدمير البنيات التحتية والمستشفيات ومؤسسات التعليم ومرافق خدمات الدولة’ حتى اصبح شعب السودان متلقيا للمعونات بعد أن منتجا.
يتزامن افقار المواطنين مع القمع ونهب ممتلكاتهم’ كما حدث في الاضراب الشامل بمستشفى مدني بعد اعتداء «وحشي» على طاقم التخدير. إضافة إلى أن أطباء التخدير كانوا قد أعلنوا في وقت سابق إضراباً احتجاجياً بسبب توقف رواتبهم لفترات طويلة، في ظل ظروف الحرب وتدهور الأوضاع المعيشية، إلى جانب سوء بيئة العمل والنقص الحاد في المعينات الطبية والأدوية المنقذة للحياة المستخدمة في العمليات الجراحية.فصلا عن استمرار الاعتداء على الأطباء. كما أشارت د. اديبة ابراهيم عضو اللجنة التمهيدية الأطباء السودان.
إضافة للوقفات الاحتجاجية واضرابات العاملين بشركة مطارات السودان المحدودة،
و أساتذة الجامعات والعاملين بمؤسسات التعليم العالى من غير هيئة التدريس و العاملين بالدولة الذين خرجوا ويخرجون للمطالبة بحقوقهم المشروعة في الأجور العادلة وصرف المستحقات المتأخرة. التي حددها العاملون بالمطار ب ٨٠ ٪ تراكمت للأعوام 2023 و2024 و2025،
ويواجه قطاع الطيران الحكومي تحديات واسعة تشمل محاولات الخصخصة وتأثيرات الحرب على الأجور والعمليات التشغيلية، إضافة إلى خسارة رسوم عبور الطائرات في الأجواء السودانية خلال فترات طويلة. فضلا عن الارتفاع المستمر في الاسعار وموجة التضخم وتدهور قيمة الجنية السوداني.
كما تدهورت الأوضاع في بعض مراكز غسيل الكلى كما حدث في بورتسودان حيث اغلق مرضى غسيل الكلى، يوم الأحد ١٥ فبراير شارع “ترانسيت” في بورتسودان احتجاجاً على تقليص ساعات الغسيل، بينما دخل قسم التمريض بمركز غسيل الكلى ببورتسودان في إضراب جزئي بسبب مخاوف من انتشار وباء فيروسي، وللمطالبة بمستحقاتهم المالية. وطالب المحتجون بزيادة الأجور للعاملين بالمركز وتحسين شروط الخدمة، لضمان تقديم الرعاية الصحية اللازمة للمرضي.
٢
هذا اضافة أن السودان كما تشير التقارير الدولية مهدد بتفشي المجاعة في أجزاء من أراضيه، و أن أكثر من نصف السكان يعانون من احتياجات غذائية حادة وأشكال مختلفة من سوء التغذية بسبب الحرب التي أدت للنزوح كما في دارفور وكردفان حيث يواجه النازحون نقصًا في الغذاء والمأوى وانتشار الأمراض وسوء التغذية الحاد بين الأطفال والنساء والسنين. فضلا عن الهجوم على قوافل المساعدات الإنسانية. وكانت الأمم المتحدة قد أعربت عن قلقها البالغ إزاء الهجوم الأخير على قافلة مساعدات تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في شمال كردفان، مؤكدة أن الشاحنات كانت تحمل مساعدات غذائية منقذة للحياة للأسر النازحة. كما أدانت الحكومة السودانية استهداف القوافل الإنسانية، واعتبرته “جريمة حرب وانتهاكًا صارخًا للقانون الإنساني الدولي”.
هذا اضافة للمزيد من افقار السودانيين الذي كما اشرنا سابقا تجاوز 71% من السودانيين (البالغ عددهم نحو 50 مليون) يعيشون تحت خط الفقر المدقع، بسبب الحرب وتراجع الصادرات. وانكماش
الاقتصاد السوداني حيث تشير التقارير الدولية إلى أن حجم الاقتصاد قد انكمش بنسبة تزيد عن 42% مقارنة بمستويات ما قبل الحرب. وتقدر الخسائر
المباشرة وغير المباشرة بنحو 150 إلى 250 مليار دولار.
تحسين الاوضاع المعيشية والاقتصادية رهين بوقف الحرب واستعادة مسار الثورة والحكم المدني الديمقراطي ‘ ومواصلة التصعيد الجماهيري لتحسين الأوضاع المعيشية والاقتصادية والصحية والأمنية وضمان عودة النازحين لمنازلهم و لقراهم وحواكيرهم وتوفير خدمات المياه والكهرباء والانترنت والتعليم والصحة والدواء والخدمات البيطرية ودعم الإنتاج الصناعي والزراعي والحيواني .
‘alsirbabo@yahoo.co.uk
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم